الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تحول لافت في الكونجرس.. نائبان يقترحان تحميل إسرائيل تكلفة الأسلحة الأمريكية

نتنياهو
نتنياهو

في تطور سياسي لافت داخل الولايات المتحدة، برزت تحركات داخل الكونجرس تقودها مجموعة من النواب الجمهوريين تدعو إلى إنهاء المساعدات العسكرية المباشرة المقدمة لإسرائيل، في إطار مشروع قرار من المقرر تقديمه رسميا هذا الأسبوع، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

والمثير في هذا الطرح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى دعما لفكرة إعادة صياغة العلاقة المالية المتعلقة بالمساعدات العسكرية، بما يفتح الباب أمام نموذج جديد يبتعد عن مفهوم “الدعم المجاني” التقليدي.

اجتماع القدس.. وثائق تفتح نقاشًا جديدًا

بحسب تفاصيل اللقاءات السياسية في القدس، قام النائب الأمريكي الجمهوري مارلين ستوتزمان بتقديم مجموعة وثائق إلى مكتب نتنياهو، تتضمن تصورا لإعادة تنظيم المساعدات العسكرية الأمريكية، بما يشمل إنهاء تقديمها بشكل مباشر وغير مشروط.

وتشير هذه الخطوة إلى أن النقاش لم يعد محصورا داخل أروقة الكونجرس، بل امتد إلى مستوى التنسيق السياسي المباشر بين بعض الأطراف داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعكس هذا التحرك تغيرا تدريجيا في طبيعة الخطاب السياسي حول الدعم العسكري، من مسألة “تحالف استراتيجي ثابت” إلى ملف قابل لإعادة التفاوض.

من الدعم غير المشروط إلى إعادة الهيكلة

على مدى عقود، اعتمدت العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب على نموذج دعم ثابت يتضمن مساعدات سنوية ضخمة واتفاقات طويلة الأمد في مجال التسليح والدفاع المشترك.

لكن المقترحات الجديدة داخل الكونجرس تشير إلى رغبة متزايدة في تحويل هذا النموذج إلى نظام أكثر مرونة، يقوم على إعادة تقييم المساعدات وربطها بآليات تمويل أو شراء بديلة، ويأتي هذا التوجه ضمن نقاش أوسع داخل السياسة الأمريكية حول ضرورة تقليل الإنفاق الخارجي وإعادة توجيه الموارد نحو الأولويات الداخلية.

انقسام سياسي واضح بالكونجرس

أثارت هذه المبادرات انقساما حادا بين المشرعين الأمريكيين، حيث يرى تيار أن استمرار الدعم العسكري غير المشروط يمثل ركيزة استراتيجية في السياسة الخارجية الأمريكية، بينما يعتبر تيار آخر أن هذا النموذج لم يعد يحظى بإجماع سياسي داخلي.

وتشير النقاشات إلى أن بعض المشرعين يدفعون نحو فرض قيود تنظيمية على المساعدات، أو تحويلها إلى عقود تجارية خاضعة للرقابة التشريعية الدورية، بدلا من كونها التزامًا تلقائيًا.

هذا الانقسام يعكس تصاعد التوتر السياسي داخل واشنطن بشأن قضايا الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.

ضغوط داخلية متزايدة وإعادة تقييم أوسع

يتزامن هذا الجدل مع تصاعد الضغط الشعبي داخل الولايات المتحدة حول كلفة السياسة الخارجية، في ظل نقاشات أوسع بشأن أولويات الإنفاق بين الداخل والخارج. كما ساهمت التطورات الإقليمية الأخيرة في الشرق الأوسط في إعادة فتح ملف المساعدات العسكرية لإسرائيل، ما أعاد النقاش إلى واجهة السياسة الأمريكية.

ويرى المراقبون والمحللون أن هذا التحول لا يتعلق فقط بإسرائيل، بل يعكس مراجعة شاملة لطبيعة التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها حول العالم.

بين الشراكة التقليدية وإعادة تعريف العلاقات العسكرية 

رغم أن هذه المقترحات لا تزال في مرحلة النقاش ولم تتحول إلى سياسات رسمية، إلا أنها تعكس تحولا تدريجيا في مفهوم “المساعدات العسكرية غير المشروطة” داخل واشنطن.

ويبدو أن النقاش الحالي يتجاوز مسألة التمويل ليصل إلى جوهر العلاقة نفسها: هل هي شراكة استراتيجية ثابتة أم علاقة قابلة لإعادة التفاوض وفق المتغيرات السياسية والاقتصادية؟ وفي كل الأحوال، فإن دخول هذا الطرح إلى قلب المؤسسة التشريعية الأمريكية يمثل إشارة واضحة إلى مرحلة جديدة من إعادة تقييم السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حلفائها.