الإثنين 14 سبتمبر 2026 الموافق 03 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«5 أسابيع تحولت إلى 6 أشهر».. كيف علق ترامب في مستنقع الحرب مع إيران؟

أرشيفية
أرشيفية

عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عبر عملية استهدفت اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، تعهد بأن يستمر القصف «طوال الأسبوع، أو ما دام ضروريًا» لتحقيق هدفه المعلن بإحلال السلام في الشرق الأوسط والعالم، إلا أنه وبعد مرور أكثر من 6 أشهر على تلك التصريحات، يجد ترامب نفسه عالقًا في مستنقع يبدو الخروج منه بلا أفق واضح، وفقًا لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست».

ممران حيويان مغلقان في آن واحد

يوضح تقرير واشنطن بوست أن اثنين من أهم ممرات الشحن العالمية للطاقة، مضيق هرمز بوابة الخليج، ومضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، باتا مغلقين إلى حد كبير، الأول تحت سيطرة النظام الإيراني، والثاني تحت سيطرة الحوثيين حليف طهران في اليمن.

وتزامن ذلك مع استهداف مسلحين موالين لإيران في العراق خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي، الذي كانت الرياض تعتمد عليه لتفادي الاختناق في هرمز، ما وضع صادرات النفط السعودية تحت ضغط من الجهتين معا.

اليمن نموذج على تدهور المشهد الإقليمي

وتشير الصحيفة إلى أن الوضع في اليمن يجسد بوضوح كيف تدهورت المنطقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؛ ففي فبراير كانت الحرب الأهلية اليمنية الممتدة في حالة هدوء نسبي بفضل هدنة هشة برعاية أممية، قبل أن ينهار هذا الاستقرار تدريجيا مع اتساع رقعة الصراع الإقليمي.

"أربعة إلى خمسة أسابيع" تحولت إلى أشهر بلا حسم

في الأسبوع الأول من الحرب، قدر ترامب أن تحقيق أهدافها سيستغرق "4 إلى 5 أسابيع" فقط، إلا أن هذا الوعد ثبت زيفه مع اقتراب الحرب من إتمام نصف عام دون تحقيق أي مسار واضح لتسوية طويلة الأمد، أو أي أداة ضغط فعلية تُنهي سيطرة إيران على مضيق هرمز، أو حتى كبح برنامجها النووي.

تكلفة تتجاوز 200 مليار دولار

على الجبهة الاقتصادية، يقدر خبير موازنة أمريكي بارز أن الضربات الأمريكية على إيران قد تكلف الاقتصاد الأمريكي ما يصل إلى 210 مليارات دولار، فيما حذر محللون من أن الحرب قد تقود إلى "ركود عالمي شبه مؤكد" بسبب دور مضيق هرمز المحوري في الاقتصاد العالمي.

غضب شعبي يتحول إلى عبء انتخابي

يشير تقرير سابق لواشنطن بوست إلى أن حرب إيران أصبحت السمة الأبرز في الولاية الثانية لترامب، إذ ألحقت ضررًا بشعبيته لدى الناخبين وعرضت مكانة واشنطن في الشرق الأوسط للتآكل، في وقت يدخل فيه ترامب الأشهر الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر وهو يسجل واحدة من أدنى نسب التأييد له، مثقلا بحرب لا تحظى بشعبية واسعة داخليا.

يكشف المشهد المتشابك بين اليمن والعراق والسعودية وإيران أن إدارة ترامب لم تعد تواجه أزمة عسكرية بحتة في الشرق الأوسط، بل باتت تدير أزمة اقتصادية داخلية متصاعدة وأزمة شعبية متآكلة تنعكس مباشرة على فاتورة الوقود والتضخم الأمريكي قبيل استحقاق انتخابي حساس. 

وطالما بقي الممران الحيويان لتجارة الطاقة العالمية مغلقين أو شبه مغلقين، فإن الكلفة السياسية والاقتصادية لهذا المستنقع مرشحة للاتساع أكثر مما تستطيع الإدارة الأمريكية احتواءه أو تبريره أمام الناخب الأمريكي.