أسعار النفط تقترب من 90 دولارًا وسط تهديدات الملاحة في البحر الأحمر
تقترب أسعار النفط من حاجز 90 دولارًا للبرميل، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع اضطرابات أوسع تضرب طرق نقل الطاقة في الشرق الأوسط.
وتزايدت مخاوف الأسواق بعد إعلان جماعة الحوثيين المدعومة من إيران فرض حصار بحري على السعودية، ما يهدد أحد أهم الممرات البحرية العالمية ويضيف جبهة جديدة إلى أزمة الطاقة التي تشهدها المنطقة، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
وأغلق خام برنت جلسة الاثنين عند نحو 89.22 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بنسبة 1.3 بالمئة، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند 83.23 دولارًا، في وقت بلغ فيه برنت خلال التداولات مستوى تجاوز 90 دولارًا.
وجاءت التحركات وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي تزامن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى تعقيد تدفقات النفط العالمية بصورة أكبر.
تهديد جديد عند باب المندب
أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن، الاثنين، فرض ما وصفته بحصار بحري على السعودية، في تصعيد يهدد حركة السفن عبر باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر.
ويُعد المضيق من أهم الممرات البحرية العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية، كما يمثل طريقًا مهمًا لنقل النفط والمنتجات البترولية بين الشرق الأوسط والأسواق العالمية.
وتحذر الأسواق من أن أي إغلاق فعلي للمضيق أو تعطيل واسع لحركة الملاحة قد يضطر ناقلات النفط إلى تغيير مساراتها البحرية، وهو ما يعني زيادة المسافات وتكاليف الوقود والتأمين وتأخير وصول الشحنات.
كما قد يؤدي اضطراب حركة السفن إلى تقليص المعروض المتاح في بعض الأسواق، حتى إذا ظل الإنتاج النفطي نفسه مستقرًا.
النفط أمام خطر إغلاق طريقين استراتيجيين
تكتسب التطورات الأخيرة أهمية أكبر بسبب الاضطرابات التي تشهدها بالفعل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم طرق تصدير النفط والغاز في العالم، ومع تهديد البحر الأحمر، تواجه أسواق الطاقة احتمال تعرض طريقين رئيسيين لنقل النفط في المنطقة لضغوط متزامنة.
وكانت الصحيفة البريطانية قد أفادت بأن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق طريق النفط في البحر الأحمر إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية للكهرباء الإيرانية، في خطوة من شأنها توسيع نطاق المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة العالمية.
ووفق التقرير، فإن إغلاق باب المندب إلى جانب استمرار اضطرابات مضيق هرمز قد يفتح جبهة جديدة في أزمة الطاقة ويرفع الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
أسعار النفط تستجيب للمخاطر الجيوسياسية
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 بالمئة في جلسة سابقة من الأسبوع، مع تصاعد التوترات العسكرية وتهديدات إغلاق البحر الأحمر، حيث سجل خام برنت 88.10 دولارًا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط 82.49 دولارًا، وارتفع الخامان بنحو 16 بالمئة خلال الأسبوع، في واحدة من أقوى موجات الصعود الأخيرة في سوق الطاقة.
وتعكس هذه التطورات حساسية سوق النفط للمخاطر الجيوسياسية، إذ لا يحتاج الأمر بالضرورة إلى توقف فعلي للإنتاج حتى ترتفع الأسعار، فمجرد احتمال تعطل طرق النقل الرئيسية يدفع المتعاملين إلى تسعير مخاطر نقص الإمدادات مستقبلًا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
مسارات أطول وتكاليف أعلى
إذا اضطرت ناقلات النفط والسفن التجارية إلى تجنب البحر الأحمر، فإن البديل الرئيسي يتمثل في الدوران حول رأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول بكثير يضيف أسابيع إلى بعض الرحلات ويرفع تكاليف التشغيل.
وتشير تقديرات نقلتها نيويورك تايمز إلى أن تحويل نحو 3 ملايين برميل يوميًا من النفط السعودي إلى مسارات أطول حول أفريقيا قد يضيف ما يصل إلى شهر إلى زمن وصول الشحنات، مع زيادة تكاليف النقل.
وفي حال حدوث اضطراب واسع ومستمر، قد تدفع هذه التطورات أسعار الخام إلى مستويات تتراوح بين 115 و120 دولارًا للبرميل، رغم وجود بدائل مثل خط أنابيب سوميد ومسارات أخرى، إلا أن قدراتها لا تكفي بالضرورة لتعويض جميع التدفقات البحرية المتضررة.
البحر الأحمر وقناة السويس في دائرة الخطر
لا تقتصر تداعيات التوترات على سوق النفط، بل تمتد إلى حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. فالبحر الأحمر وقناة السويس يشكلان ممرًا أساسيًا بين آسيا وأوروبا، وأي اضطراب طويل الأمد في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأخير وصول البضائع والطاقة.
ويمثل ذلك تحديًا خاصًا لمصر، التي تعتمد قناة السويس موردًا مهمًا للعملة الأجنبية، كما أن أي انخفاض مستمر في حركة الملاحة عبر القناة قد يضغط على إيراداتها. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة الطاقة بالنسبة للدول المستوردة، ما يضيف ضغوطًا على التضخم وتكاليف النقل والإنتاج.
المخاطر تتجاوز أسعار الخام
تتجه تداعيات الأزمة إلى أسواق الوقود أيضًا، إذ قد يؤدي ارتفاع تكاليف نقل النفط الخام والمنتجات المكررة إلى زيادة أسعار الديزل ووقود الطائرات ومشتقات الطاقة الأخرى.
وتحذر الأسواق من أن اجتماع اضطرابات مضيق هرمز مع تهديدات البحر الأحمر قد يرفع تكاليف التأمين ويقلص توافر ناقلات النفط، ما يزيد الضغوط على سلاسل الإمداد حتى في حال استمرار تدفق الإنتاج من الدول المنتجة.
وبينما تظل أسعار النفط مرتبطة أيضًا بمستويات الإنتاج والطلب والمخزونات والجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات، فإن المخاطر المتزايدة التي تواجه الممرات البحرية الاستراتيجية تضيف علاوة جيوسياسية واضحة إلى السوق.
- السعودية
- ايران
- البحر الأحمر
- الحوثيين
- البترول
- الشرق الأوسط
- التضخم
- باب المندب
- خام برنت
- منتجات البترول
- الطائرات
- النفط والغاز
- وقود
- الحوثيين في اليمن
- التجارة الدولية
- خام غرب تكساس الوسيط
- النفط العالمي
- الطاقة في الشرق الأوسط
- الممرات البحرية العالمية
- حركة السفن
- الملاحة في البحر الأحمر
- ناقلات النفط
- الممرات البحرية
- فاتورة الطاقة
- تصاعد التوترات
- حصار بحري
- وقود الطائرات
- صحيفة الإندبندنت البريطانية





