لماذا تدور أشرس معركة بين تل أبيب وحزب الله حول تل علي الطاهر في لبنان؟
في قلب جنوب لبنان، على مرتفع صخري يطل على مدينة النبطية وما حولها من قرى وطرق إمداد، تدور منذ أسابيع معركة يصفها الجنرال اللبناني المتقاعد خليل الجميل بأنها "أم المعارك" في هذه الحرب. إنه تل علي الطاهر، الذي بات اسمه على كل لسان في غرف العمليات الإسرائيلية ومراكز قيادة حزب الله على حد سواء، وفقا لصحيفة لوريان لو جور الناطقة بالفرنسية.
موقع يصنع الفارق
وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، تأتي أهمية تل علي الطاهر من ارتفاعه البالغ نحو 600 متر فوق مستوى سطح البحر، علاوة على موقعه الاستراتيجي الفريد جنوب شرقي النبطية، على بُعد نحو 19 كيلومترًا شمال الحدود الإسرائيلية وشمال نهر الليطاني. يطل التل على المدينة بأكملها من الغرب، كما يطل على بلدات لبنانية تحتلها إسرائيل، وفي بعض النقاط يمتد خط نظره ليشمل مستوطنات وبلدات الجليل في القطاع الشرقي من شمال إسرائيل.
من يسيطر على تل علي الطاهر يستطيع الضغط على خطوط الإمداد، والتحكم في حركة القوات عبر منطقة النبطية، وفرض واقع عملياتي جديد على الأرض. بالنسبة لإسرائيل، يوفر التل منصة للمراقبة وتنسيق الضربات والضغط على لوجستيات حزب الله، أما للحزب فهو ركيزة دفاعية أساسية تحول دون تثبيت إسرائيل لموطئ قدم راسخ في المنطقة.
ذاكرة عام 2000 لا تنسى
ولدى تل علي الطاهر ثقل رمزي يتجاوز حساباته العسكرية الراهنة؛ فهذه المرتفعات كانت آخر موقع أخلته قوات الاحتلال الإسرائيلي حين انسحبت من لبنان عام 2000، وقد استهدفت مئات المرات بالغارات الجوية الإسرائيلية على مدار السنوات الماضية بحجة احتوائها على منشآت وبنية تحتية عسكرية لحزب الله. يضفي هذا التاريخ على المعركة الدائرة حول تل علي الطاهر اليوم بعدا نفسيًا وسياسيًا يتخطى حدوده الجغرافية، وفقا لصحيفة تركيا توداي.
"المركز العصبي" تحت الأرض
ما يرفع من قيمة تل علي الطاهر إلى درجة أعلى هو ما يختبئ في أعماق الأرض تحته. قدّر جيش الاحتلال الإسرائيلي أن تحت تل علي الطاهر منشأة استراتيجية ضخمة تحت الأرض، وصفها بأنها "المركز العصبي" لفرقة بدر الإقليمية التابعة لحزب الله، والتي بُنيت بمساعدة إيرانية، مع بقاء عشرات من عناصر الحزب محاصرين داخل هذا الموقع المحصن.
وشنت قوات الاحتلال مئات الغارات على تل علي الطاهر بقنابل خارقة للتحصينات في محاولة لتدمير هذه المنظومة الجوفية قبل أن تُقدم على اقتحامها برًا.
دماء على المنحدرات
لم تكن المعركة على تل علي الطاهر بلا ثمن باهظ. قتل أربعة جنود إسرائيليين في هجوم لحزب الله على دبابة خلال عمليات الاستيلاء على المنشأة تحت تل علي الطاهر، كان في مقدمتهم المقدم دور جداليا بن سمحون، قائد الكتيبة 52، الذي لقي حتفه مع ثلاثة من أفراد طاقمه بعد إصابة دبابتهم بصاروخ موجه أو مسيرة انتحارية. وقد دفع هذا الثمن رئيسَ وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى التعهد بأن يدفع حزب الله "ثمنًا باهظًا جدًا."
في المقابل، أعلن حزب الله أن مقاتليه نصبوا كمينًا لقوة إسرائيلية تتقدم نحو تل علي الطاهر، ودمّروا ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجهة، واستهدفوا القوات بنيران مدفعية وصاروخية، قبل أن يشنوا هجومًا ثانيًا على القوات التي حاولت الوصول إلى المنطقة لاسترداد قتلاها.
التل لم يكن في الخطة الأصلية
ما يكشف حجم الرهان على تل علي الطاهر أن إسرائيل لم تدرجه أصلًا ضمن نطاق عملياتها المعلن. لم يكن تل علي الطاهر مدرجًا في المنطقة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان، غير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نشر لاحقًا خريطة محدثة لـ"منطقة الدفاع المتقدم" ضمنها تل علي الطاهر إلى جانب منطقة مجدل زون.
وهو ما يفسر تمسك القيادة الإسرائيلية بتل علي الطاهر رغم الهدنات المتكررة؛ إذ أكد رئيس أركان الاحتلال الجنرال إيال زمير خلال زيارته لجنوب لبنان أن "النشاط في منطقتي علي الطاهر وبوفور يخدم هدفًا واحدًا: الدفاع عن المجتمعات الشمالية ومواطني إسرائيل"، مُضيفًا أن الهدنة المُعلنة "هشة" وأن الجيش يجب أن يبقى على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات.
معادلة الجبل والتفاوض
ويرى المحللون أن السيطرة على تل علي الطاهر ستحدد إلى حد بعيد موقف إسرائيل التفاوضي مع لبنان. ووصف الجنرال اللبناني المتقاعد وليد برقوش المعادلة بوضوح؛ أي أنه "إذا استولت إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر، فستستطيع السيطرة بالنيران على معظم النبطية، المركز الإقليمي والمحور التاريخي لجبل عامل. وبالنسبة لحزب الله، فإن سقوط تل علي الطاهر سيكون ضربة عسكرية ورمزية في آن واحد، وهذا ما يفسر يأس مقاتليه في الدفاع عنه."
- لبنان
- جنوب لبنان
- إسرائيل
- استئناف
- صاروخ
- جيروزاليم بوست
- قوات الاحتلال
- مستوطنات
- التفاوض
- الاحتلال
- صحيفة جيروزاليم بوست
- إسرائيل وحزب الله
- النبطية
- غرف العمليات
- العمليات الإسرائيلية
- شمال نهر الليطاني
- وحزب الله
- قنابل
- الدفاع
- وزير الدفاع يسرائيل كاتس
- بنيامين نتنياهو
- اللبناني
- المحور
- الحدود
- نهر الليطاني
- الإسرائيلي