الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الموافق 16 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

نتنياهو في مأزق قبل الانتخابات.. هل يقوده التصعيد مع إيران إلى مواجهة مع الجيش؟

الرئيس نيوز

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختبارًا سياسيًا مصيريًا في انتخابات 27 أكتوبر، وسط خلافات بشأن التعامل العسكري مع إيران، وتراجع فرص تشكيل ائتلاف حكومي مستقر، في مشهد يعكس أزمة تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية إلى العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية.

وتكشف تقارير غربية وإسرائيلية عن تصاعد التحديات التي تواجه نتنياهو، بالتزامن مع دخول الذكاء الاصطناعي على خط المنافسة بوصفه أداة لتكثيف المخاوف والتأثير في توجهات الناخبين.

انتخابات بلا أغلبية وبلد تحكمه الصدمة

طرحت مجلة شبيجل الألمانية، في حلقة من بودكاست "ثمانية مليارات" بعنوان "هل هذه نهاية عهد نتنياهو؟"، احتمالات انتقال إسرائيل إلى حقبة سياسية جديدة.

وأوضح مراسلها ثور شرودر أن الانتخابات السادسة منذ عام 2019، والأولى منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، تجري دون تقدم حاسم لنتنياهو أو منافسه غادي آيزنكوت.

وتتوقع الاستطلاعات صعوبة حصول أي منهما على أغلبية مستقرة، خصوصا مع رفض الطرفين تشكيل ائتلافات مع الأحزاب العربية، ويعني ذلك أن خسارة نتنياهو تفوقه لا تضمن تلقائيا انتقال السلطة إلى آيزنكوت، لأن تشكيل الحكومة يحتاج إلى 61 مقعدا من أصل 120.

ووصف مراسل المجلة، شرودر إسرائيل بأنها دولة لا تزال تعاني الصدمة، مشيرا إلى تراجع الثقة بالفلسطينيين وهيمنة السؤال عن كيفية وقوع هجمات السابع من أكتوبر على الحملة الانتخابية، وتضع هذه الأجواء حدودا لأي تحول جذري في السياسات حتى إذا تغير رئيس الوزراء، وفقا لمجلة شبيجل.

آيزنكوت ينافس نتنياهو على الملف الأمني

تمنح الخلفية العسكرية لآيزنكوت، رئيس الأركان السابق وعضو مجلس الحرب بعد هجمات أكتوبر، قدرة على منافسة نتنياهو في المجال الذي ارتكزت عليه دعايته السياسية. 

وتزيد المطالب بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق الأمني الضغوط على رئيس الوزراء، فيما أشارت استطلاعات سبقت التصويت إلى نحو 50 مقعدا لمعسكره، مقابل 52 إلى 56 للمعسكر المنافس، و14 إلى 16 للأحزاب العربية.

وتجعل هذه الحسابات مفاوضات الائتلاف المحتمل أكثر تعقيدا من مجرد ترتيب الأحزاب في النتائج. كما أن صعود آيزنكوت لا يعني بالضرورة تغييرا جوهريا في الموقف الإسرائيلي من الفلسطينيين، بحسب القراءة التي قدمتها مجلة شبيجل.

إيران تفجر الخلاف داخل القيادة

أفادت صحيفة الجارديان البريطانية بأن نتنياهو ضغط باتجاه تحركات عسكرية مرتبطة بإيران قبيل الانتخابات، بينما أبدى رئيس الأركان إيال زامير تحفظات خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. وتحدثت تقارير إسرائيلية عن مطالبته بمناقشة تفصيلية وتفويض قانوني مكتوب قبل تنفيذ العملية المقترحة.

وتكشف هذه الروايات اختلافا في تقدير المخاطر؛ فقد تمنح عملية محدودة رئيس الوزراء مكسبا سياسيا، لكنها قد تستدعي ردا إيرانيا بالصواريخ والمسيرات، وتفرض على الجيش حماية الجبهة الداخلية والتعامل مع حرب تتجاوز الأهداف الأولية.

وتناولت تقارير كذلك تباينا بين زامير ورئيس الموساد رومان جوفمان بشأن درجة الحزم المطلوبة تجاه طهران، دون أن يثبت ذلك وجود انقسام شامل داخل الأجهزة الأمنية. 

وفي المقابل، نفى مكتب نتنياهو صحة الأنباء المتعلقة بخطة لإقالة رئيس الأركان، وأكد وزير الدفاع إسرائيل كاتس استمرار التعاون معه.

ويظل احتمال إبعاد زامير، الذي أثارته تسريبات إعلامية، غير مؤكد لكنه يسلط الضوء على حساسية الفصل بين سلطة الحكومة في اتخاذ القرار والمسؤولية المهنية للجيش عن تقدير عواقبه، خصوصا حين يتزامن التحرك العسكري مع انتخابات حاسمة.

الذكاء الاصطناعي يصنع مشهد الكارثة

دخل الذكاء الاصطناعي الحملة بعدما استخدم نتنياهو صورة مولدة رقميًا تصور انفجارًا نوويًا يدمر تل أبيب، ضمن تحذيراته من الخطر الإيراني، وتحول السيناريو الافتراضي بذلك إلى مشهد بصري يستهدف مخاوف الناخبين، دون أن يشكل دليلا على هجوم وشيك.

ويتجاوز دور التكنولوجيا الدعاية؛ إذ تتيح أدوات التحليل المدعومة بالذكاء الاصطناعي معالجة كميات ضخمة من الصور والبيانات، ورصد أنماط الحركة وتسريع تحديد الأهداف العسكرية، لكنها تزيد أهمية المراجعة البشرية، لأن الخطأ في المعلومات أو سوء تفسير التحركات المعادية قد يقود إلى تصعيد يصعب احتواؤه. ولا توجد أدلة منشورة تربط هذه الأدوات مباشرة بالخلاف الأخير بين نتنياهو وزامير.

ترامب ومستقبل السلطة

تضيف حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيدا آخر على خيارات نتنياهو؛ فالتقارير التي تناولت التحفظ الأمريكي على توقيت ضربات جديدة ضد إيران توضح أن الدعم السياسي لا يضمن الموافقة على عملية قد توسع الحرب وتستدعي تدخلا أمريكيا.

وتخلص قراءة مجلة شبيجل إلى أن الانتخابات قد تفتح مرحلة جديدة حتى دون انتصار حاسم للمعارضة، فالمأزق لا يتعلق بشخص نتنياهو وحده، بل بانقسام البرلمان واستمرار الصدمة الأمنية وغياب توافق على ائتلاف واسع. 

وبين نفي الحكومة للتسريبات وتحفظات الجيش المنقولة إعلاميا، يبقى المؤكد أن توظيف التهديد الإيراني انتخابيا يحمل مخاطرة مضاعفة؛ أي أن ثمة خسارة السيطرة على التصعيد، أو تعميق أزمة الثقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية.