الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

يوفر على الحكومة 1.8 مليار دولار.. مقترح بفرض ضريبة 20% على المشروبات المحلاة بالسكر| عاجل

الرئيس نيوز

سلط لينرت فيرمان، أستاذ الصحة العامة في جامعة غريفيث، ويوهاني دالوجودا، الزميل في كلية الصحة العامة بجامعة كوينزلاند في أستراليا، الضوء على التداعيات الصحية والاقتصادية المتزايدة لاستهلاك المشروبات المحلاة بالسكر في مصر، مشيرين إلى أن فرض ضريبة تستهدف هذه المشروبات يمكن أن يحقق فوائد واسعة تتجاوز زيادة الإيرادات الحكومية، لتشمل الحد من معدلات السمنة ومرض السكر وأمراض القلب والسكتات الدماغية والسرطان، إلى جانب توفير مليارات الدولارات من تكاليف الرعاية الصحية على المدى الطويل.

وبحسب دراسة أعدها الباحثان، ونشرتها مجلة كونفرسيشن فإن فرض ضريبة تؤدي إلى ارتفاع أسعار المشروبات المحلاة بالسكر بنسبة 20% يمكن أن يحقق تأثيرًا ملموسًا على الصحة العامة في مصر، في وقت تمثل فيه الأمراض غير المعدية عبئًا متزايدًا على النظام الصحي والاقتصاد، بينما تواجه الأسر أيضًا تكاليف مباشرة وغير مباشرة متزايدة مرتبطة بعلاج هذه الأمراض ومضاعفاتها.

هل يمكن لضريبة واحدة أن توفر 1.8 مليار دولار لمصر؟

وتشير نتائج الدراسة إلى أن فرض ضريبة بنسبة 20% على المشروبات المحلاة بالسكر يمكن أن يوفر لمصر نحو 1.8 مليار دولار من تكاليف الرعاية الصحية على مدى 25 عامًا، وهو رقم يعادل نحو 8% من إجمالي ميزانية الصحة في مصر خلال عام واحد.

ويرى الباحثان أن حجم الوفورات الفعلية قد يكون أكبر من التقديرات التي توصلت إليها الدراسة، لأن النموذج احتسب تكاليف الرعاية الصحية المباشرة فقط، ولم يأخذ في الاعتبار مجموعة من التكاليف الاقتصادية غير المباشرة، مثل فقدان الدخل، وانخفاض الإنتاجية، والتغيب عن العمل، وغيرها من التداعيات التي تنتج عن الإصابة بالأمراض المزمنة.

وبذلك، فإن أي انخفاض في معدلات الإصابة بهذه الأمراض يمكن أن ينعكس ليس فقط على ميزانية الرعاية الصحية، وإنما أيضًا على الاقتصاد بشكل عام وعلى قدرة الأفراد على العمل والإنتاج.
350 ألف حالة سمنة و250 ألف إصابة بمرض 

وفقًا لنتائج الدراسة، يمكن لضريبة المشروبات المحلاة بالسكر أن تسهم على مدى 25 عامًا في الوقاية من نحو 350 ألف حالة سمنة، و250 ألف حالة إصابة بمرض السكر من النوع الثاني، و56 ألف حالة من أمراض القلب، و39 ألف سكتة دماغية، إضافة إلى تجنب نحو 2،700 حالة سرطان جديدة وما يقرب من 31 مليون حالة من تسوس الأسنان.

ويشرح الباحثان أن التأثير الصحي المحتمل لا يأتي من الضريبة بشكل مباشر، وإنما من سلسلة من التغيرات التي تبدأ بارتفاع أسعار المشروبات المحلاة بالسكر، ما يدفع المستهلكين إلى خفض مشترياتهم واستهلاكهم منها، وبالتالي تقليل كمية السكر والسعرات الحرارية التي يحصلون عليها.

ومع انخفاض السعرات الحرارية المستهلكة، يمكن أن يتراجع متوسط وزن الجسم على مستوى السكان، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالسمنة، وفي مقدمتها مرض السكر وأمراض القلب والسكتات الدماغية وبعض أنواع السرطان، إلى جانب تقليل مشكلات الأسنان وتسوسها. 

الشباب والنساء.. من سيحصل على أكبر فائدة؟
 

لا تتوزع الفوائد الصحية المحتملة للضريبة بالتساوي بين جميع شرائح المجتمع، إذ تشير الدراسة إلى أن الشباب المصريين قد يكونون من أكبر المستفيدين من هذه السياسة، نظرًا إلى ارتفاع معدلات استهلاكهم للمشروبات المحلاة بالسكر، إلى جانب استجابتهم بشكل أكبر للتغيرات في الأسعار.

كما تشير نتائج الدراسة إلى أن النساء قد يحققن فوائد صحية أكبر قليلًا من الرجال، مع زيادة تقدر بنحو 11% في سنوات الحياة الصحية المكتسبة.

ويربط الباحثان ذلك بارتفاع معدلات السمنة بين النساء المصريات، إلى جانب المخاطر الصحية المرتبطة بزيادة استهلاك السكريات المضافة.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن تسهم ضريبة المشروبات المحلاة بالسكر في تقليص بعض الفوارق الصحية بين الرجال والنساء، إلى جانب دورها المحتمل في الحد من الأمراض المزمنة التي تمثل عبئًا متزايدًا على الأسر والنظام الصحي.

1.6 مليون سنة حياة صحية إضافية.. ماذا يعني الرقم؟

من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة تقديرها أن فرض الضريبة يمكن أن يوفر، على مدار حياة السكان الحاليين في مصر، نحو 1.6 مليون سنة إضافية من الحياة المعدلة حسب الصحة، وهو مؤشر يجمع بين طول العمر وجودة الحياة.

ويعني ذلك أن التأثير المحتمل للضريبة لا يقتصر على تقليل عدد الإصابات بالأمراض، وإنما قد يمتد إلى تحسين نوعية الحياة وزيادة عدد السنوات التي يعيشها السكان بصحة أفضل. 

ولإعطاء فكرة عن حجم هذا التأثير، قارن الباحثان النتائج المتوقعة من ضريبة المشروبات المحلاة بالسكر بحملة مصر الوطنية الكبرى لفحص وعلاج التهاب الكبد الوبائي «سي»، والتي تُعد واحدة من أبرز إنجازات الصحة العامة في البلاد، ومن المتوقع أن توفر نحو 883 ألف سنة من الحياة المعدلة حسب الصحة بين عامي 2018 و2030.

مصر ليست وحدها.. أزمة السمنة والمشروبات المحلاة تتسع في أفريقيا

وتأتي نتائج الدراسة في ظل اتجاه أوسع تشهده القارة الأفريقية، حيث ترتفع معدلات السمنة والأمراض غير المعدية بالتزامن مع التحضر السريع وتغير الأنماط الغذائية والاستهلاكية.
وبحسب الدراسة، ارتفعت معدلات السمنة في أفريقيا جنوب الصحراء بين عامي 1990 و2022 من 9% إلى 23% بين الرجال، ومن 17% إلى 39% بين النساء.