الثلاثاء 19 مايو 2026 الموافق 02 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

انتقام ترامب من المصوتين لعزله قد ينقلب ضده داخل الحزب الجمهوري

انتقام ترامب من المصوتين
انتقام ترامب من المصوتين لعزله

خاض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معاركه الانتقامية بشراسة بالغة ضد كل من جرؤ على الوقوف في وجهه داخل حزبه الجمهوري، ولا أحد يجسّد هذه القصة بوضوح أكثر من السيناتور الجمهوري عن لويزيانا بيل كاسيدي، الرجل الذي صوّت لإدانة ترامب عام 2021 خلال محاكمة العزل الثانية على خلفية أحداث الكابيتول، ثم قضى السنوات الخمس التالية في حالة توبة سياسية مستمرة، معيدًا تموضعه بصعوبة في كل محطة، قبل أن يجد نفسه في نهاية المطاف مهزومًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في مايو 2026، بعد أن دعم ترامب بشكل صريح مرشحين منافسين له على المقعد ذاته.

توبة سياسية لم تشفع له

كانت السباقات الانتخابية في لويزيانا بمثابة استفتاء على سؤال جوهري: هل يمكن لسيناتور أن يتجاوز تصويتًا واحدًا بعينه؟ أنفق كاسيدي أكثر من 9 ملايين دولار من أصل 9.3 مليون دولار إجمالي حملته الانتخابية، وتبنّى مواقف أقرب إلى ترامب، ودافع عن مرشحيه المثيرين للجدل داخل الكابينة، كما تبنى خطابًا أكثر انسجامًا مع توجهات “ماغا”، لكن كل ذلك لم يجدِ نفعًا. 

وظل الناخبون الجمهوريون في الولاية يبحثون عن أي مبرر لعدم التصويت له، وهو ما أكده محللون سياسيون رصدوا الديناميكيات المتشكلة على الأرض.

المفارقة الكبرى

غير أن المفارقة الكبرى تكمن فيما بعد الهزيمة، وهو ما يجعل هذه القصة أكثر تعقيدًا من مجرد سردية انتقام مكتمل، فالسيناتور كاسيدي لا يزال يملك سبعة أشهر متبقية في ولايته، فيما بدا خطابه عند الاعتراف بالهزيمة وكأنه يشير إلى أنه ربما توقف أخيرًا عن الاعتذار. 

والسابقة التاريخية هنا لافتة؛ إذ إن السيناتور توم تيليس من كارولاينا الشمالية، الذي صوّت هو الآخر لإدانة ترامب خلال محاكمة العزل وأعلن عدم ترشحه لاحقًا تحت وطأة الضغوط، تحوّل بعد ذلك إلى عقبة حقيقية أمام ترامب حين تحرر من هاجس الانتخابات، فبدأ يعرقل بعض التعيينات ويصدر انتقادات لافتة وجريئة للمقربين من الرئيس داخل دوائر صنع القرار.

وتابعت مجلة أمريكية: "يبدو السؤال المطروح الآن بإلحاح: هل سيسلك كاسيدي المسار ذاته، أم سيختار مغادرة المشهد بهدوء؟" وفي المشهد السياسي الأوسع، لا يبدو الوضع في صالح ترامب أيضًا، ما يضاعف من خطورة أي انشقاق داخلي محتمل داخل الحزب الجمهوري. 

اقتصاديًا، يواجه البيت الأبيض تضخمًا عنيدًا ومستمرًا، وتراجعًا ملموسًا في نسب الشعبية، وتصاعدًا واضحًا في السخط العام على خلفية الحرب مع إيران.

وفي مجلس شيوخ منقسم بنسبة 53 إلى 47، يحتاج ترامب إلى شبه إجماع في كل تصويت مهم، وأي انشقاق واحد أو اثنين قد يكون كافيًا لإرباك أولوياته التشريعية الكبرى.

تراجع في الشعبية وضغط متصاعد

وعلى صعيد آخر، انخفض معدل تأييد ترامب إلى 39% في مطلع أبريل الماضي، مقارنة بـ42% في أواخر فبراير قبل اندلاع الحرب، فيما عارضه 53% من الأمريكيين، وهو أدنى مستوى له منذ بدء ولايته الثانية.

وتزامن هذا التراجع مع تصاعد الأصوات المطالبة بعزله من جانب أكثر من 60 مشرّعًا ديمقراطيًا، وإن كانت الأغلبية الجمهورية في الغرفتين تجعل نجاح أي مسعى من هذا النوع مستبعدًا عمليًا.

انتقام أشد وقعًا

وتشير تقديرات منصات الرهانات السياسية إلى احتمال يبلغ 62% لتعرض ترامب لمحاولة عزل جديدة قبل انتهاء ولايته الحالية، وهو رقم غير مسبوق في مسيرته السياسية. 

وبذلك، قد يكون ترامب، الذي أتقن لعبة الانتقام وحوّلها إلى أداة سياسية محكمة، قد وضع بيده شروطًا لانتقام أشد وقعًا وأبعد أثرًا، قد يرتد عليه في لحظة لا تتسامح فيها حسابات الأغلبية الهشة مع أي هامش للخطأ.