ألستوم الفرنسية تحصل على نصيب الأسد من مقاولات خط السكك الحديدية «بشتيل - إيتاي البارود»
تواصل شركة ألستوم الفرنسية تعزيز حضورها في قطاع السكك الحديدية في مصر، بعدما نجحت في الفوز بعدد من العقود الكبرى المرتبطة بتحديث خطوط النقل، وتطوير أنظمة الإشارات وإنشاء مشروعات لوجستية وصناعية جديدة، في إطار خطة مصرية واسعة لتطوير البنية التحتية وتحويل البلاد الى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، وفقا لصحيفة كونستركشن ريفيو أونلاين المتخصصة في المشاريع الكبرى.
وخلال الفترة الأخيرة، أصبحت ألستوم من أبرز الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النقل المصري، مع توسع مشاركتها في مشروعات استراتيجية تمتد من خطوط نقل الركاب وحتى شبكات الشحن والمناطق الصناعية المرتبطة بالموانئ.
عقد ضخم لتطوير خط القاهرة الإسكندرية
في أواخر عام 2025، فاز تحالف تقوده ألستوم بعقد تصل قيمته الى 540 مليون يورو لتحديث خط سكك حديد القاهرة-الإسكندرية، أحد أهم خطوط النقل في مصر وأكثرها استخداما في حركة الركاب والبضائع.
ويعد الخط شريانا اقتصاديا رئيسيا يربط العاصمة المصرية بأكبر الموانئ التجارية على البحر المتوسط، كما يمثل جزءا أساسيا من شبكة النقل والخدمات اللوجستية في البلاد.
وشارك في التحالف شركتان مصريتان هما "رواد للهندسة الحديثة" و"كونكريت بلس"، ضمن توجه يعتمد على الشراكة بين الشركات العالمية والمؤسسات المحلية في تنفيذ المشروعات الكبرى.
مشروع مدعوم من البنك الدولي
ويندرج العقد ضمن مشروع "تطوير لوجستيات التجارة بين القاهرة والإسكندرية"، المدعوم من البنك الدولي، والذي يستهدف تحديث أنظمة الإشارات والتحكم على امتداد نحو 370 كيلومترا بين المدينتين.
ووافق البنك الدولي في ديسمبر 2025 على ثلاث حزم رئيسية للمشروع بإجمالي استثمارات بلغت نحو 666.7 مليون دولار، ما يجعله من أكبر مشروعات تطوير السكك الحديدية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويشمل المشروع استبدال أنظمة الإشارات الميكانيكية القديمة بمنظومات رقمية حديثة، الى جانب تطوير شبكات الاتصالات والطاقة الكهربائية وأنظمة التحكم المركزي في حركة القطارات.
كما تستهدف أعمال التطوير تطبيق معايير قريبة من نظام التحكم الأوروبي في القطارات ETCS، الذي يعد من أحدث أنظمة تشغيل السكك الحديدية في العالم، بما يسهم في رفع مستويات الأمان وتحسين كفاءة التشغيل وزيادة القدرة الاستيعابية للشبكة.
توسع في مشروعات الشحن والربط اللوجستي
ولا يقتصر نشاط ألستوم على خطوط الركاب فقط، بل يمتد أيضا الى مشروعات الشحن والنقل اللوجستي التي تمثل أحد المحاور الرئيسية في خطة مصر الاقتصادية. ومن أبرز هذه المشروعات خط السكة الحديد المزمع إنشاؤه لربط الميناء الجاف بمدينة العاشر من رمضان بالموانئ المصرية، باستثمارات تصل الى 160 مليون يورو.
ويمثل المشروع جزءا من ممر لوجستي استراتيجي يربط ميناء العين السخنة على البحر الأحمر بميناء الإسكندرية على البحر المتوسط، مرورا بالمناطق الصناعية ومراكز التخزين والخدمات اللوجستية.
ويهدف المشروع الى تعزيز نقل البضائع عبر السكك الحديدية وتقليل الضغط على شبكات الطرق التقليدية، بما يساعد على خفض تكاليف النقل وتحسين حركة التجارة الداخلية والخارجية.
مجمع صناعي جديد في برج العرب
وفي خطوة تعكس توجه الشركة نحو التصنيع المحلي، وقعت ألستوم اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي جديد في منطقة برج العرب بمحافظة الإسكندرية على مساحة تبلغ نحو 168 ألف متر مربع.
ويضم المشروع مصنعين لإنتاج الأنظمة الكهربائية ومكونات البنية التحتية الخاصة بالسكك الحديدية، مع حصول المشروع على وضع "المنطقة الحرة الخاصة" نظرا لأهميته الاستراتيجية.
ومن المقرر أن يبدأ المجمع الصناعي الجديد عملياته الإنتاجية مطلع عام 2027، في إطار خطة تستهدف تحويل مصر الى مركز إقليمي لصناعة مكونات السكك الحديدية وتصديرها الى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
تطوير خطوط السكك الحديدية الداخلية
وتواصل الحكومة المصرية تنفيذ خطط تطوير خطوط السكك الحديدية التقليدية، ومن بينها مشروع بشتيل-إيتاي البارود الذي يمثل جزءا من خطة تحديث الشبكة القومية للنقل. وبحسب وزارة النقل، يبلغ طول المشروع نحو 4 كيلومترات ويضم 37 محطة، مع تنفيذ الأعمال وفقا للمعايير الدولية الحديثة.
كما أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قرارا باعتبار مشروع ازدواج الخط من أعمال المنفعة العامة، بما يسمح بتخصيص الأراضي اللازمة لتنفيذه في محافظتي الجيزة والمنوفية ضمن خطة تطوير البنية التحتية للنقل.
سباق إقليمي لتطوير السكك الحديدية
ولا تتحرك مصر وحدها في هذا الاتجاه، إذ تشهد منطقة شمال أفريقيا توسعا متسارعا في مشروعات السكك الحديدية الحديثة.
وفي المغرب، يجري تنفيذ مشروع القطار السريع بين القنيطرة ومراكش باستثمارات ضخمة تصل الى نحو 10 مليارات دولار، وسط توقعات بأن يصبح من أكبر مشروعات القطارات السريعة في أفريقيا.
ويعكس ذلك توجها إقليميا متناميا نحو تطوير شبكات النقل وربط الموانئ والمدن الصناعية عبر بنية تحتية حديثة تدعم التجارة والنمو الاقتصادي.
وتعكس المشروعات الحالية توجها مصريا واضحا نحو تطوير قطاع النقل بالتوازي مع توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، فيما تبرز ألستوم الفرنسية كأحد أبرز الشركاء الدوليين في تنفيذ هذه الرؤية خلال السنوات المقبلة.
- وزارة النقل
- الإسكندرية
- بشتيل
- برج العرب
- السكك الحديد
- الشركات العالمية
- السكك الحديدية
- الخدمات اللوجستية
- المشروعات الكبرى
- مشاريع
- مركز إقليمي للنقل
- تطوير البنية التحتية
- النقل
- البنك الدولي
- المغرب
- ألستوم
- السكك الحديدية في مصر
- خط القاهرة الإسكندرية
- وزارة النقل المصرية
- البنية التحتية في مصر
- النقل اللوجستي
- قطارات مصر
- تطوير السكك الحديدية
- الموانئ المصرية
- المنطقة الحرة الخاصة
- مصطفى مدبولي





