< بعد تركيا.. مصر تمنع رحلة بحرية للمثليين من الرسو في الإسكندرية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد تركيا.. مصر تمنع رحلة بحرية للمثليين من الرسو في الإسكندرية

الرئيس نيوز

تحولت رحلة بحرية كان يفترض أن تكون عطلة اعتيادية في شرق البحر المتوسط إلى قضية تحظى باهتمام الصحافة الأمريكية بعد أن منعت السفينة سكارليت ليدي من الرسو في ميناء الإسكندرية، بعد أيام قليلة من رفض السلطات التركية استقبالها أيضًا.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن السفينة مستأجرة لتنظيم رحلة مخصصة للمسافرين من مجتمع المثليين، كانت تحمل نحو ألفي راكب عندما تلقت الشركة المنظمة إخطارًا يفيد بعدم الموافقة على الرسو في الإسكندرية. ووجدت السفينة نفسها مضطرة إلى مواصلة رحلتها دون التوقف في مصر، لتفقد بذلك ثاني محطة رئيسية لها خلال أسبوع واحد.

تنظيم رحلة مخصصة للمسافرين من مجتمع المثليين

ووصف الرئيس التنفيذي للشركة المنظمة، ريتش كامبل، ما جرى بأنه "غير مسبوق" و"غريب ومحزن"، مؤكدًا لصحيفة واشنطن بوست أن الرفض المصري صدر في اللحظات الأخيرة، رغم أن جميع الترتيبات كانت قد اكتملت، ودون أن تتلقى الشركة تفسيرًا رسميًا يوضح أسباب القرار.

لماذا الإسكندرية؟

بعد إلغاء المحطة التركية، اختارت الشركة المنظمة الإسكندرية باعتبارها بديلًا مناسبًا يسمح باستمرار برنامج الرحلة. ويعد ميناء الإسكندرية أحد أبرز موانئ السفن السياحية في شرق المتوسط، كما يمثل بوابة لزيارة عدد من أشهر المقاصد السياحية المصرية، بما في ذلك أهرامات الجيزة، والمتحف المصري الكبير، ومكتبة الإسكندرية، والمواقع التاريخية المنتشرة على امتداد الساحل الشمالي.

لكن خطة المنظمين انهارت قبل ساعات من الوصول، بعدما أبلغت السلطات المصرية الشركة بعدم السماح للسفينة بالرسو، وهو ما اضطر المنظمين إلى تعديل خط سير الرحلة مرة أخرى.

اللافت أن الشركة أكدت أنها نظمت رحلة مشابهة توقفت في الإسكندرية خلال العام الماضي دون أي عراقيل، وهو ما جعل القرار الجديد محل استغراب بالنسبة للقائمين على الرحلة.

أسباب الرفض

أشارت واشنطن بوست، وفقا لمحللين، إلى أن القرار قد يكون مرتبطًا بطبيعة الرحلة، في ظل البيئة القانونية والاجتماعية السائدة في مصر، حيث لا يوجد اعتراف قانوني بحقوق مجتمع الميم، بينما شهدت السنوات الماضية توقيفات ومحاكمات استندت إلى قوانين تتعلق بـ"الفجور" أو "خدش الحياء العام".

وفي المقابل، يؤكد خبراء القانون الدولي أن إدارة الموانئ تخضع بالكامل للسيادة الوطنية، وأن لكل دولة الحق في السماح أو رفض دخول السفن الأجنبية إلى موانئها وفقًا لقوانينها واعتباراتها الأمنية أو السياسية أو الاجتماعية، حتى وإن لم تعلن تفاصيل القرار للرأي العام.

خسائر تتجاوز تغيير خط السير

لم يكن القرار مجرد تعديل لبرنامج سياحي، بل حمل تداعيات مالية ولوجستية على الشركة المنظمة وشركائها. فكل محطة بحرية تُخطط قبل أشهر، وتتضمن تعاقدات مع شركات النقل، والمرشدين السياحيين، والمطاعم، ومقدمي الخدمات، إضافة إلى الرحلات البرية التي يحجزها الركاب مسبقا.

وكان من المقرر أن ينفق آلاف الركاب مبالغ كبيرة خلال زيارتهم لمصر، سواء في شراء التذاكر أو الهدايا أو تناول الطعام أو استخدام وسائل النقل، وهي إيرادات كانت ستستفيد منها قطاعات عديدة مرتبطة بالسياحة.

وفي المقابل، يرى آخرون أن الاعتبارات الاقتصادية لا يمكن أن تكون العامل الوحيد في مثل هذه القرارات، وأن لكل دولة الحق في الموازنة بين المكاسب المالية والحفاظ على سياساتها العامة وقيمها المجتمعية.

أكثر من سفينة... اختبار لعلاقة السياحة بالسياسة

تكشف هذه الواقعة أن صناعة السياحة لم تعد بمعزل عن الخلافات الثقافية والسياسية. فبينما ترفع الشركات العالمية شعارات التنوع والشمول، تتمسك دول عديدة بحقها في تنظيم دخول الزوار بما يتوافق مع قوانينها ورؤيتها المجتمعية.

وبين هذين الاتجاهين، أصبحت رحلة بحرية واحدة نموذجا مصغرا للتحديات التي تواجه صناعة السياحة الدولية في عالم تتزايد فيه حساسية قضايا الهوية والثقافة والسيادة الوطنية، وهو ما يجعل مثل هذه الحوادث مرشحة للتكرار كلما توسعت الرحلات المتخصصة نحو وجهات تختلف جذريًا في منظوماتها القانونية والاجتماعية.