الخميس 18 يونيو 2026 الموافق 03 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

لم يتبقى إلا 30%.. الرئيس السيسي ينتقد سياسة إسرائيل التوسعية في غزة (تحليل)

الرئيس نيوز

وقعت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي من منصة قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية كتحذير سياسي موجه إلى إسرائيل والمجتمع الدولي في آن واحد، ففي وقت تتجه فيه الأنظار إلى ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، دعا الرئيس السيسي إسرائيل إلى التخلي عن خطتها الرامية إلى فرض السيطرة على 70% من مساحة القطاع، معتبرًا أن هذا المسار يهدد بتقويض أي فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفقا لصحيفزة آراب ويكلي.

استقرار الشرق الأوسط

وجاءت تصريحات الرئيس خلال جلسة خاصة حول استقرار الشرق الأوسط شارك فيها قادة دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى جانب قادة الإمارات وقطر، ما منح الرسالة المصرية زخمًا سياسيًا إضافيًا، ولم يكتفي السيسي برفض الخطة الإسرائيلية، بل قدّم توصيفًا صادمًا لواقع غزة الحالي عندما قال إن الفلسطينيين لم يعد يتبقى لهم فعليًا سوى 30% من مساحة القطاع، في إشارة إلى اتساع المناطق الواقعة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية. 

وأضاف أن هذا النهج "يجب أن يتوقف فورًا"، مؤكدًا أنه لا بديل عن تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية تقوم على أساس حل الدولتين.

تغيرات ميدانية متسارعة في غزة

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه غزة تغيرات ميدانية متسارعة. فالقوات الإسرائيلية تسيطر بالفعل على أكثر من 60% من أراضي القطاع، بينما أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أواخر مايو التأكيد على توجيهاته للجيش بتوسيع نطاق السيطرة ليصل إلى 70% من مساحة غزة. وعلى الأرض، تحدث سكان ومراقبون عن توسع ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء" التي تفرض فيها إسرائيل سيطرة مباشرة، خصوصًا في شرق خان يونس وشمال رفح، حيث جرى وضع علامات ميدانية وحواجز خرسانية جديدة تعكس ترسيخًا متزايدًا للوجود العسكري الإسرائيلي.

ويرى منتقدو هذه الخطة أن الأمر لم يعد يتعلق بعمليات أمنية مؤقتة أو تحركات مرتبطة بالحرب، بل بمشروع قد يعيد رسم الخريطة الجغرافية والسياسية للقطاع على المدى الطويل. كما تثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من أن تتحول السيطرة العسكرية المؤقتة إلى واقع دائم يصعب تغييره مستقبلًا، الأمر الذي قد يضع عراقيل جديدة أمام أي مفاوضات سياسية لاحقة.
واكتسب الموقف المصري أهمية خاصة بسبب الدور المركزي الذي تلعبه القاهرة في ملف غزة. فمصر، باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي تتشارك حدودًا مباشرة مع القطاع، كانت منذ اندلاع الحرب أحد أبرز الوسطاء بين إسرائيل وحماس، وقادت بالتنسيق مع الولايات المتحدة وقطر جهودًا متواصلة للتوصل إلى اتفاقات تهدئة وتبادل للأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية.

أي تغيير جذري في خريطة غزة له انعكاس أمني

ومن هذا المنطلق، لا تقرأ تصريحات السيسي باعتبارها مجرد موقف سياسي، بل باعتبارها تعبيرًا عن رؤية دولة منخرطة بشكل مباشر في إدارة تداعيات الأزمة اليومية. فالقاهرة تدرك أن أي تغيير جذري في خريطة غزة أو في طبيعة السيطرة على أراضيها ستكون له انعكاسات أمنية وإنسانية وإقليمية تتجاوز حدود القطاع نفسه.

تأتي دعوة السيسي في ظل تعثر واضح للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية في أكتوبر 2025. فبينما نجحت المرحلة الأولى في إطلاق سراح رهائن إسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين، تعثرت المفاوضات اللاحقة المتعلقة بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من أجزاء واسعة من القطاع.

وفي الوقت الذي كان فيه قادة العالم يناقشون مستقبل غزة داخل قاعات قمة السبع، استمرت العمليات العسكرية على الأرض. فقد سقط قتلى فلسطينيون جدد في ضربات إسرائيلية داخل القطاع، فيما اضطر آلاف المدنيين إلى النزوح مجددًا نتيجة توسع نطاق السيطرة العسكرية. وتشير التقديرات إلى أن نحو مليوني فلسطيني يعيشون حاليًا في مساحة ضيقة على الساحل، بعدما تعرض معظمهم للنزوح أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
 

 

تزامنت تصريحات السيسي مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها القاهرة لإحياء مسار التهدئة. فقد استقبلت مصر مبعوثين ومسؤولين دوليين لمواصلة المباحثات المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام المطروحة لغزة، في محاولة لكسر الجمود الذي يهيمن على المفاوضات بين إسرائيل وحماس. غير أن استمرار الخلافات حول مستقبل سلاح الحركة وطبيعة الانسحاب الإسرائيلي ما زال يعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي.

فرض واقع جديد في غزة قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية

ويخشى الخبراء أن يؤدي استمرار التوسع العسكري الإسرائيلي إلى فرض واقع جديد على الأرض قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية، وهو ما قد يجعل المفاوضات المستقبلية أكثر تعقيدًا ويزيد من صعوبة تطبيق أي رؤية تقوم على إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

تعكس أصداء دعوة السيسي حجم القلق المتنامي داخل الأوساط الإقليمية والدولية من الاتجاه الذي تسلكه الأزمة في غزة. فبينما تؤكد إسرائيل أن توسيع نطاق سيطرتها يخدم اعتبارات أمنية ويمنع عودة التهديدات المسلحة، ترى أطراف عديدة أن السيطرة على معظم أراضي القطاع ستؤدي إلى إضعاف فرص السلام وإطالة أمد الصراع.

ولهذا السبب لم ينظر إلى تصريحات الرئيس المصري باعتبارها مجرد انتقاد لخطة عسكرية، بل باعتبارها رسالة سياسية أوسع تدعو إلى وقف مسار يعتقد كثيرون أنه قد يعيد تشكيل مستقبل غزة والقضية الفلسطينية.