عباس شومان: ما نريده ألا يُنسب للأزهر أي كلام لا يشارك فيه
علق دكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على البيان الذي أصدره الأزهر بشأن مشروع قانون الأسرة الجديد، مؤكدًا أن الأزهر لم يتسلم حتى الآن مشروع القانون، ولم يُبد رأيه فيه.
وقال خلال مداخلة متلفزة: "أريد أن أوضح أن الأزهر الشريف شكل لجنة من العلماء والفقهاء بمشاركة المجلس القومي للمرأة وجهات قضائية، وعملنا عامًا كاملًا، ورأى الأزهر من خلال تواجده في المجتمع أن هذه الأفكار ستحسن أوضاع الأسرة، وقدم المشروع للجهات المعنية، ومن ثم لم نعرف عنه شيئًا. وما قدمه الأزهر ليس قانونًا بل يقبل الإضافة والتعديل، ومشروع القانون لم يُرسل للأزهر حتى الآن".
وأضاف: "الأزهر لا يشارك في أي مناقشات الآن، وما نريده ألا يُنسب للأزهر أي كلام لا يشارك فيه، وما يعنينا خروج مشروع كامل يحسن من أحوال الأسرة".
وأوضح: "مشروع القانون المطروح ليس أفكار الأزهر الشريف، ولم نُبد رأينا فيه، وهذا القانون لم يُرسل إلى الأزهر، وإذا أُرسل للأزهر سيتم التعامل معه فورًا. وكل ما يهمنا أن يصدر مشروع قانون هو الأفضل للأسرة، وتصوير الأمر بأننا نشارك في المناقشات الدائرة يمثل ضغطًا على الأزهر".
وتابع: "توجيهات فضيلة الإمام الأخذ بأقصى درجات التيسير الممكنة لتحقيق مصلحة الأسرة، ونحن نرحب بالتعاون ونتمنى أن يصلنا مشروع القانون ولا يحتاج إلى أي تعديل منا، ويكون بالموافقة والمباركة. ونحن لم نطلع عليه، ونتحدث عن المشروع المتداول الآن، وحين يصلنا المشروع سنجتمع ونتمنى الموافقة على جميع المواد التي تصلنا".
واستكمل: "بيان الأزهر بشأن مشروع القانون جاء للرد على جموع المواطنين، لأن هناك عتابًا على الأزهر وما يثار حوله من لغط، وأردنا أن نبين أننا لا نعلم شيئًا عن هذا المشروع. والأزهر قدم مقترحات كاملة تمثل قانونًا متكاملًا، وطالما لم يصدر فهو ليس قانونًا".
واختتم: "الأزهر يحاول التكامل مع كل الجهات من أجل قانون الأسرة، ولا نستطيع الحكم على قانون الأسرة الجديد لأننا لا نعلم عنه شيئًا، والأزهر الشريف يتساءل: هل ما يُطرح هو مشروع الأزهر الشريف أم مشروع آخر؟".
مشروع قانون الأحوال الشخصية جرى إعداده بالتنسيق الكامل مع الأزهر الشريف
فيما أكد المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة أن مشروع قانون الأحوال الشخصية جرى إعداده بالتنسيق الكامل مع الأزهر الشريف، موضحًا أن الأزهر وافق على عدد كبير من مواد القانون، مع الأخذ بكافة الملاحظات والتعديلات التي أبدتها المؤسسة الدينية خلال مراحل الإعداد المختلفة.
وأوضح عبد الرحمن محمد، خلال لقائه في برنامج على مسئوليتي المذاع عبر قناة صدى البلد، أن هناك حالة من التنسيق المستمر بين الجهات المعنية للوصول إلى مشروع قانون يحقق التوازن ويحظى بتوافق واسع، وأن قانون الأحوال الشخصية يعد من أكثر القوانين ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية، لذلك تحرص الدولة على خروجه بصورة تحقق الاستقرار الأسري وتحافظ على حقوق جميع الأطراف.
وأضاف رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة، أن الأزهر الشريف كان قد أرسل مشروع قانون إلى وزارة العدل في عام 2019، بهدف تطوير التشريعات المنظمة لقضايا الأسرة والأحوال الشخصية، وأن وزارة العدل شكلت لجنة متخصصة لدراسة المشروع وإجراء مراجعات قانونية وفقهية شاملة على مواده، بما يتماشى مع الدستور وأحكام الشريعة الإسلامية، إذ أن اللجنة عملت على مناقشة مختلف البنود بعناية، من أجل الوصول إلى صياغات قانونية تحقق العدالة وتحافظ على استقرار الأسرة المصرية.
وأشار عبد الرحمن محمد، إلى أن وزارة العدل ردت في عام 2021 بمشروع قانون يضم 194 مادة، بعد إدخال تعديلات على عدد من البنود المطروحة، وأن المشروع يتضمن 93 مادة خاصة بالولاية على النفس، وهي من الملفات المهمة المرتبطة بحقوق الأسرة والأبناء.
وأضاف، أن الأزهر الشريف رأى تعديل 10 مواد فقط من المشروع الذي أعدته وزارة العدل، مؤكدًا أن اللجنة أخذت بهذه التعديلات بالكامل، قائًلا: “خدنا وعدلنا كل المواد اللي واردة من الأزهر وأضفنا عليه مواد”، في إشارة إلى حجم التعاون والتفاهم بين الجانبين خلال مراحل إعداد القانون.
توافق حول قانون الأسرة
وأكد رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة، أن المشروع الذي تم إرساله للأزهر تضمن بعض المواد الجديدة التي أضيفت أثناء المناقشات، موضحًا أن اللجنة حرصت على تضمين جميع الملاحظات والرؤى التي أبداها الأزهر الشريف، وأن العمل على مشروع القانون شهد حالة من التوافق بين مختلف الجهات المشاركة في إعداده، بهدف الوصول إلى قانون متوازن يراعي مصلحة الأسرة المصرية، إذ أن مشروع القانون بعد الانتهاء منه تم عرضه على مجلس الوزراء، قبل إحالته إلى مجلس النواب لاستكمال مناقشته تمهيدًا لإقراره بشكل نهائي.
وأوضح عبد الرحمن محمد، أن الدستور المصري يُلزم مجلس النواب بعرض قوانين الأحوال الشخصية على الأزهر الشريف قبل إصدارها، باعتبار الأزهر المرجعية الأساسية في الشؤون الإسلامية، وأن الأزهر موافق بالفعل على عدد كبير من مواد القانون، وأن ما يتم تداوله بشأن وجود خلافات واسعة غير دقيق، إذ أن اللجنة اعتمدت في بعض المسائل الموضوعية على آراء الأئمة والمذهب الحنفي المعمول به في مصر، بما يضمن توافق القانون مع المرجعية الفقهية المعتمدة.
وأضاف، أن القانون بصيغته الحالية لم يُعرض حتى الآن بشكل نهائي على الأزهر الشريف، موضحًا أن مجلس النواب سيكون ملزمًا بعرض النسخة النهائية على الأزهر بعد الانتهاء من مناقشتها داخل البرلمان، وأن الأزهر سيكون له الحق في إبداء أي تعديلات أو ملاحظات جديدة على المشروع قبل إقراره بشكل رسمي، إذ أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى قانون يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية في ظل التحديات الاجتماعية الحالية.
واختتم المستشار عبد الرحمن محمد، بالتأكيد على أن مشروع قانون الأحوال الشخصية سيتم إرساله إلى الأزهر الشريف بعد انتهاء مناقشاته داخل مجلس النواب، وأنه أعجب ببيان الأزهر الأخير لأنه أوضح للرأي العام أن أي مشروع قانون للأحوال الشخصية لا بد أن يُعرض على الأزهر قبل صدوره، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل ضمانة مهمة لتحقيق التوافق المجتمعي والديني حول القانون الجديد.

