عودة الثقة.. سفينة فرنسية عملاقة تعبر قناة السويس بدلًا من رأس الرجاء الصالح
في خطوة تعكس عودة تدريجية للثقة في الملاحة عبر البحر الأحمر، قررت شركة سي إم إيه سي جي إم الفرنسية تشغيل أحدث وأكبر سفنها العملاقة عبر قناة السويس، لتصبح السفينة الجديدة جراند باليه أحدث السفن التي تختار هذا المسار رغم استمرار حالة الحذر التي تبديها غالبية شركات الشحن العالمية، وفقا لمجلة ذا ماريتايم إجزجتيف المتخصصة في شؤون الشحن البحري.
وتراهن هيئة قناة السويس على هذه الخطوة باعتبارها مؤشرا إيجابيا على تحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة، بينما تواصل جهودها لإقناع كبرى خطوط الملاحة بإعادة سفنها إلى القناة بعد أشهر من تحويل مساراتها إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
عملاق بحري بأرقام استثنائية
تعد جراند باليه أكبر سفينة حاويات في العالم تعمل بالغاز الطبيعي المسال، إذ تبلغ حمولتها نحو مئتين وعشرين ألف طن، فيما تصل طاقتها الاستيعابية إلى ثلاثة وعشرين ألفا وثمانمئة وستة وسبعين حاوية قياسية، بطول يبلغ أربعمئة متر وعرض واحدا وستين مترا، وهي مسجلة في سنغافورة.
وأنجز بناء السفينة قبل أسابيع قليلة في أحد أحواض بناء السفن الصينية، قبل أن تبدأ رحلتها التجارية الأولى من الصين، مرورا بعدد من الموانئ الآسيوية، ثم المحيط الهندي، وصولا إلى البحر الأحمر، قبل عبورها قناة السويس في طريقها إلى مالطا، ومنها إلى موانئ في فرنسا وإسبانيا، على أن تعود لاحقا عبر القناة ضمن خطها الملاحي المنتظم.
رسالة ثقة لقناة السويس
ترى هيئة قناة السويس أن عبور هذه السفينة العملاقة يحمل رسالة واضحة بشأن استقرار الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، خاصة أن الشركة الفرنسية تعد من أوائل شركات الشحن الكبرى التي استأنفت استخدام القناة خلال العام الجاري.
وأكدت الهيئة أن التعاون مع الشركة يمتد لسنوات طويلة، معربة عن أملها في أن يشجع هذا العبور شركات أخرى على إعادة سفنها إلى الممر الملاحي الذي يعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
شركات كبرى ما زالت تتريث
ورغم هذه الخطوة، لا تزال معظم شركات الشحن العالمية تتجنب المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس بسبب المخاطر الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وكانت بعض شركات النقل البحري قد أعلنت في وقت سابق استئناف عدد محدود من الرحلات عبر القناة، قبل أن تعود مجددا إلى تعليق تلك الخطط مع تجدد التوترات الإقليمية، وهو ما أبقى طريق رأس الرجاء الصالح الخيار المفضل لدى عدد كبير من الناقلات العملاقة رغم ارتفاع التكلفة وطول مدة الرحلات.
حوافز لاستعادة حركة الملاحة
وتواصل هيئة قناة السويس تنفيذ خطة واسعة لاستعادة حركة العبور، تضمنت تطوير المجرى الملاحي وتحسين الخدمات الملاحية، إلى جانب تقديم حوافز وتخفيضات على رسوم العبور لجذب السفن مجددًا.
كما أشادت الهيئة بتقييم قبطان السفينة الفرنسية، الذي أكد أن التحسينات التي شهدها المجرى الملاحي أسهمت في تسهيل عملية العبور ورفع كفاءة الملاحة.
وفي السياق ذاته، بدأت بعض سفن الرحلات السياحية العودة تدريجيا إلى القناة، إذ عبرت أخيرا عدة سفن دون ركاب أثناء إعادة تمركزها، فيما تستعد سفينة سياحية فاخرة لتنفيذ رحلة عبر البحر الأحمر وقناة السويس وعلى متنها مئات السياح، في مؤشر إضافي على تحسن الثقة بالممر الملاحي.
وتأمل هيئة قناة السويس أن تتحول هذه التحركات إلى بداية موجة أوسع من عودة خطوط الملاحة العالمية، بما يعزز مكانة القناة باعتبارها أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة الدولية، خاصة مع استمرار الطلب العالمي على مسارات بحرية أكثر سرعة وكفاءة مقارنة بالطرق البديلة.





