الثلاثاء 30 يونيو 2026 الموافق 15 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

رسالة نارية إلى الصين.. واشنطن تكشف سرا عسكريا يمنح قاذفات B-2 قدرة فتاكة لإبادة الأساطيل البحرية

الرئيس نيوز

كشفت القوات الجوية الأمريكية للمرة الأولى عن دمج صاروخ مضاد للسفن بعيد المدى من طراز AGM-158C على متن قاذفتها الشبحية الوحيدة من طراز B-2 سبيريت، في تطور وصف بأنه نقلة نوعية في تاريخ هذه الطائرة. وجاء الكشف عن هذه القدرة الجديدة، وفقا لمجلة ميليتاري واتش ماجازين، بعد أن أطلقت إحدى قاذفات B-2 الصاروخ خلال تدريب حي لإغراق سفينة هدف، في إطار مناورات "فاليانت شيلد ٢٠٢٦"، حيث استهدفت الصاروخ سفينة إنزال برمائية متقاعدة شمال جزر ماريانا. ولم تكشف الجهات الأمريكية المعنية عن مزيد من التفاصيل بخصوص هذه القدرة المستجدة.

ضربات نووية استراتيجية ضد الاتحاد السوفيتي

وصممت قاذفة B-2 أصلا لشن ضربات نووية استراتيجية ضد الاتحاد السوفيتي، قبل أن يتطور دورها بشكل كبير على مدار سنوات خدمتها التي بدأت عام ١٩٩٧، وخضعت لاختبار قتالي مكثف بعدها بعامين خلال الهجوم الجوي على يوغوسلافيا. ولعقود طويلة، لم تكن الطائرة تمتلك أي قدرة على إطلاق الصواريخ، رغم أن تقادم تقنياتها الشبحية المنتمية لحقبة الحرب الباردة أثار تساؤلات حول مدى قدرتها على البقاء في مهام الاختراق العميق. وفي مطلع العقد الحالي، جرى تحديث الطائرة لدمج عائلة صواريخ كروز البرية بعيدة المدى، ما مكنها من ضرب الأهداف من خارج المجال الجوي المعادي.

دمج الصاروخ المضاد للسفن

يوفر دمج الصاروخ المضاد للسفن، المشتق من نسخة الصاروخ بعيدة المدى، سلاحا مخصصا لأول مرة لتدمير السفن الحربية السطحية شديدة التحصين، إذ يجمع بين التصميم الشبحي والقدرة على التعرف الذاتي على الأهداف ومواجهة الإجراءات الإلكترونية المضادة، إلى جانب مدى بعيد يتيح الاشتباك مع السفن في بيئات معقدة قد تتعطل فيها أنظمة الملاحة والاتصالات. ونظرا لأن الصاروخ يشترك في الأبعاد الأساسية مع نظيره البري، يعتقد أن الطائرة قادرة على حمل ما يصل إلى ١٦ صاروخا داخليا مع الحفاظ على خصائصها الشبحية، وهو ما يخلق مزيجا فريدا بين منصة شبحية قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة وإطلاق دفعة كبيرة من الصواريخ الشبحية المضادة للسفن.

تحمل هذه القدرات الجديدة تداعيات بالغة الأهمية بالنسبة لأي مواجهة محتملة في منطقة المحيط الهادئ، في ظل توسع الصين المستمر لشبكة دفاعاتها الجوية والصاروخية بعيدة المدى وأنظمة الرادار فائقة الأفق والمقاتلات المتطورة، التي تهدف جميعها إلى إبعاد القوات البحرية الأمريكية لمسافات بعيدة. فقاذفة مسلحة بهذا النوع من الصواريخ تمنح القدرة على التوغل بشكل أعمق داخل هذه الشبكة الدفاعية، مع تهديد أهداف عالية القيمة مثل المدمرات وسفن الإمداد من اتجاهات غير متوقعة، ما قد يعقد حسابات التخطيط البحري الصيني.

حجم أسطول قاذفات B-2 

ومع ذلك، يبقى الأثر العملي لدمج هذه القدرة على الأسطول الأمريكي محدودا بفعل عدة عوامل، أبرزها صغر حجم أسطول قاذفات B-2 الذي لا يتجاوز عشرين طائرة، إضافة إلى معدلات الجاهزية المنخفضة نسبيا لهذه الطائرات واحتياجاتها الصيانية المرتفعة، فضلا عن التكلفة الباهظة للصاروخ نفسه. كما يظل الصاروخ، بصفته دون سرعة الصوت، عرضة نسبيا للاعتراض من قبل أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات التي تمتلكها المدمرات الصينية الحديثة، خاصة عند عملها بالتنسيق مع طائرات الإنذار المبكر.

إعادة التركيز على قدرات الضربات البحرية

يعكس هذا التطور توجها أوسع داخل عقيدة القوات الجوية الأمريكية نحو إعادة التركيز على قدرات الضربات البحرية، إذ يجري العمل أيضا على دمج الصاروخ ذاته على متن أسطول القاذفات الأقدم والأكبر حجما من طراز B-1B، تحديدا لمهام الضربات البحرية في منطقة المحيط الهادئ، في ظل التوسع المتسارع للأسطول الصيني من المدمرات وتفوقه المتنامي على نظيره الأمريكي من حيث الحداثة ومعدلات التصنيع والتحديث المستمر بأجيال جديدة من الصواريخ.

يفتح دمج هذه القدرات الصاروخية على قاذفة B-2 الباب أمام احتمال دمجه مستقبلا على متن خليفتها المباشرة، القاذفة B-21، التي رغم كونها أصغر حجما وأقل مدى، تتمتع بتقنيات شبحية وأنظمة طيران أكثر تطورا، ويتوقع أن تحمل ما لا يقل عن عشرة صواريخ من هذا النوع داخليا. 

في المقابل، دمجت الصين بالفعل مجموعة واسعة من الصواريخ المضادة للسفن، الباليستية ودون الصوتية والفائقة السرعة، على متن أسطولها الأكبر من القاذفات طراز H-6، فيما تخضع قاذفات شبحية صينية جديدة، من بينها طراز أكبر حجما من B-21، لاختبارات طيران حاليا، ويتوقع تجهيزها كذلك بمهام الضربات البحرية.