الثلاثاء 08 سبتمبر 2026 الموافق 26 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مالتى ميديا

قانون المحليات بين التأجيل والحسم.. الأحزاب السياسية: لا نريد البدء من الصفر والقانون تأخر لسنوات (انفوجرافيك)

تعبيرية
تعبيرية

وسط تساؤلات حول مصير قانون الإدارة المحلية، وتكهنات بشأن تأجيل مناقشاته خلال دور الانعقاد المقبل، تباينت مواقف أعضاء مجلسي النواب والأحزاب السياسية بشأن القانون، بين مطالب بسرعة إصداره وعدم البدء من الصفر، وتمسك بضرورة استكمال ما سبق إنجازه، إلى جانب طرح رؤى مختلفة بشأن نظام انتخابات المحليات وصلاحيات المجالس المحلية.

وأكد نواب من أحزاب التجمع والمصري الديمقراطي والعدل في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز" أهمية إصدار قانون الإدارة المحلية، في ظل غياب الجناح الشعبي الرقابي للإدارة المحلية، وتأخر القانون لسنوات رغم النص الدستوري، فيما شددوا على ضرورة تحديد صلاحيات أعضاء المجالس المحلية، مع انتظار عودة دور الانعقاد المقبل لحسم مصير القانون ومواصلة مناقشاته.

(حزب التجمع)

النائب عاطف المغاوري: مشروع القانون في حكم الميت والضرب في الميت حرام

في هذا السياق قال النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إنه استشعر وجود «سوء نية» من جانب الحكومة، خلال مناقشة المشروع المقدم بشأن الإدارة المحلية داخل اللجنة المشتركة الموسعة للجنة الإدارة المحلية.

وأوضح المغاوري، في تصريح خاص لـ«الرئيس نيوز»، أن المشروع الحكومي الذي تتم مناقشته يعود إلى عام 2016، أي مضى عليه نحو 10 سنوات، وكان قد تمت إحالته في عهد المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء الراحل، كما أن وزير التنمية المحلية الذي كان موجودا وقتها لم يعد ضمن التشكيل الوزاري.

وأضاف: «استشعرت سوء النية من قبل الحكومة تحت ضغط الرأي العام والمطالبة بالمحليات، وكأن الرسالة هي: أنت عايز محليات، خد المشروع.. المشروع ده ينتمي إلى عام 2016، وينتمي إلى رئيس وزراء رحل عن دنيانا، ووزير تنمية محلية لم يعد موجودًا في التشكيل».

«مشروع 2016 في حكم الميت»

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع إلى أنه تقدم باقتراح موضوعي بعدما وجد حالة من الهجوم على مشروع القانون، قائلًا: «قلت لهم مشروع القانون ده في حكم الميت، والضرب في الميت حرام».

وأوضح أنه اقترح تشكيل لجنة للاطلاع على أعمال لجنة الإدارة المحلية وما أنجزته بشأن مشروع القانون الذي أعدته في عام 2020، ولم يُكتب له أن تتم مناقشته، مستكملا: «وبناءً عليه تم التصويت واتُخذ قرار بتشكيل لجنة، وأنا كنت أتابع مع النائب أحمد شعراوي، رئيس لجنة الإدارة المحلية، حتى انتهى دور الانعقاد، وسألت هل تشكلت اللجنة؟ فقال لي إن الجهات المفترض أن تشارك في اللجنة لم ترسل ممثليها».

وأكد المغاوري أنه كان يرى ضرورة تشكيل اللجنة خلال فترة الإجازة البرلمانية، بحيث يتم إعداد مشروع أو مسودة مشروع تكون جاهزة مع بداية دور الانعقاد الثاني لمناقشتها داخل اللجنة.

«حل أزمة المادة 180 من الدستور»

وقال المغاوري إن مشروع القانون يجب أن يتعامل مع الإشكالية المتعلقة بالمادة 180 من الدستور، الخاصة بالتمييز الإيجابي لبعض الفئات، ومنها تمثيل العمال والمرأة والشباب والفئات الأولى بالرعاية، مشيرًا إلى أن البعض يرى صعوبة التوفيق بين هذه النسب، إلا أن رؤية حزب التجمع تقوم على أن المحليات جهة رقابة وخدمات وليست جهة تشريع، وبالتالي يمكن تجاوز الدخول في مسار تعديل المادة الدستورية.

واضاف: «من الممكن أن تُجري الانتخابات إذا كانت العقدة في الانتخابات على المادة 180 بقائمة مغلقة مطلقة وتحالف موسع من أكبر عدد من ممثلي الأحزاب والهيئات السياسية والشخصيات المستقلة في المحليات»، لافتًا إلى أن طبيعة المحليات تتيح توسيع دائرة التمثيل، بدءا من المجلس القروي ومجلس القسم أو المركز ومجلس المدينة وصولا إلى مجلس المحافظة.

واستكمل: «المحليات ليست جهة تشريع أخاف على الأيديولوجيات ولا الخط السياسي، هي جهة رقابية تراقب الجهاز التنفيذي وتقوم على توفير الخدمات، ودي الجميع هيكون متساوي فيها ويسعى إلى هذا الأمر»، موضحًا أن تجربة القائمة المطلقة المغلقة، ممثلة في القائمة الوطنية، أثبتت نجاحها في خلق حالة من التنوع، وإن كانت محدودة، معتبرا أن الأمر قد يكون أكثر إتاحة في انتخابات المحليات.

«موقف حزب التجمع من القائمة المغلقة»

وشدد على ضرورة عدم استخدام المادة 180 من الدستور كذريعة لتعطيل الانتخابات، مؤكدا أن حزب التجمع يطالب في الانتخابات العامة لمجلسي النواب والشيوخ بالقائمة النسبية، لكنه يوافق في المحليات على القائمة المطلقة المغلقة، باعتبار أن المجالس المحلية تختص بالخدمات والرقابة وليس التشريع.

«لا نريد الدخول في جدل تعديل الدستور»

وشدد المغاوري على أن الركون إلى تعديل الدستور من شأنه إدخال الملف في جدل «نحن في غنى عنه»، مشيرا إلى أنه يمكن إجراء انتخابات المحليات، لكن الأهم هو إصدار القانون أولا.

«صلاحيات عضو المجلس المحلي»

وتطرق: «بعد توجيهات الرئيس بشأن المحليات، البعض سعى  واستعجل خلاص هنعمل انتخابات محليات.. فا إزاي تعمل انتخابات محليات من غير قانون؟ هتنتخب عضو المجلس المحلي دون معرفة صلاحياته؟»، مشيرا إلى أن صلاحيات عضو المجلس المحلي يجب أن تكون محددة في القانون، وأن الانتخابات تأتي ضمن الإطار العام لقانون الإدارة المحلية، ولا يمكن اختزال الأمر في إجراء الانتخابات فقط دون تحديد اختصاصات المجالس المحلية.

«لا نريد أن نبدأ من الصفر»

وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع على ضرورة عدم إهدار الجهد الذي بذله مجلس النواب خلال الفصل التشريعي الأول، موضحا أن المجلس أجرى جلسات استماع تجاوزت 100 ساعة بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية، واستطلع خلالها مختلف الآراء، لافتًا إلى أن لجنة الإدارة المحلية أنجزت مشروع قانون في عام 2020 قبل انتهاء الفصل التشريعي، إلا أنه لم يُكتب له أن تتم مناقشته أو إدراجه ضمن جدول الجلسات العامة.

وتابع: «أنا مش عاوز أبدأ من الصفر، أنا عندي تراكم.. أجيب مشروع القانون اللي اتعد واللي كان جاهز في 2020 وأحطه قدام اللجنة بدل ما أجيب حاجة من 2016.. فالعمل الذي تم إنجازه في عام 2020 كان يتضمن الرد والتعديل على مشروع القانون الذي يعود إلى عام 2016، والذي أعادت الحكومة تقديمه في عام 2025.

«إعفاء النواب من أعباء الخدمات»

وأكد المغاوري أهمية إصدار قانون الإدارة المحلية، خاصة في ظل وجود العديد من القضايا المرتبطة بالخدمات وأحوال المواطنين، ومن بينها قانون التصالح، مشددا على ضرورة رفع العبء عن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، لأنهم يقومون بدور خدمات مجلس قروي، وهذا لا يليق لأنه يستنزفه بعيدا عن دوره الرئيسي التشريعي، قايلا: «مش ممكن يكون دور عضو مجلس النواب عمل مطب أمام قرية».

وأضاف أن مشكلات المحليات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، موضحا أن المواطن قد يضطر إلى التنقل بين جهات متعددة لإنهاء مصلحته، في ظل عدم وضوح الجهة المسؤولة عن بعض الخدمات.

«المحليات تمثل جناحا شعبيا رقابيا»

وأوضح المغاوري أن الإدارة المحلية لها جناحان؛ أحدهما تنفيذي والآخر شعبي رقابي، مشيرا إلى أن الجناح التنفيذي يعمل حاليا، بينما يغيب الجناح الشعبي الرقابي، مؤكدا أن غياب المحليات يؤدي إلى خلق مشكلات للمنظومة السياسية في مصر، ويزيد الفجوة بين المواطن والأجهزة الحكومية، متابعًا: «إحنا مش محتاجين كده، إحنا محتاجين مجتمع متماسك يقدر يدير أموره».

واختتم النائب قائلا: «الشعب أصبح يلجأ إلى بيخاطب الرئيس عبدالفتاح السيسي في كل مشكلاتهم، الريس هيعمل إيه ولا إيه ولا إيه؟.. ومحدش بيتحرك إلا لما الريس بيتكلم»، مستشهدا بحديث الرئيس في مناسبات مختلفة عن عدد من الملفات، من بينها الفساد والمطور العقاري وغياب المحليات، معتبرا أن تحرك الحكومة يجب ألا يرتبط دائما بتوجيهات رئيس الجمهورية الذي يحمل الأعباء بمفرده.

(الحزب المصري الديمقراطي)

النائب إيهاب منصور يسأل: مين المستفيد من غياب المحليات؟

من جانبه قال النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، إن قانون المحليات تأخر لسنوات، رغم النص الدستوري الصادر عام 2014 على ضرورة إصدار القانون خلال 5 سنوات.

وأوضح منصور، في تصريح خاص لـ«الرئيس نيوز»، أن قانون المحليات «في منتهى الأهمية»، مشيرا إلى عدم وجود رقابة محلية حاليا في أي مكان بمصر، وهو ما اعتبره أحد أسباب تدهور أوضاع الشوارع والمرافق والأماكن العامة.

إيهاب منصور: سأطلب حضور اجتماعات لجنة الإدارة المحلية

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن المجلس شكل لجنة لبدء دراسة مشروع قانون المحليات، مؤكدا أنه سيتابع أعمالها فور عودة المجلس للانعقاد، قائلا: «أول ما هينعقد المجلس الشهر الجاي، هقوم رايح للجنة وأطلب حضور اجتماعاتها، أنا عايز أعرف إيه اللي بيتم؟ ماذا يحدث؟ هل الحكاية فعلًا كدة؟».

وتساءل منصور عن إمكانية استمرار تأجيل القانون، قائلًا: «هو القانون ده يعني مش هنشوفه خالص؟ ده يعني في دورة 2016-2021 دي كان المفروض يصدر فيها القانون، ما صدرش في الفصل التشريعي الأول ولا التاني، ما يصحش بقى ما يطلعش كمان في التالت!».

«مين المستفيد من غياب المحليات؟»

وتساءل عضو مجلس النواب عن المستفيد من استمرار غياب المحليات، قائلا: «مين المستفيد بإن المحليات ضايعة كدة؟ مين فرحان بكدة؟ مين المستفيد؟.. إحنا كل تأخيرة في هذا القانون تسعد الفاسدين»، مشددًا على ضرورة استكمال مناقشات قانون المحليات التي بدأت خلال دور الانعقاد الماضي، مؤكدًا أن مصر «في حاجة شديدة إلى محليات».

«القائمة النسبية أم المغلقة؟»

وحول موقفه من نظام انتخابات المحليات، وما إذا كان يفضل القائمة المغلقة أم القائمة النسبية، قال منصور إنه يفضل القائمة النسبية، قائلًا: «ما يصحش يبقى في مكانٍ ما، إن ناس جابت 55% وناس جابت 45%، فنقول لأبو 45 إنت أخدت صفر!»

وأشار إلى اعتراضه على إجراء انتخابات مجلس النواب بنظام القائمة المغلقة، مؤكدًا أهمية التنوع في المجالس المنتخبة: «إحنا عايزين تنوع، مش نفس الفكر ونفس الاتجاه ونفس الرأي ونفس الرؤى، لأن المجتمع المصري بطبيعته متنوع، فهتلاقي ناس بتطلع إسكندرية، وفي ناس بتطلع العريش، وفي ناس بتطلع الوادي الجديد، وفي ناس بتطلع أسوان، مش كلنا رايحين إسكندرية».

وتابع: «الحياة فيها يمين وشمال، فيها فوق وتحت، فيها عالم، وفيها حد دكتوراه، وفيها واحد بكالوريوس، وفيها واحد دبلوم، وفيها واحد نص تعليم، وفيها واحد أمي، الحياة متنوعة، ولازم كل ده يبقى مجلس النواب مكون فيه، ولازم ده يبقى أي مجالس منتخبة، لأن ده هو الشعب المصري».

«تكهنات وتوقعات»

وحول ما تردد بشأن تأجيل مناقشات قانون المحليات خلال دور الانعقاد المقبل، قال منصور: إن لجنة الإدارة المحلية لم تنعقد بسبب الإجازة البرلمانية، وبالتالي فإن الحديث عن التأجيل لا يزال في إطار التكهنات والتوقعات، وننتظر الشهر القادم لبدء دور الانعقاد الثاني.

(حزب العدل)

النائب عبدالمنعم إمام: نائبا الحزب تقدما بمشروعين لقانون الإدارة المحلية والانتخابات المحلية.. وننتظر عودة دور الانعقاد المقبل

وقال النائب عبدالمنعم إمام، رئيس حزب العدل، إن الحزب مشارك في اللجنة الفرعية التي تشكلت، مؤكدا جاهزيته للمناقشة في أي وقت، وانتظار عودة دور الانعقاد المقبل.

وأوضح إمام في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" أن النائبة سحر عتمان والنائب حسام حسن تقدما بمشروعين لقانون الإدارة المحلية والانتخابات المحلية، مشيرا إلى أن الحزب ينتظر عودة دور الانعقاد القادم لبدء مناقشة المشروعين وتفعيل دور اللجنة.

وأشار رئيس حزب العدل إلى أن اللجنة الفرعية تشكلت في نهاية دور الانعقاد الأول الماضي، وعقدت اجتماعا بالفعل، وقررت أن تتعامل مع المشروعين بشكل منفصل، بحيث يكون هناك مشروع لقانون الإدارة المحلية وآخر للانتخابات المحلية، وهو المقترح الذي سبق أن تقدم به حزب العدل، وانتهى دور الانعقاد على هذا الوضع.

وأكد إمام أنه سيتعامل حتى هذه اللحظة مع الحديث عن عدم وجود أولوية لمناقشة قانون المحليات باعتباره «إشاعات»، إلى أن تتضح الصورة من خلال التجربة الواقعية مع بداية دور الانعقاد.