الأربعاء 17 يونيو 2026 الموافق 02 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يكثف الضغط على نتنياهو وينتقد تصرفاته المتهورة في لبنان

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية والسياسية في الأيام الأخيرة بين الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب وحكومة الاحتلال الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، على خلفية العمليات العسكرية المستمرة في لبنان. هذا الانقسام لم يعد مقتصرا على الغرف المغلقة، بل انتقل إلى العلن، حيث كثف ترامب ضغوطه على نتنياهو لوقف ما وصفه بتكتيكات عسكرية غير مقبولة تتسبب في مقتل المدنيين، مما يمثل تحولًا لافتًا في "العلاقة الخاصة" التي كانت تربط الطرفين، وفقا لشبكة نيوزماكس.

وتشير شبكة إيه بي سي نيوز، من واشنطن، إلى أن الرئيس ترامب وجه انتقادات لاذعة لتكتيكات إسرائيل في لبنان، معتبرًا أن حجم الخسائر في صفوف المدنيين يضر بسمعة إسرائيل دوليًا ويصعب المهمة الأمريكية في تمرير أي تسويات إقليمية. هذا الموقف يعكس قلق الإدارة الأمريكية من أن استمرار العمليات العسكرية بنفس الوتيرة قد يؤدي إلى توسع الصراع ونسف الجهود الدبلوماسية التي تبذلها واشنطن لاحتواء التصعيد الإقليمي، لا سيما في ظل المسار الدبلوماسي الجديد الذي يجمع بين السعودية ومصر وباكستان لمحاولة ترتيب أوراق المنطقة.

ضغوط ترامب على نتنياهو ليست وليدة اللحظة

ويرجح المحللون في واشنطن أن ضغوط ترامب على نتنياهو ليست وليدة اللحظة، بل تأتي في إطار استراتيجية "الضغط من أجل الاستقرار"، حيث يسعى الرئيس الأمريكي لفرض رؤية جديدة تعتمد على تقليل الانخراط العسكري المباشر مقابل تعزيز دور الحلفاء الإقليميين في إدارة الأزمات.

وفي هذا السياق، تضع الإدارة الأمريكية نتنياهو أمام خيار صعب: إما تعديل التكتيكات العسكرية لضمان عدم استهداف المدنيين، أو المخاطرة بفقدان الغطاء السياسي والدبلوماسي الأمريكي في المحافل الدولية، وهو ما يعتبره نتنياهو تحديًا كبيرًا لقدرته على إدارة الحرب.

وأدت تصريحات ترامب إلى إثارة تساؤلات حول مدى عمق الخلاف حول "مستقبل لبنان" بعد العمليات العسكرية. فبينما يصر نتنياهو على أن العمليات ضرورية لتفكيك التهديدات الأمنية المباشرة على الحدود الشمالية، يرى ترامب أن استمرار الحرب بلا أفق سياسي واضح سيعيق مشروعه الإقليمي الأكبر، والذي يهدف إلى دمج دول المنطقة في منظومة تعاون أمني واقتصادي موسعة. هذا التناقض في الرؤى يضع نتنياهو في موقف حرج، خاصة وأن العديد من الأصوات داخل الإدارة الأمريكية بدأت تشير إلى أن تكتيكات إسرائيل في لبنان تمنح خصومها، وعلى رأسهم إيران، مادة دعائية وإعلامية قوية لاستمالة الرأي العام العالمي.

ويعكس هذا الضغط الأمريكي حالة من "التململ الاستراتيجي" من الأسلوب الإسرائيلي في إدارة العمليات العسكرية. إن المطالبة بوقف استهداف المدنيين لا تتعلق فقط بالجانب الإنساني، بل هي رسالة سياسية مفادها أن واشنطن لن تسمح بأن تؤدي التحركات الإسرائيلية إلى عرقلة "المسار الإقليمي" الذي تحاول الإدارة بناءه. 

 

هل يستجيب نتنياهو؟ 

ومن المتوقع أن تستمر هذه التجاذبات في الأيام القادمة، مع ترقب لمدى استجابة حكومة نتنياهو للمطالب الأمريكية، وما إذا كان هذا التوتر سيؤدي إلى تغيير حقيقي في مسار العمليات على الأرض في لبنان، أم أنه سيظل في إطار المناورات الدبلوماسية للضغط على نتنياهو قبل اتخاذ أي قرارات نهائية بشأن مستقبل المواجهة.

 

حماية واشنطن من تبعات العمليات الإسرائيلية 

ويرى المراقبون أن هذا التباين العلني ليس مجرد خلاف تكتيكي، بل يعكس قلقًا متزايدًا في أروقة البيت الأبيض من تآكل النفوذ الأمريكي في الساحة اللبنانية. فالانتقادات المباشرة التي يبديها ترامب تهدف إلى خلق مسافة سياسية تحمي واشنطن من تبعات العمليات الإسرائيلية، وتسمح لها في ذات الوقت بالانفتاح على الفاعلين الإقليميين لتقديم بدائل دبلوماسية قابلة للاستمرار. 

 

وتقول شبكة نيوزماكس إن هذا التحول يعزز من فرص تحريك المياه الراكدة فيما يتعلق بالملف اللبناني كجزء من صفقة إقليمية أشمل، حيث تصبح الضغوط على تل أبيب ورقة تفاوضية فعالة لإعادة تشكيل التوازنات، ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة قد تبتلع المكتسبات الدبلوماسية التي تسعى الإدارة الأمريكية لتحقيقها وترسيخها في المنطقة قبل نهاية العام الجاري.