الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

عروسة ماريونيت.. هل كشف ترامب دون قصد حدود النفوذ الأمريكي على إسرائيل؟

نتنياهو وترامب
نتنياهو وترامب

مكالمة واحدة أشعلت عاصفة سياسية واسعة النطاق، إذ أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العنان لجدل لا ينتهي بعدما أعلن أنه نجح في كبح خطط إسرائيلية للتصعيد في لبنان عقب اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، قال ترامب إنه أجرى مكالمة مثمرة مع نتنياهو الذي أكد له عدم إرسال قوات إلى بيروت، مضيفا أن أي قوات كانت في طريقها إلى هناك تم استدعاؤها. كما تحدث عن تقدم في المسار الدبلوماسي مع إيران وعن ترتيبات لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، وفقا لموقع أكسيوس.

لكن ما بدا محاولة لتقديم نفسه كصانع سلام تحول سريعا إلى مادة لنقاش سياسي أوسع. فبالنسبة لكثير من المراقبين، لم تكشف تصريحات ترامب عن نجاح دبلوماسي بقدر ما كشفت عن حجم النفوذ الأمريكي على القرار الإسرائيلي، وعن حقيقة العلاقة التي تربط واشنطن بتل أبيب خلف الكواليس.

لولاي لكنت الآن في السجن

وتصاعد الجدل، وازداد حدة بعدما كشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية تفاصيل مكالمة وصفت بأنها من أكثر المكالمات توترا بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. 

وبحسب مصادر أمريكية مطلعة، فقد وجه ترامب انتقادات حادة إلى نتنياهو بسبب التصعيد في لبنان، معتبرا أن أي هجوم واسع على بيروت سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا وسيقوض الجهود الأمريكية الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية.

وتقول المصادر إن ترامب لم يخف غضبه، بل اتهم نتنياهو بالتصرف بصورة متهورة، معبرا عن استيائه من توسيع العمليات العسكرية ومن الخسائر البشرية التي خلفتها الضربات الإسرائيلية في لبنان.

 كما نقلت التقارير عنه قوله لنتنياهو إن الدعم الأمريكي كان عاملا رئيسيا في بقائه السياسي، في إشارة إلى قضايا الفساد التي واجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال السنوات الماضية.

إيران في الخلفية.. والخوف من انهيار الصفقة

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها جاءت في توقيت حساس بالنسبة للإدارة الأمريكية. فقبل المكالمة بساعات، كانت هناك مخاوف من أن يؤدي التصعيد الإسرائيلي إلى تعقيد المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران. 

وتشير تقارير أمريكية إلى أن ترامب كان مقتنعا بأن أي توسع للحرب في لبنان قد ينسف المسار التفاوضي بالكامل ويدفع المنطقة نحو مواجهة أشمل.

من هنا يرى مراقبون أن غضب ترامب لم يكن نابعا فقط من التطورات الميدانية في لبنان، بل أيضا من خشيته على أحد أهم الملفات الخارجية التي تسعى إدارته إلى تحقيق تقدم فيها، وهو الملف الإيراني.

السر الذي خرج إلى العلن

غير أن الجانب الأكثر إثارة في القصة لا يتعلق بالمكالمة نفسها، بل بما كشفته من طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فإذا كانت الولايات المتحدة قادرة على وقف عملية عسكرية إسرائيلية أو تعديل مسارها من خلال اتصال هاتفي واحد، فإن ذلك يعزز الانطباع بأن هامش الحركة الإسرائيلي يبقى مرتبطا إلى حد كبير بالموقف الأمريكي.

هذا النقاش ليس جديدا، لكنه نادرا ما يظهر بهذه الصراحة على لسان رئيس أمريكي. ولذلك اعتبر بعض المحللين أن ترامب كشف دون قصد ما يمكن وصفه بـ"السر الأكبر" في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية: الدعم الأمريكي لا يقتصر على توفير الغطاء السياسي والعسكري، بل يمتد أيضا إلى التأثير المباشر في القرارات الاستراتيجية عندما ترى واشنطن أن مصالحها أصبحت مهددة.

هل أجبر ترامب نتنياهو على التراجع؟

تشير تقارير إعلامية إلى أن إسرائيل تراجعت بالفعل عن بعض الخطط المتعلقة باستهداف مواقع داخل بيروت بعد الضغوط الأمريكية، رغم إصرار نتنياهو علنا على أن موقف حكومته لم يتغير. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن البيت الأبيض مارس ضغوطا مباشرة لمنع أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الحرب أو تقويض الجهود الدبلوماسية الجارية.

ويعزز ذلك الانطباع بأن واشنطن لا تكتفي بدعم إسرائيل، بل تمتلك أيضا القدرة على رسم حدود تحركاتها عندما تتعارض تلك التحركات مع الأولويات الأمريكية.

عروسة ماريونيت أم حليف مستقل؟

لهذا السبب انتشرت أوصاف سياسية وإعلامية اعتبرت أن تصريحات ترامب رسمت صورة لنتنياهو باعتباره أقرب إلى "عروسة ماريونيت" تتحرك ضمن حدود ترسمها واشنطن أكثر مما ترسمها بنفسها. ورغم أن هذا الوصف يبقى محل جدل، فإن الواقعة أعادت طرح سؤال قديم يتجدد مع كل أزمة: من يقود من في هذه العلاقة الاستثنائية؟.

وبينما سعى ترامب إلى الظهور بمظهر الرجل الذي أوقف التصعيد وأنقذ المنطقة من حرب أوسع، يرى منتقدوه أن تصريحاته قدمت اعترافا نادرا بحجم النفوذ الأمريكي على إسرائيل، وكشفت جانبا من التوازنات التي عادة ما تبقى بعيدا عن الأضواء، على حد عبارة وول ستريت جورنال.