بعد أول تريليون في التاريخ.. إيلون ماسك يفقد نحو ثلث ثروته خلال أسابيع
بعد أن دخل التاريخ باعتباره أول شخص تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، شهد إيلون ماسك واحدة من أكثر التقلبات حدة في تاريخ الثروات الشخصية، بعدما أدت موجة هبوط في أسهم شركة سبيس إكس إلى محو مئات المليارات من الدولارات من قيمة ثروته المقدرة خلال فترة وجيزة.
ووفقًا لبلومبرج، جاء صعود ماسك إلى نادي التريليونيرات بعد بدء تداول أسهم سبيس إكس في بورصة ناسداك في 12 يونيو، في أعقاب طرح عام أولي تاريخي. ووفقًا لمجلة فوربس، رفع الطرح ثروة ماسك إلى نحو 1.1 تريليون دولار، قبل أن تقفز إلى مستوى قياسي بلغ نحو 1.45 تريليون دولار في 16 يونيو، مع ارتفاع سهم سبيس إكس بنحو 40% إلى أعلى مستوى له.
من التريليون إلى خسارة مئات المليارات
لم يستمر الصعود طويلًا. فقد تراجع سهم سبيس إكس بنحو 31% من ذروته بحلول 22 يونيو، ما أدى إلى انخفاض ثروة ماسك من 1.45 تريليون دولار إلى أقل بقليل من 1.1 تريليون دولار، مع خسارة أكثر من 300 مليار دولار من صافي ثروته المقدرة خلال موجة البيع. وفي يوم واحد، أدت خسائر السهم إلى محو أكثر من 152 مليار دولار من ثروته، وفق تقديرات مجلة فوربس.
وبحلول 23 يونيو، هبط سهم سبيس إكس للمرة الأولى دون سعر افتتاحه البالغ 150 دولارًا، مسجلًا تراجعًا يقارب 34% من ذروته البالغة 225.64 دولار. وفي اليوم التالي، قدرت فوربس ثروة ماسك بنحو 962 مليار دولار، بعدما كانت قد بلغت 1.45 تريليون دولار، ما يعني تراجعًا يقارب 488 مليار دولار من أعلى مستوى، أي نحو ثلث الثروة التي كانت مقدرة له عند القمة.
ثروة على الورق.. والأسهم هي كلمة السر
لا تعني هذه الخسائر أن ماسك فقد مئات المليارات نقدًا، إذ إن الجزء الأكبر من ثروته مرتبط بحصص وأسهم في شركاته. وبالتالي، فإن انخفاض القيمة السوقية لهذه الأصول ينعكس مباشرة على تقديرات صافي ثروته، حتى من دون بيعها.
ويمتلك ماسك حصة ضخمة في سبيس إكس، إلى جانب حصته في تسلا، ما يجعل ثروته شديدة الحساسية لتحركات أسواق الأسهم وتقييمات شركات التكنولوجيا والفضاء والذكاء الاصطناعي. وقد أضافت قيود جديدة على ما قيمته 116 مليار دولار من أسهم تسلا إلى الضغوط التي أثرت في تقديرات ثروته خلال تلك الفترة، وفقًا لفوربس.
سبيس إكس.. من محرك التريليون إلى مصدر الخسائر
أصبح أداء سبيس إكس العامل الأكثر تأثيرًا في ثروة ماسك بعد الطرح العام. فقد حقق السهم انطلاقة قوية رفعت قيمة الشركة إلى مستويات ضخمة، لكنه تعرض لاحقًا لعمليات بيع حادة وسط مخاوف المستثمرين بشأن التقييم المرتفع، والإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التكنولوجية، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بقدرة الشركة على تحقيق أرباح تتناسب مع طموحاتها الهائلة.
وفي 15 يوليو، هبط سهم سبيس إكس للمرة الأولى دون سعر الطرح البالغ 135 دولارًا، قبل أن يغلق عند 135.27 دولار، متراجعًا بأكثر من 30% عن ذروة ما بعد الإدراج. وأشارت وكالة رويترز إلى أن المستثمرين يراقبون أيضًا حجم الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والنتائج المالية المقبلة، وانتهاء فترة حظر بيع أسهم المطلعين.
ماسك يستعيد التريليون.. ثم تتجدد التقلبات
ورغم التراجع الحاد، لم يدم ابتعاد ماسك عن حاجز التريليون دولار طويلًا. ففي 29 يونيو، ارتفع سهم سبيس إكس بنسبة 7.6% وسهم تسلا بنسبة 8.6%، ما أضاف أكثر من 60 مليار دولار إلى ثروته وأعاده مجددًا إلى نادي التريليونيرات، وفقًا لفوربس.
لكن أسهم سبيس إكس واصلت لاحقًا تعرضها لتقلبات قوية، إذ سجلت في يوليو تداولات دون سعر الطرح، بينما ظل السهم منخفضًا بأكثر من 30% عن قمته بعد الإدراج. وأظهرت هذه التحركات مدى سرعة تغير ثروة ماسك، التي تعتمد بصورة كبيرة على القيمة السوقية لشركاته وتقييمات أصوله.
وتقدم قصة ماسك نموذجًا صارخًا لطبيعة الثروات الحديثة المرتبطة بأسواق الأسهم؛ فالقفزة التاريخية التي جعلته أول تريليونير في العالم جاءت نتيجة ارتفاع هائل في قيمة شركة يملك فيها حصة ضخمة، بينما أدى انعكاس اتجاه السهم إلى محو مئات المليارات من القيمة المقدرة لثروته خلال أسابيع.
ومع استمرار اعتماد ثروته على سبيس إكس وتسلا ومشروعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تظل ثروته واحدة من أكثر الثروات الشخصية تقلبًا في الاقتصاد العالمي الحديث.