الثلاثاء 30 يونيو 2026 الموافق 15 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

انتقادات لاذعة لنتنياهو وإيران.. مسؤول إسرائيلي سابق يطرح خريطة ما بعد الحرب

الرئيس نيوز

قدم المسؤول العسكري الإسرائيلي السابق والمتحدث الأسبق باسم الجيش الإسرائيلي، جوناثان كونريكوس، رؤية شاملة لما يعتبره "خريطة ما بعد الحرب" وأبرزت صحيفة جيروزاليم بوست تصريحاته التي لم تخل من انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما تضمنت هجوما لاذعا على إيران، ورؤية مختلفة لمستقبل لبنان وغزة، إلى جانب اتهامات لدول الجوار التي ترفض استقبال الفلسطينيين ضمن أي خطط للتهجير.

ويرى كونريكوس أن المنطقة تواجه سلسلة من الأزمات المتشابكة التي تتداخل فيها الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية، بدءا من إيران ومضيق هرمز، مرورا بلبنان وغزة، وصولا إلى مسار التطبيع الإقليمي، معتبرا أن كل ملف يؤثر بصورة مباشرة في الآخر.

لبنان.. "الفرصة الكبرى" بعد إضعاف حزب الله

اعتبر المسؤول الإسرائيلي السابق أن التطور الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في المسار اللبناني، الذي وصفه بأنه "أبرز أخبار نهاية الأسبوع"، معتبرا أن إضعاف حزب الله خلق فرصة غير مسبوقة أمام الدولة اللبنانية لاستعادة سيادتها. وبحسب رؤيته، فإن أي اتفاق لن يكون سلاما فوريا، وإنما عملية تدريجية تبدأ ببقاء القوات الإسرائيلية مؤقتا في بعض المناطق الجنوبية، ثم انتقال المسؤولية تدريجيا إلى الجيش اللبناني، بالتزامن مع تفكيك ما تبقى من القدرات العسكرية لحزب الله.

ويرى أن هذه الخطة يمكن أن تتحول إلى نموذج قابل للتوسع إذا أثبت نجاحه، مؤكدا أن تحقيق السلام بين دولتين يستحق، من وجهة نظره، "تحمل مخاطر محسوبة". 

ويعتقد أن الضربات التي تلقاها حزب الله خلال الحرب الأخيرة، بما في ذلك مقتل عدد من قياداته وتراجع جزء كبير من قدراته العسكرية، فتحت نافذة سياسية لم تكن متاحة قبل سنوات.

انتقادات مباشرة لنتنياهو

ورغم دفاعه عن كثير من السياسات العسكرية الإسرائيلية، وجه كونريكوس انتقادا واضحا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محملا الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وعلى رأسها حكومة نتنياهو، جزءا من المسؤولية عن تنامي قدرات حركة حماس على مدار سنوات. وقال إن إسرائيل سمحت لفترة طويلة باستمرار تدفق الأسلحة وتعاظم البنية العسكرية داخل قطاع غزة، معتبرا أن هذا التراخي ساهم في الوصول إلى الوضع الحالي.

كما أشار إلى أن نتنياهو يواجه أعباء سياسية داخلية تجعل من الصعب تحقيق اختراقات كبيرة في ملفات التطبيع الإقليمي، مرجحا أن تؤجل بعض الاتفاقات المهمة إلى ما بعد أي انتخابات إسرائيلية مقبلة.

مذكرة واشنطن مع إيران.. "هدية مجانية"

أما أكثر انتقاداته حدة فكانت موجهة إلى التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، إذ اعتبر أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تمنح إيران مكاسب اقتصادية ودبلوماسية كبيرة دون أن تعالج الملفات الجوهرية.

ويرى أن الاتفاق لا يتضمن قيودا حقيقية على البرنامج النووي الإيراني، ولا يفرض ضوابط على برنامج الصواريخ الباليستية، كما لا يتناول دعم طهران للفصائل المسلحة المنتشرة في المنطقة.

وبحسب تقييمه، فإن تخفيف العقوبات والسماح لإيران بزيادة صادراتها النفطية واستعادة جزء من تعاملاتها المالية يمنح النظام الإيراني موارد إضافية دون مقابل سياسي أو أمني واضح.

كما انتقد السياسة الأمريكية، معتبرا أن واشنطن أصبحت تركز بصورة أكبر على أسعار النفط والاعتبارات الاقتصادية والانتخابات الداخلية، بدلا من معالجة جذور الأزمة في الشرق الأوسط.

غزة.. لا حل قبل نزع سلاح حماس

وفي الملف الفلسطيني، أكد كونريكوس أن أي مسار لإعادة إعمار غزة أو تحسين الأوضاع الإنسانية لن ينجح ما لم تتخل حماس عن سلاحها وتنهي سيطرتها على القطاع.

واعتبر أن الحركة ما تزال تفرض سيطرة كاملة على السكان، وأن أي معارضة داخلية تواجه بالقوة، مضيفا أن الاحتجاجات ضد حماس تمثل، بحسب وصفه، مخاطرة كبيرة في ظل الظروف الأمنية داخل القطاع.

كما أشار إلى أن بعض التقارير تحدثت عن دعم إسرائيلي محدود لبعض العشائر المحلية المناوئة لحماس، إلا أنه وصف هذه التحركات بأنها ما تزال محدودة وغير قادرة على تغيير موازين القوى.

وفي الوقت نفسه، أبدى تشككا في حدوث تحول جذري داخل المجتمع الغزي، قائلا إن تراجع شعبية حماس لا يعني بالضرورة تغيرا كاملا في القناعات السياسية أو الأيديولوجية لدى السكان.

كما دعا إلى إعادة النظر في آليات التعامل الإقليمي مع أي أزمات مستقبلية، بما يسمح بإنشاء ترتيبات إنسانية مؤقتة خارج مناطق القتال، وهو طرح يظل محل رفض واسع من العديد من الدول التي تعتبر التهجير القسري للفلسطينيين خطا أحمر.

التطبيع مرهون بالتحولات السياسية

ربط كونريكوس مستقبل التطبيع الإقليمي بحدوث تغيرات سياسية داخل إسرائيل، معتبرا أن أي تقدم مع دول عربية رئيسية سيحتاج إلى ظروف سياسية مختلفة، إضافة إلى استمرار تراجع نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة.

كما رأى أن الملف الفلسطيني سيبقى العقبة الأساسية أمام أي توسع في اتفاقات التطبيع، مشيرا إلى أن أطرافا إقليمية ستواصل، بحسب تعبيره، استخدام هذا الملف لتعطيل أي تقارب جديد.

الشرق الأوسط أمام مرحلة انتقالية

واختتم المسؤول الإسرائيلي السابق رؤيته بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام مرحلة انتقالية معقدة، يرى فيها أن الفرص السياسية لا يمكن أن تنجح إلا إذا سبقتها تحولات ميدانية وعسكرية تغير موازين القوى.