الإثنين 22 يونيو 2026 الموافق 07 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بن غفير يدعو إلى تحويل لبنان إلى "ملعب" إسرائيلي.. وواشنطن ترد بحدة

الرئيس نيوز

لم يكتفِ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بمعارضة وقف إطلاق النار في لبنان، بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين دعا صراحة إلى تحويل لبنان إلى "ملعب إسرائيلي"، في تصريحات أشعلت جدلًا واسعًا داخل إسرائيل وخارجها، وكشفت عمق الانقسامات داخل الائتلاف اليميني الحاكم.

لبنان يجب أن يحترق بأكمله

ووفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، كتب بن غفير على منصة إكس عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان: "لكل دمعة لأم إسرائيلية، ألف أم لبنانية يجب أن تبكي. بكل الاحترام للأمريكيين، على إسرائيل أن توضح للعالم أجمع أن دماء أبنائنا وأمن مواطنينا ليسا للمساومة. لبنان يجب أن يحترق بأكمله".

وأضاف أنه دفع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو شخصيًا إلى التخلي عن "الاستراتيجيات العسكرية المعتدلة" في المنطقة. 

وفي تصريح لاحق لقناة كان الإسرائيلية الرسمية، قال بن غفير: "إسرائيل لا تستطيع قبول وقف إطلاق النار في لبنان. ترامب صديق حقيقي ويجب أن نعامله باحترام، لكننا نحن من يتخذ القرارات." 

سموتريتش يُضيف وقودًا للنار

لم تكن تصريحات بن غفير حادثة معزولة؛ إذ جاءت معكوسة تقريبًا في تغريدة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي طالب بـ"فتح أبواب الجحيم على لبنان"، في حين قال مسؤولون إسرائيليون كبار علنًا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى. 

واشنطن ترد بغير المعتاد

لم تمر تصريحات بن غفير دون رد أمريكي حاد وغير مسبوق. فقد وجه نائب الرئيس جيه دي فانس انتقادًا ضمنيًا لبن غفير بالاسم قائلًا: "لو كنت في مجلس وزراء الاحتلال، ربما لم أكن لأهاجم الحليف الوحيد القوي الذي لا يزال لدي في العالم. ثلثا الأسلحة الدفاعية التي حمت وطنك على مدى الأشهر الثلاثة الماضية بنيت بأيدٍ أمريكية ودفع ثمنها من الدولار الأمريكي"، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

الحسابات الائتلافية: ورقة ضغط لا يملك نتنياهو رفعها

وتكشف تصريحات بن غفير عن معضلة بنيوية في صميم الائتلاف الحاكم. نتنياهو سبق أن وصف سلوك بن غفير بأنه "لا يتوافق مع قيم إسرائيل"، غير أن حكومته تعتمد على دعم الوزير للبقاء في السلطة. هذا التبعية يحول أي استفزاز من بن غفير إلى سياسة فعلية لا يستطيع نتنياهو تبنيها علنًا ولا التبرؤ منها. 

ولفتت صحيفة معاريف الإسرائيلية إلى أن حزب "قوة يهودية" بزعامة بن غفير يحتل ستة مقاعد فقط في الكنيست، لكنه يشكل ركيزة أساسية في تماسك ائتلاف نتنياهو منذ أواخر عام 2022، وقد هدّد بن غفير مرارًا بسحب حزبه من الائتلاف إذا أقدمت إسرائيل على أي اتفاق وقف إطلاق نار. 

ردود فعل دولية واسعة

فيما وصف مقدم التغطيات الجيوياسية على شبكة سي إن إن، جيك تابر تصريحات بن غفير بأنها "مثيرة للغثيان"، قائلًا: "وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير، العنصري المعادي للعرب، يقول 'لبنان يجب أن يحترق بأكمله'. هذا يعني ما يقارب ستة ملايين إنسان، كما وصف وزير الخارجية الإيراني القيادة الإسرائيلية بأنها "تهديد للإنسانية جمعاء" ردًا على تصريحات بن غفير.

لبنان ورقة تفجير محتملة للاتفاق الأمريكي الإيراني 

تأتي تصريحات بن غفير في سياق أوسع يتصل بالجبهة اللبنانية التي باتت العقبة الأكبر أمام إتمام الاتفاق الأمريكي-الإيراني. حيث كتب دانيي سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: "المعطل الرئيسي لأي تفاهم شامل مع إيران يبقى لبنان، والسؤال المحوري هو إلى أي مدى تكون الولايات المتحدة مستعدة للمضي في تطبيق وقف إطلاق النار دون أن يكون نتنياهو متوافقًا معها بالكامل."