الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

نيويورك تايمز: اليورانيوم الإيراني في أعماق الجبال.. المعضلة الأكبر أمام وعود ترامب النووية

الرئيس نيوز

لا يزال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب مدفونا في أعماق الجبال ولا يزال يمثل أكبر علامات الاستفهام في أي اتفاق سلام، وتعهد الرئيس دونالد ترامب بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وفي صميم هذا التعهد يبرز مصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي قد يستخدم في صنع ما لا يقل عن عشر قنابل. ويعتقد أن الجزء الأكبر من هذا اليورانيوم مخزن على أعماق تحت الأرض بعيدة إلى حد يجعل حتى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات عاجزة عن تدميره، فيما تنطوي أي إغارة برية للاستيلاء عليه على مخاطر جسيمة، من بينها خطورة المادة ذاتها التي قد تغدو شديدة السمية إذا تسربت وتعرّضت للرطوبة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

وتتجه إدارة ترامب حاليًا نحو الحل الدبلوماسي، ساعيةً إلى إقناع طهران بتسليم المادة مقابل حوافز. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ: "إيران تخضع للعقوبات لأنها تمتلك يورانيوم عالي التخصيب ولأنشطتها النووية، وإن وافقت على التخلي عن هذه الأشياء، فسيقابل ذلك بتخفيف للعقوبات."

المخزون: أرقام تثير القلق

وامتلكت إيران في يونيو ٢٠٢٥ نحو ٩٧٠ رطلًا من اليورانيوم المخصَّب بنسبة ٦٠٪ وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو مستوى لا يفصله عن العتبة العسكرية البالغة ٩٠٪ سوى أسابيع قليلة من المعالجة. وتخزن هذه المادة عادةً في اسطوانات بحجم خزانات الغوص، مما يُتيح توزيع المخزون على مواقع متعددة.

أصفهان: الموقع الأرجح

ويرى مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسي أن الجزء الأكبر من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب يُرجَّح بقاؤه مخزَّنًا تحت الأرض بالقرب من منشأة أصفهان النووية. ويرقد المجمع عميقًا تحت جبل يجعله على الأرجح خارج مدى القنابل الخارقة للتحصينات وفق تحليلات معهد الأمن القومي اليهودي لأمريكا. 

وحين انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في حرب الاثني عشر يومًا عام ٢٠٢٥، دمّرت الضربات الجوية مداخل الأنفاق في الموقع، قبل أن تكشف صور الأقمار الاصطناعية عن جهود لإزالة الأنقاض، ثم إعادة تغطية المداخل بالتراب مطلع هذا العام في ما يبدو أنه إجراء وقائي. كما تُظهر الصور إضافة حواجز ترابية تفسر بأنها تحصينات ضد أي عملية برية محتملة.

نطنز وجبل الفأس

ويشير جروسي إلى احتمال وجود حصة أصغر من اليورانيوم في نطنز، أكبر منشآت التخصيب الإيرانية. وتعرّضت للقصف في يونيو ٢٠٢٥ وكذلك في مارس الماضي، وهو ما يرى بعض الخبراء أنه ربما استهدف طمر اليورانيوم في الموقع، دون أن يُعرف مصيره بيقين. وعلى بُعد نحو ميل واحد يقع موقع أنفاق سري يعرف بـ"جبل الفأس"، تشير الصور إلى استمرار العمل فيه منذ ٢٠٢٠ وتعزيز تحصيناته مؤخرًا.

فوردو: تحت الأنقاض

وتعرّض موقع فوردو، الأنفاق، لضربة مدمّرة حين استهدفته القوات الأمريكية باثنتي عشرة قنبلة خارقة للتحصينات في يونيو ٢٠٢٥. وتُظهر الصور الأخيرة إضافة عقبات على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق، في ما يُرجَّح أنه محاولة لإبطاء أي هجوم محتمل.

مواقع مجهولة

لا يستبعد الخبراء وجود مخازن سرية إضافية خارج المواقع الثلاثة المعروفة. ويقول سكوت روكر من منظمة مبادرة التهديد النووي في واشنطن: "لو كانت إيران تخشى محاولة أمريكية أو إسرائيلية لسرقة المادة أو إزالتها بالقوة العسكرية، فمن المنطقي أنها سقرى توزيعها على مواقع متفرقة." وما يزيد الأمر تعقيدًا أن إيران تمتلك ما يتجاوز ١٩٩٣٠ رطلًا من اليورانيوم المخصب بمستويات متفاوتة، ويرجح الخبراء أنها قد تحتفظ بقدرتها على رفع نسبة التخصيب إلى المستوى العسكري طالما بقي لديها موقع تخصيب واحد يعمل بكفاءة.