الخميس 18 يونيو 2026 الموافق 03 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«مهنة شاقة».. تعليق لترامب يشعل غضب الهند بعد مقتل بحارتها بنيران أمريكية

أرشيفية
أرشيفية

تحولت مأساة مقتل 3 بحارة هنود في ضربة أمريكية استهدفت ناقلة نفط تجارية في بحر عمان إلى أزمة سياسية ودبلوماسية وشرارة غضب بين واشنطن ونيودلهي، بعدما أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصفة من الانتقادات بتعليق مقتضب بدا للكثيرين منفصلا عن حجم المأساة. 

مقتل بحارة هنود في ضربة أمريكية

فحين سئل عن البحارة الذين قتلوا في العملية، اكتفى ترامب بالقول: "سمعت عن الأمر... إنها مهنة شاقة"، مضيفًا أن الولايات المتحدة والهند "تتعاونان في هذه الأمور"، ووفقا لشبكة سي بي إس نيوز، جاء التصريح خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، في وقت كانت الحكومة الهندية تطالب فيه بضمانات واضحة لحماية مواطنيها العاملين في أحد أكثر الممرات البحرية توترًا في العالم.
 

رحلة تجارية تتحول إلى كارثة

بدأت القصة عندما تعرضت ناقلة النفط إم تي سيتيبيلو لهجوم أمريكي أثناء إبحارها في بحر عمان. ووفق الرواية الأمريكية، جاءت الضربة بعدما رفضت السفينة الامتثال لأوامر مرتبطة بالحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، إلا أن العملية انتهت بكارثة إنسانية بعدما اندلع حريق هائل داخل غرفة المحركات، وأسفر الحادث عن مقتل ثلاثة بحارة هنود كانوا ضمن أفراد الطاقم. وبعد أيام من عمليات البحث والإنقاذ، تأكدت وفاة البحارة الثلاثة، ما حول الحادث من مجرد عملية عسكرية إلى قضية رأي عام في الهند.

عائلات البحارة تبحث عن إجابات

أثارت الحادثة موجة من الحزن والغضب داخل الهند، خصوصًا بعد ظهور مطالبات من أسر الضحايا بمعرفة ما جرى في اللحظات الأخيرة لأبنائهم. وتساءلت العائلات عن أسباب استخدام القوة العسكرية ضد سفينة تجارية، وما إذا كانت هناك وسائل أخرى كان يمكن اللجوء إليها قبل وقوع الخسائر البشرية. ومع تصاعد الجدل، أصبحت القضية رمزًا لمخاوف أوسع تتعلق بسلامة آلاف البحارة الهنود العاملين في مناطق النزاعات البحرية حول العالم.

 بحارة أمام أسبوع من الرعب

لم تكن سيتيبيلو السفينة الوحيدة التي واجهت الخطر. ففي غضون أيام قليلة تعرضت سفينتان تجاريتان أخريان تضمان بحارة هنودًا لإجراءات عسكرية أمريكية أثناء محاولتهما الإبحار قرب الموانئ الإيرانية. ورغم نجاة طواقم السفينتين الأخريين، فإن تكرار الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة أثار مخاوف واسعة في قطاع الشحن البحري، وأعاد طرح تساؤلات حول حدود استخدام القوة العسكرية في الممرات التجارية الدولية.

احتجاج رسمي وضغط متصاعد على واشنطن

لكن رد الحكومة الهندية جاء سريعًا وحازمًا، إذ استدعت نيودلهي كبار الدبلوماسيين الأمريكيين أكثر من مرة لتقديم احتجاجات رسمية. كما طالبت بوقف استهداف السفن التجارية وضمان سلامة البحارة العاملين في المنطقة. وأكد مسؤولون هنود أن عشرات الآلاف من مواطنيهم يعملون في قطاع الشحن البحري بمنطقة الخليج وغرب آسيا، ما يجعل أي تصعيد عسكري تهديدًا مباشرًا لأرواحهم ومصالحهم الاقتصادية.

لقاء مودي وترامب... والخيبة الهندية

خلال لقائهما على هامش قمة مجموعة السبع، وضع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ملف البحارة القتلى على رأس جدول أعماله مع ترامب، مشددًا على أن سلامة البحارة الهنود تمثل أولوية وطنية لا يمكن التهاون فيها. غير أن الرد الأمريكي لم يحمل تطمينات واضحة أو تعهدات مباشرة، بل جاء في صورة عبارات عامة عن التعاون المشترك. وسرعان ما تحولت تلك التصريحات إلى مادة للهجوم السياسي داخل الهند، حيث اعتبرها منتقدون دليلًا على محدودية النفوذ الهندي في التأثير على القرارات الأمريكية رغم العلاقات الوثيقة بين البلدين، وفقا لصحيفة مارين إنسايت.

ثمن إنساني لحصار يتسع نطاقه

منذ فرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية في أبريل 2026، شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث البحرية والتوترات الأمنية. وتقول واشنطن إن إجراءاتها تهدف إلى زيادة الضغط على طهران وإجبارها على الالتزام بالاتفاقات الدولية، إلا أن منتقدين يرون أن المدنيين والعاملين في قطاع الشحن أصبحوا يدفعون ثمنًا باهظًا لصراع لا علاقة لهم به. وقد حذرت نقابات البحارة من أن حالة الخوف تتزايد بين أفراد الأطقم البحرية الذين يجدون أنفسهم عالقين بين حسابات السياسة الكبرى ومخاطر العمليات العسكرية.

كلمات أشد فتكا من الصواريخ 

ربما لم يكن الصاروخ وحده هو ما أثار الغضب في الهند، بل أيضًا اللغة الرئاسية التي أديرت بها الأزمة. ففي أوقات الكوارث، تقاس قوة الدبلوماسية بقدرتها على إظهار التعاطف بقدر ما تُقاس بقدرتها على حماية المصالح. ولهذا وجد كثير من الهنود أن عبارة "إنها مهنة شاقة" لم تكن سوى تعبيرًا عن فجوة آخذة في الاتساع بين الحسابات العسكرية الأمريكية ومشاعر دولة فقدت ثلاثة من أبنائها في مياه الخليج.

وبينما تستمر التحقيقات والضغوط السياسية، يطرح المراقبون سؤالا حول ما إذا كانت واشنطن تستطيع احتواء الغضب الهندي، أم أن هذه الحادثة ستترك أثرًا أعمق في واحدة من أهم الشراكات الاستراتيجية في العالم بين حليفين وثيقين.