بن غفير في مرمى العدالة.. مطالبات باعتقاله ومحاسبته بتهم الإبادة وجرائم الحرب
أصبحت المحاكم وقاعات القضاء تلقي بظلالها على أعلى المستويات العسكرية والسياسية الإسرائيلية. ومع تصاعد وتيرة الملفات القانونية الدولية، يجد المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم في مواجهة منظومة من الإجراءات القانونية لا تهدأ. وفي آخر فصول هذه المعركة، تتجه الأنظار نحو واشنطن، حيث تطالب منظمة حقوقية بارزة بملاحقة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على الأراضي الأمريكية ذاتها، مستبقة زيارة رسمية مرتقبة له إلى نيويورك، وفقا لصحيفة ديمكراتا الإسبانية.
دعوى جنائية رسمية على أعتاب الأمم المتحدة
تقدمت مؤسسة هند رجب لحقوق الإنسان، ومقرها بروكسل، بطلب رسمي إلى وزارة العدل الأمريكية لفتح إجراءات جنائية بحق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إذ تنسب إليه جرائم حرب وإبادة جماعية، بسبب تحريضه على التعذيب والاغتصاب والقتل والإبادة منذ بدء الحرب على غزة.
وجاء هذا الطلب قبيل زيارة مرتقبة للوزير إلى الولايات المتحدة بدءًا من 7 يوليو، حيث سيقود وفدًا إسرائيليًا إلى قمة رؤساء الشرطة المقررة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يومي 7 و8 يوليو.
وتستند المؤسسة في مطالبتها إلى حجج قانونية متعددة الأوجه؛ إذ تؤكد أن عددًا من ضحايا سياسات بن غفير يحملون الجنسية الأمريكية، مما يمنح الولايات المتحدة الاختصاص القضائي والالتزام القانوني بملاحقته وفق تشريعاتها الداخلية المتعلقة بجرائم الحرب والإبادة. وتشير إلى أن الولايات المتحدة، رغم عدم انضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية، دمجت جزئيًا الجرائم المنصوص عليها في نظام روما في قوانينها الوطنية.
كما تحتج المؤسسة الأوروبية بأن واشنطن طرف في اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم الدول الموقعة بالبحث عن مرتكبي الانتهاكات الجسيمة وتقديمهم إلى محاكمها بصرف النظر عن جنسياتهم.
سجل إجرامي موثق
طالب بن غفير، الذي يعد من أكثر الوجوه تطرفًا في حكومة الاحتلال الإسرائيلية الحالية، مرارًا بالتهجير القسري لكامل سكان غزة، واقترح في مراحل مختلفة التدمير الكامل للبنان عقابًا جماعيًا له على مواجهاته مع إسرائيل. كما نظم اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، ودافع صراحةً عن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتقول المؤسسة إنه منذ توليه منصبه في نهاية عام 2022، وظف صلاحياته لفرض سياسة ممنهجة من التعذيب والقتل وسوء المعاملة والتهجير القسري في جميع أنحاء فلسطين المحتلة، وبصفة خاصة داخل منظومة السجون الإسرائيلية، مما أسهم بشكل مباشر في وفاة عشرات المعتقلين.
تحدي المحاسبة
وصف جيك روم، ممثل المؤسسة في الولايات المتحدة، بن غفير بأنه "من أكبر مجرمي عصرنا، رجل مسؤول عن التحريض المباشر على الإبادة وإصدار الأوامر بتنفيذها، رجل لا تزال المجزرة الممتدة عامًا ونصفًا لا تكفيه." وأضاف أن "جميع دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، ملزمة باعتقاله وتقديمه للعدالة، فضلًا عن أن تعذيب بن غفير لمواطنين أمريكيين وانتهاكه حقوقهم يفعل أبسط واجب سيادي وهو حماية المواطنين."
وتساءل روم عما إذا كانت السلطات الأمريكية ستطبق القانون على الجميع دون استثناء، أم ستمنح المسؤولين الإسرائيليين حصانة سياسية من الملاحقة القضائية، معتبرًا أن هذه القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية واشنطن أمام منظومة القانون الدولي.
مذكرات اعتقال دولية
وسبق أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من بينها استخدام التجويع سلاحًا في الحرب.
ثم توسعت دائرة الملاحقة لتطال وجوهًا أخرى؛ إذ أفادت تقارير بأن مكتب المدعي العام طلب سرًا إصدار مذكرات اعتقال بحق سموتريتش ووزيرة المستوطنات أوريت ستروك وضابطين مجهولي الهوية من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وفي وقت مبكر من يونيو الجاري، أعلن رئيس لجنة التحقيق الأممية المستقلة أن القوات الإسرائيلية واصلت ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة عبر الاستهداف الممنهج للأطفال الفلسطينيين.