عطاءات خليجية تتصدر أول عملية خصخصة لمطار في مصر
تدخل مصر مرحلة جديدة وحساسة في مسار الإصلاح الاقتصادي، بعدما بدأت فعليا تنفيذ أول عملية خصخصة في تاريخ المطارات المصرية، عبر طرح إدارة وتشغيل مطار الغردقة الدولي أمام القطاع الخاص، في خطوة تعكس تحولا جذريا في فلسفة إدارة الأصول السيادية داخل البلاد، وفقا لصحيفة أفريكا نيوز.
ويمثل مطار الغردقة، أحد أكبر المطارات السياحية في مصر وأكثرها ازدحاما، نقطة الانطلاق لهذا التحول غير المسبوق، وسط تنافس خليجي متصاعد للفوز بحق إدارة وتشغيل المطار الذي يعد بوابة رئيسية للسياحة على ساحل البحر الأحمر.
70 تحالفًا يتنافسون على إدارة مطار الغردقة
وبحسب تقارير اقتصادية، تلقت الحكومة المصرية نحو سبعين عرضًا من تكتلات وشركات استثمارية محلية ودولية للمشاركة في مشروع إدارة وتشغيل المطارات، غير أن السلطات استبعدت عددا كبيرا من العروض بسبب ضعف التقييمات المالية وعدم توافقها مع المعايير المطلوبة.
وتركز الحكومة حاليًا على القائمة المختصرة التي تضم التحالفات الأكثر جدية، مع اهتمام خاص بالعروض المرتبطة بمطار الغردقة الدولي، الذي سجل نحو عشرة ملايين ونصف المليون مسافر خلال العام المالي السابق، بزيادة بلغت 22 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
وتشير تقديرات حكومية الى أن تطوير المطار عبر استثمارات القطاع الخاص قد يضيف ما يصل الى ثلاثمئة مليون دولار سنويا الى الإيرادات، عبر تحسين الخدمات وزيادة الكفاءة التشغيلية ورفع الطاقة الاستيعابية للمطار.
شراكة مع مؤسسة التمويل الدولية لإدارة ملف الخصخصة
ولا تتحرك الحكومة المصرية منفردة في هذا المشروع، إذ تعمل وزارة الطيران المدني بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، والتي تؤدي دور المستشار الاستراتيجي لبرنامج خصخصة المطارات.
ويأتي المشروع ضمن برنامج أوسع لتحقيق الدخل من الأصول الحكومية أطلقته القاهرة في يونيو 2023، بهدف جذب استثمارات القطاع الخاص وتخفيف الأعباء المالية عن الموازنة العامة، دون التخلي الكامل عن ملكية الدولة للأصول الحيوية.
وتركز الخطة على تحديث البنية التحتية للمطارات المصرية وتحسين الخدمات التشغيلية وجذب خبرات عالمية قادرة على رفع كفاءة الإدارة وتعزيز القدرة التنافسية لقطاع الطيران المصري إقليميا، وفقا لموقع ايه جي بي اي.
عروض خليجية في صدارة المشهد
وتكشف التقارير أن المنافسة الأبرز داخل المرحلة النهائية من العطاءات تأتي من تحالفات مدعومة برؤوس أموال خليجية، خاصة من الإمارات وقطر والسعودية، في ظل الاهتمام المتزايد بقطاع النقل والسياحة في منطقة البحر الأحمر.
وتوصف بعض العروض الخليجية بأنها الأكثر قبولا من الناحية الفنية والمالية، بينما تجري حاليا عمليات تقييم دقيقة لاختيار الشريك النهائي الذي سيتولى إدارة المشروع التجريبي الأول من نوعه في مصر.
وتنظر الحكومة الى مطار الغردقة باعتباره اختبارا حاسما قبل تعميم نموذج الشراكة مع القطاع الخاص على عدد آخر من المطارات المصرية خلال السنوات المقبلة، وفقا لموقع إيميلكون.
لماذا يحظى مطار الغردقة بكل هذا الاهتمام؟
ولا يمكن فهم التنافس الكبير على مطار الغردقة بمعزل عن الطفرة السياحية التي تشهدها مصر خلال الفترة الأخيرة، فقد استقبلت البلاد نحو خمسة عشر مليون سائح خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ألفين وخمسة وعشرين، بزيادة بلغت واحدا وعشرين بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما تشير التوقعات الى ارتفاع العدد الى نحو ثمانية عشر مليونا وستمئة ألف سائح خلال العام الجاري.
ويعد مطار الغردقة من أهم بوابات السياحة الشاطئية في الشرق الأوسط، كما يمثل مركزا محوريا لحركة السياحة الأوروبية القادمة الى البحر الأحمر.
وتدرك القاهرة أن الحفاظ على معدلات النمو السياحي يتطلب تحديثا شاملا للبنية التحتية للمطارات، خصوصا مع تصاعد المنافسة الإقليمية من المشاريع السياحية العملاقة التي تطورها السعودية على البحر الأحمر، مثل نيوم وأمالا وسندالة.
هل تمتد الخصخصة الى مطارات أخرى؟
وتشير المعطيات الحالية الى أن الحكومة المصرية لا تنوي التوقف عند مطار الغردقة فقط، بل تخطط لاحقا لتطبيق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص على مطارات أخرى، وعلى رأسها مطار شرم الشيخ الدولي.
ويعكس هذا التوجه تحولا عميقا في إدارة قطاع الطيران المدني المصري، الذي ظل لعقود طويلة خاضعا بالكامل لسيطرة الدولة، بعيدا عن آليات السوق والاستثمار الخاص.
وترى الحكومة أن إشراك القطاع الخاص قد يسهم في تحسين جودة الخدمات وزيادة الاستثمارات ورفع كفاءة التشغيل، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد والحاجة المستمرة لتوفير العملة الأجنبية وتنشيط قطاع السياحة، وفقا لموقع استيري.
بين الإصلاح الاقتصادي والأمن القومي
ورغم الحماس الرسمي لجذب المستثمرين، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية هو تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على السيطرة السيادية على منشآت شديدة الحساسية؛ فالمطارات في مصر لا تعد مجرد أصول اقتصادية، بل ترتبط أيضا باعتبارات أمن قومي معقدة، خاصة في المطارات التي تستقبل ملايين السياح الأجانب سنويا.
ولهذا، تبدو عملية اختيار الشريك الاستثماري لمطار الغردقة أكثر تعقيدا من مجرد صفقة تشغيل عادية، إذ تراقب القاهرة بعناية قدرة المستثمرين المحتملين على الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والاعتبارات الأمنية والسيادية.
وتمثل عملية خصخصة مطار الغردقة لحظة فارقة في تاريخ الاقتصاد المصري، قد تعيد رسم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في إدارة الأصول الاستراتيجية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحولات داخل قطاع الطيران والسياحة في البلاد.
- النقل
- مطار الغردقة
- البحر الأحمر
- الاصلاح الاقتصادى
- الطيران المدني
- الطيران
- المطارات
- الاستثمارات
- مؤسسة التمويل الدولية
- المطارات المصرية
- كفاءة التشغيل
- الاستثمار الخاص
- السلطات
- الطاقة الاستيعابية
- اقتصاد
- التمويل
- الشراكة مع القطاع الخاص
- مطار الغردقة الدولي
- الخصخصة في مصر
- الطيران المدني المصري
- القطاع الخاص
- السياحة في مصر
- الاستثمار الأجنبي
- البنك الدولي
- مطارات مصر
- مطار شرم الشيخ الدولي
- شركات الطيران
- إدارة المطارات





