الإثنين 25 مايو 2026 الموافق 08 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

رسم الخريطة من جديد.. 4 مفاجآت عن ملامح اتفاق السلام بين واشنطن وطهران

الرئيس نيوز

بعد اثني عشر أسبوعا من الحرب التي هزت منطقة الشرق الأوسط وضربت أسواق الطاقة العالمية، تتشكل ملامح اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يُعيد رسم خريطة المنطقة. يبدو أن صفقة تتبلور بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وأعلن الرئيس دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الاتفاق "تمت التفاوض عليه إلى حد بعيد"، وجاء ذلك بعد اتصالاته مع حلفاء في الشرق الأوسط بينهم إسرائيل، غير أن التفاصيل لا تزال شحيحة، والطريق إلى التوقيع النهائي لا يخلو من عقبات، وفقا لصحيفة دايلي ميل البريطانية.

كيف بدأت الحرب وأين وصلت

في الاثني عشر أسبوعا التي أعقبت شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران التي أسفرت عن مقتل كبار المسؤولين بمن فيهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، أصرت طهران على أن أي اتفاق يجب أن يركز على وقف القتال على جميع الجبهات بما فيها لبنان حيث يواصل حزب الله المدعوم من إيران قتاله ضد إسرائيل.

وقد أدى هذا الإصرار الإيراني إلى إطالة أمد المفاوضات التي توسطت فيها باكستان منذ أبريل الماضي حين جرى التوصل إلى أول وقف مؤقت لإطلاق النار.

ما الذي تم الاتفاق عليه حتى الآن

يتضمن الاتفاق الذي تقترب الولايات المتحدة وإيران من توقيعه تمديد وقف إطلاق النار لستين يوما، تعيد خلالها إيران فتح مضيق هرمز بالكامل دون أي رسوم مرور، وتلتزم بإزالة الألغام التي زرعتها في المضيق لإتاحة مرور السفن بحرية، في مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار الذي فرضته على الموانئ الإيرانية وإصدار تنازلات عن العقوبات تتيح لإيران تصدير نفطها، وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن الاتفاق يتضمن في مرحلته الأولى مذكرة تفاهم، تعقبها محادثات أشمل خلال ثلاثين إلى ستين يوما، وتمثل هذه الخطوة انعطافة جوهرية بعد أشهر من التصعيد المتواصل على كلا الجانبين.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة المسدود 

منذ اندلاع الحرب اشتعلت المخاوف العالمية حول مضيق هرمز بعد أن أحكمت إيران قبضتها على هذا الشريان الحيوي، مما أدى إلى احتجاز مئات السفن المحملة بالنفط والغاز الطبيعي والأسمدة وسائر البضائع، وتحوّل المضيق سريعا إلى قمة الأولويات الدولية متجاوزا حتى الملف النووي. 

تمر عبر هذا المضيق الضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وقد أفضى إغلاقه إلى موجة تضخمية حادة في الاقتصادات المستوردة للطاقة وارتفاع غير مسبوق في أسعار الشحن البحري. وفي السياق ذاته، فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية في السابع عشر من أبريل الماضي، مما قيّد قدرة إيران على تصدير نفطها والحصول على العائدات التي تشتد حاجة اقتصادها المنهك إليها.

ما يظل غامضا.. والخلاف حول اليورانيوم

على الرغم من هذا التقدم، تبقى ملفات شائكة معلقة دون إجابات واضحة. من أبرز القضايا التي لم يُشر إليها في الاتفاق الناشئ مصير برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، فضلا عن برنامجها للصواريخ الذي سعت إسرائيل بشكل خاص إلى تدميره، كما يبدو أن أي نقاش حول تغيير القيادة في طهران قد خرج من الحسابات.

قد برز خلاف واضح بين الطرفين حول الملف النووي تحديدا، إذ أفادت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين أمريكيين بأن طهران أبدت استعدادا للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، غير أن مصدرا إيرانيا رفيعا أكد لوكالة رويترز أن طهران لم توافق على تسليم هذا المخزون، مشيرا إلى أن الملف النووي ليس جزءا من الاتفاق الأولي مع واشنطن.

روبيو يتحدث عن اتفاق مرحلي.. وإسرائيل تتأخر في الرد

أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن إدارة ترامب مستعدة لقبول اتفاق مرحلي لا يُجرد إيران فورا من قدرتها على صنع أسلحة نووية، مضيفا أن المعالجة الكاملة للملف النووي لا يمكن إنجازها في غضون 72 ساعة، ومؤكدا أن الأولوية الآنية هي إعادة فتح مضيق هرمز لتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي وإفساح المجال للتفاوض لاحقا حول القضايا النووية. أما على الجانب الإسرائيلي، فقد جاء تعليق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو متأخرا نحو ثماني عشرة ساعة بعد إعلان ترامب، وهو تأخر فسره المحللون بوجود قلق إسرائيلي عميق من أن يُفضي هذا الاتفاق إلى نتائج تقصر كثيرا عن الهدف الأصلي المتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني وكبح قدراته الصاروخية.

مسار طويل قبل السلام الدائم

يدرك المراقبون أن وقف إطلاق النار ليس نهاية المطاف بل بداية مرحلة أصعب. يبقى غير واضح ما إذا كانت هذه الصفقة ستفضي إلى اتفاق سلام دائم يعالج أيضا المطالب الأمريكية بشأن الملف النووي، وفقا لموقع أكسيوس، وفي ظل تعقيدات إقليمية متشابكة تشمل لبنان حيث لا يزال حزب الله يرفض نزع سلاحه، واليمن وسائر الوكلاء الإيرانيين المنتشرين في أرجاء المنطقة. والأيام القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا الاتفاق بوابة لسلام حقيقي أم مجرد استراحة مؤقتة في حرب لم تقل كلمتها الأخيرة.