الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
رياضة

وراء كل نجم حكاية.. كيف صنعت العائلات أبطال كأس العالم 2026؟

الرئيس نيوز

في المدرجات لم تكن الدموع تذرف بسبب هدف ضائع أو ركلة جزاء مهدرة فقط، بل بسبب سنوات طويلة من التضحية اختبأت خلف كل لاعب وصل إلى كأس العالم. ففي مونديال 2026، لم تسرق الأضواء المنتخبات والنجوم وحدهم، بل برزت قصص الآباء والأمهات لتكشف الوجه الأكثر إنسانية لكرة القدم.

كرة القدم بدأت من المنزل

يقال إن الطريق إلى كأس العالم يبدأ في ملاعب الأحياء، لكن الحقيقة أن بدايته تكون داخل المنزل. فهناك أب يعمل ساعات إضافية لشراء أول حذاء رياضي، وأم تقضي سنوات بين التدريبات والمدارس والمستشفيات، وأسرة تؤمن بحلم طفل قبل أن يؤمن به أي مدرب. ولهذا لم تكن المشاهد العائلية التي رافقت مونديال 2026 مجرد لقطات عابرة، بل تحولت إلى قصص ألهمت الجماهير حول العالم، وأثبتت أن النجاح الرياضي لا يصنعه اللاعب وحده.

جورج وياه... الأب الذي عاش حلم المونديال عبر ابنه

كانت واحدة من أكثر القصص تأثيرًا تلك التي جمعت أسطورة ليبيريا جورج وياه بابنه تيموثي وياه، لاعب المنتخب الأمريكي. وقالت صحيفة دايلي سبورت البريطانية إن جورج وياه، الفائز بالكرة الذهبية عام 1995، يعد أعظم لاعب في تاريخ بلاده، لكنه لم يتمكن طوال مسيرته من قيادة ليبيريا إلى نهائيات كأس العالم. وبعد ثلاثة عقود تقريبًا، وجد نفسه في المدرجات يتابع ابنه وهو يحقق الحلم الذي استعصى عليه.

ورغم أن تيموثي يمثل الولايات المتحدة، فإن اختلاف الجنسية لم يقلل لحظة واحدة من اعتزاز الأب بابنه. بل على العكس، أظهرت الصور والمقابلات التي نشرتها وسائل إعلام غربية أن جورج وياه كان يعيش كل دقيقة من مباريات ابنه بفخر كبير، بينما أكد تيموثي أن والده يرى في مشاركته امتدادًا لحلم العائلة، وأنه يشعر بمسؤولية تمثيل مسيرة والده الكروية.

رسالة أم خاميس... كلمات هزمت مرارة الخروج

لم تكن خسارة كولومبيا في دور الستة عشر نهاية القصة بالنسبة إلى قائدها خاميس رودريجيز. فبعد صافرة النهاية، انتشرت رسالة والدته ماريا ديل بيلار روبيو، التي كتبت عبر إنستغرام أنها مستعدة لعيش الرحلة كلها مرة أخرى، بكل أفراحها وآلامها، فقط لتنال شرف أن تكون والدته.

وخلال ساعات تحولت الرسالة إلى واحدة من أكثر لحظات البطولة تداولًا، لأنها ذكّرت الجميع بأن الأم لا تقيس أبناءها بعدد الأهداف أو البطولات، بل بقيمة الرحلة نفسها.

أم حارس الرأس الأخضر... عندما انتصرت الإنسانية

واجه جوسيمار "فوزينيا" دياش، حارس منتخب الرأس الأخضر، موقفًا مؤلمًا بعدما تعذر حضور والدته مباريات كأس العالم بسبب تكاليف وإجراءات التأشيرة إلى الولايات المتحدة. وأكدت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن القصة لامست قلوب الجماهير، وسرعان ما جرى تسهيل سفرها حتى تتمكن من مشاهدة ابنها في المدرجات. ولم تكن لحظة اللقاء مجرد مشهد عائلي، بل أصبحت رمزًا لقدرة الرياضة على جمع الناس وتجاوز التعقيدات الإدارية.

راشفورد... ثلاث حافلات صنعت لاعبًا عالميًا

وراء سرعة ماركوس راشفورد ومهاراته قصة أم لم تستسلم يومًا. ففي طفولته، كانت والدته ميلاني تستقل ثلاث حافلات يوميًا لتوصله إلى تدريبات مانشستر يونايتد، قبل أن يعودا في ساعات متأخرة استعدادًا ليوم دراسي جديد.

قد تبدو هذه الرحلات تفاصيل صغيرة، لكنها كانت الاستثمار الحقيقي الذي صنع أحد أبرز مهاجمي إنجلترا، لتصبح تضحيات الأم جزءًا لا يتجزأ من قصة نجاح ابنها.


 

هيرفي رونار... وعد لأم رحلت

حتى المدربون حملوا معهم قصصًا عائلية مؤثرة. فالمدرب الفرنسي هيرفي رونار كشف أن والدته، التي حضرت انتصار السعودية التاريخي على الأرجنتين في مونديال 2022، أخبرته قبل وفاتها بأنها لن تتمكن من مشاهدة النسخة التالية، لكنها طلبت منه أن يقود المنتخب إلى التأهل. وعندما تحقق الحلم، شعر رونار أنه أوفى بوعد قطعه لأمه، حتى وإن كانت غابت عن المدرجات.

عائلة لامين يامال... نجاح بدأ بتضحيات الأسرة

يختصر لامين يامال معنى الامتنان للعائلة في كل ظهور إعلامي تقريبًا. فالنجم الإسباني الصاعد ينتمي إلى عائلة متعددة الثقافات؛ فوالده من أصول مغربية، ووالدته شيلا إيبانا من غينيا الاستوائية، بينما لعبت جدته فاطمة دورًا محوريًا في حياة الأسرة بعد هجرتها من المغرب بحثًا عن مستقبل أفضل.

وقد تحدث يامال مرارًا عن التضحيات التي قدمتها والدته وجدته خلال سنوات طفولته، مؤكدًا أن أكبر إنجاز حققه ليس فقط اللعب لإسبانيا أو التألق في البطولات الكبرى، بل أن يرى والدته وجدته تنعمان اليوم بحياة كريمة بعد سنوات من الكفاح والعمل الشاق.

ولهذا أصبحت قصة عائلة يامال رمزًا للكثير من الأسر المهاجرة في أوروبا؛ فهي تروي كيف يمكن للصبر والتضحية والإيمان بالأبناء أن يحولوا الأحلام الصغيرة إلى نجاح عالمي.

المدرجات... وجه آخر لكأس العالم

ربما سيتذكر التاريخ بطل كأس العالم 2026 وأفضل هداف وأجمل هدف، لكن الجماهير ستتذكر أيضًا دموع الآباء، ورسائل الأمهات، وعناق العائلات بعد صافرة النهاية.

والدا ديوجو جوتا: رغم الفاجعة التي ألمت بأسرة اللاعب البرتغالي الراحل ومرور نحو عام على وفاته، حضر والداه مباراة منتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في الولايات المتحدة، تكريما لذكراه ووفاء لعلاقتهما الطويلة بالمنتخب.
 

ألفي وإرلينج هالاند: لم يتمالك والد النجم النرويجي ألفي هالاند مشاعره بعد هدف ابنه المتأخر أمام ساحل العاج، في لحظة عكست فخر أب بلاعب أصبح أحد أبرز نجوم العالم.


مويسيس كاييسيدو ووالداه: بعد إنجاز الإكوادور، توجه اللاعب مباشرة إلى المدرجات ليحتضن والديه، في مشهد اختصر معنى النجاح المشترك بين اللاعب وعائلته.
 

رودريجو دي بول وابنته: خطفت ابنة لاعب الأرجنتين الأنظار عندما ظهرت وهي تصفق له من المدرجات، في لحظة إنسانية كادت تبكي والدها.