الإثنين 25 مايو 2026 الموافق 08 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

الحرف اليدوية المصرية تبهر زوار معرض شنتشن الدولي للصناعات الثقافية بالصين

ورق بردي
ورق بردي

استقطبت الحرف اليدوية المصرية اهتماما واسعا في النسخة الثانية والعشرين من معرض الصناعات الثقافية الدولي في شنتشن (ICIF 2026)، الذي استضافته مدينة شنتشن الصينية في مركز المعارض والمؤتمرات الدولي خلال الفترة من 21 إلى 25 مايو الجاري. ضم المعرض أكثر من 120 ألف منتج ثقافي وإبداعي موزعة على ثمانية أجنحة، وجذب مشاركين من أكثر من مئة دولة وإقليم، وفقا لصحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست.

ويعد هذا المعرض السنوي من أبرز المنصات الدولية لصناعة الثقافة والإبداع، إذ يتحول كل عام إلى ملتقى عالمي تتلاقى فيه الحضارات وتتبادل المنتجات الثقافية والفنية.

وفي قلب هذا الزخم الثقافي الكبير، كان الجناح المصري أحد أبرز المحطات التي توقف عندها الزوار طويلا. أضاءت مصر على عنصرين من أبرز إرثها الحضاري القديم في المعرض، هما الكتابة الهيروغليفية والبردي، إذ قدمت هذين الموروثين من خلال تقنيات حديثة تجمع بين الأصالة والابتكار. 

وتجلى ذلك بوضوح في عرض آلة طباعة تترجم أسماء الزوار الصينيين فور إدخالها إلى لغة المصريين القدماء، ما خلق تجربة تفاعلية نادرة جمعت بين حضارتين عريقتين على أرض واحدة. وإلى جانب ذلك، عُرضت إصدارات إبداعية متنوعة تجمع بين الفن الفرعوني والتصميم المعاصر، من مرجعيات ورق البردي إلى المقتنيات الثقافية المستوحاة من المعابد والمتاحف المصرية.

وكشفت العلامات التجارية المصرية المشاركة عن مجموعة متنوعة من المنتجات المستوحاة من الإرث الحضاري، تمتد من النقوش الفرعونية إلى الحرف العصرية، في مسعى لتجسير آلاف السنين من الإبداع المصري أمام الجمهور العالمي.

وأكد المشاركون المصريون أن الصين تمثل سوقا واعدة للمنتج الثقافي المصري، مستندين إلى التقاطع الحضاري العميق بين البلدين، وإلى ولع الجمهور الصيني بالتراث الإنساني العريق، وهو ما يجعل المستهلك الصيني مهيأ بطبعه للانجذاب نحو المنتجات الفرعونية وقصصها التاريخية.

وضمت المشاركة المصرية ستة مشاريع بارزة إلى جانب العلامات الرئيسية، من بينها مشروع متخصص في إنتاج نسخ طبق الأصل من القطع الأثرية الوطنية، ومشروع اجتماعي للتجارة العادلة، وعلامة عطور نباتية تستلهم روحها من طبيعة مصر.

تنوع الصناعات الثقافية المصرية 

وقدمت هذه الشركات في مجموعها صورة متكاملة عن تنوع الصناعات الثقافية المصرية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية. وجاء المعرض هذا العام بأرقام قياسية، إذ بلغ عدد المؤسسات والشركات المشاركة 6312 جهة محلية ودولية، وامتدت مساحة العرض على 160 ألف متر مربع.

وأقيمت لأول مرة منطقة عرض خاصة بدول التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، احتفاء باحتضان شنتشن اجتماعات المنظمة في نوفمبر المقبل، وتضمنت هذه المنطقة منتجات سياحية وحرفا تراثية وأطعمة من مختلف دول المنطقة، وفقا لصحيفة تشاينا دايلي.

توجه استراتيجي لتعزيز الدبلوماسية الثقافية 

وتأتي المشاركة المصرية المتنامية في معرض شنتشن في سياق توجه استراتيجي أوسع نحو تعزيز الدبلوماسية الثقافية مع الصين، والانفتاح على أسواق آسيا بوصفها وجهة جديدة وواعدة لتسويق الموروث الحضاري المصري وصناعاته الإبداعية. 

ويرى المراقبون أن هذا الحضور المصري المتصاعد في المحافل الثقافية الدولية يعكس إدراكا متزايدا بأن الحضارة الفرعونية ليست مجرد إرث للفخر، بل رأسمال ناعم حقيقي قابل للتحويل إلى صناعات مربحة ومؤثرة على الصعيد العالمي.