رحلات غامضة قبل انتخابات الكونجرس.. ماذا يفعل وزراء ترامب في الولايات المتأرجحة؟
في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس، يدير البيت الأبيض ما يشبه مسابقة غير معلنة بين أعضاء حكومة الرئيس دونالد ترامب، تقوم على السفر إلى الولايات والدوائر الانتخابية الأكثر تنافسية، بهدف الترويج لأجندة الرئيس وحشد الناخبين الجمهوريين.
وبحسب مجلة «ذا أتلانتيك»، تتضمن هذه المسابقة نظامًا سريًا لتسجيل النقاط، يكشف مدى انخراط أعضاء الحكومة في التحركات المرتبطة بالمعركة الانتخابية المقبلة.
اجتماعات شبه يومية لمتابعة تحركات الوزراء
تعقد رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز اجتماعات شبه يومية مع ميجان باور، مساعدة الرئيس التي تنسق مع أعضاء الحكومة، لمراجعة تحركات الوزراء، ومعرفة من سافر وأين يتجه، ومن يوجد في تلك اللحظة داخل دائرة انتخابية متأرجحة.
وتأتي هذه الاجتماعات ضمن ما وصفته «ذا أتلانتيك» بـ«مسابقة سفر الحكومة»، وهي منافسة غير رسمية يشرف عليها موظفو البيت الأبيض، ويتم خلالها تتبع زيارات الوزراء إلى الولايات والدوائر الانتخابية التي تشهد سباقات متقاربة قبل انتخابات التجديد النصفي.
منافسة سرية على الولايات والدوائر الانتخابية
بدأت تفاصيل المسابقة في الظهور بعدما تحدثت «ذا أتلانتيك» مع أحد أعضاء الحكومة بشأن فعالية في مانهاتن، قرر عدم حضورها جزئيًا خشية خسارة نقاط في المسابقة بسبب التوجه إلى منطقة ديمقراطية محسومة.
لكن مسؤولين في البيت الأبيض نفوا وجود نظام لخصم النقاط، مؤكدين أن الزيارات إلى مناطق مثل نيويورك يمكن أن تحتسب أيضًا إذا تضمنت ظهورًا إعلاميًا للترويج لسياسات الإدارة.
وكشفت المجلة أن المنافسة الرسمية امتدت من عطلة يوم الذكرى في أواخر مايو وحتى عيد العمال في أوائل سبتمبر، مع توقع استمرار تشجيع الوزراء على السفر حتى انتخابات نوفمبر.
وترددت داخل الإدارة شائعات عن احتمال حصول الفائز على جائزة، ربما عشاء مع ترامب وأسرته، إلا أن عدة مسؤولين في البيت الأبيض قالوا إن المسابقة لا تتجاوز الرغبة في التفاخر وتحقيق فوز رمزي على بقية أعضاء الحكومة.
البيت الأبيض يدفع الوزراء إلى ساحات المنافسة الانتخابية
يشجع البيت الأبيض أعضاء الحكومة على زيارة الدوائر الانتخابية المهمة والولايات التي تشهد سباقات محتدمة، والظهور إلى جانب أعضاء الكونجرس، إلى جانب المشاركة في مقابلات مع وسائل الإعلام المحلية.
وتقوم الفكرة على أن التغطية الإعلامية المحلية أكثر قيمة من الظهور في وسائل الإعلام الوطنية في واشنطن، كما أن وجود الوزراء في هذه المناطق يسمح لهم بالترويج لسياسات ترامب وإبراز ما تعتبره الإدارة إنجازات حسنت حياة الناخبين.
ووفقًا للمجلة، يجب إخطار البيت الأبيض بأي سفر مرتبط بانتخابات التجديد النصفي، مع توجيه المسؤولين إلى الالتزام بالقواعد الفيدرالية التي تحظر أشكالًا معينة من النشاط الحزبي.
وفي الوقت نفسه، يتحمل دافعو الضرائب تكاليف السفر المرتبط بالمهام الرسمية للوزراء، بينما يفترض أن يتحمل المسؤولون بأنفسهم تكاليف أي رحلات سياسية شخصية.
265 زيارة إلى 13 ولاية خلال الصيف
رفض البيت الأبيض الكشف عن جدول نقاط كل عضو في الحكومة، لكنه قدم للمجلة أرقامًا لعدد الزيارات التي قام بها الوزراء إلى 13 ولاية على الأقل خلال الصيف.
وجاءت تكساس في الصدارة بـ46 زيارة، في وقت ينفق فيه الجمهوريون ملايين الدولارات لمحاولة الاحتفاظ بمقعد في مجلس الشيوخ، تلتها بنسلفانيا بـ42 زيارة، ثم نيويورك بـ40 زيارة، رغم أن مانهاتن نفسها ليست معقلًا لحركة «ماغا»، بسبب وجود عدد من دوائر مجلس النواب التنافسية داخل الولاية.
وفي المقابل، سجلت نيوجيرسي ونورث كارولاينا 10 زيارات لكل منهما، بينما حصلت ألاسكا على 5 زيارات ونيفادا على 4 فقط.
وقال البيت الأبيض إن أعضاء الحكومة نفذوا خلال ما يزيد قليلًا على ثلاثة أشهر ما مجموعه 265 زيارة إلى الولايات الـ13.
كيف احتسبت «ذا أتلانتيك» نقاط الوزراء؟
أعدت «ذا أتلانتيك» حساباتها الخاصة، بالاعتماد على الرحلات الداخلية الموثقة علنًا لأعضاء حكومة ترامب بين عطلة يوم الذكرى و31 أغسطس.
ولمحاكاة نظام التتبع الذي يستخدمه البيت الأبيض، منحت المجلة نقطة واحدة لكل مسؤول يسافر إلى دائرة انتخابية تنافسية أو ولاية تشهد سباقًا متقاربًا على مقعد في مجلس الشيوخ، بالاستناد إلى تصنيفات «كوك بوليتيكال ريبورت».
وشملت الحسابات 37 دائرة اعتبرها التقرير الانتخابي متأرجحة أو تميل إلى أحد الحزبين، إضافة إلى الولايات التي تشهد سباقات تنافسية على مقاعد مجلس الشيوخ.
كيلي لوفلر تتصدر قائمة تحركات الوزراء
تصدرت كيلي لوفلر، رئيسة إدارة الأعمال الصغيرة، القائمة بما لا يقل عن 18 رحلة إلى ولايات تنافسية، بينها أكثر من زيارة إلى جورجيا وبنسلفانيا وتكساس وفيرجينيا.
وجاءت وزيرة الزراعة بروك رولينز في المركز الثاني بـ17 رحلة على الأقل، تلاها القائم بأعمال وزير العمل كيث سوندرلينج بـ15 رحلة.
وسجل كل من وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي جونيور ووزير النقل شون دافي 10 رحلات على الأقل إلى مناطق وولايات تنافسية.
تفاوت تحركات الوزراء حسب طبيعة المناصب
تشير المجلة إلى أن المنافسة تخضع جزئيًا لطبيعة عمل الوزراء أنفسهم، إذ يستطيع بعضهم السفر إلى مختلف أنحاء البلاد بسهولة أكبر من مسؤولين ترتبط وظائفهم بالسفر الدولي أو بالعمل داخل واشنطن.
ولم تجد المجلة أي رحلة مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي لوزير الخارجية ماركو روبيو، رغم قطعه آلاف الأميال في رحلات خارجية منذ توليه منصبه.
وفي فبراير الماضي، طلبت سوزي وايلز من رؤساء الوكالات الفيدرالية تقليص سفرهم الدولي والتركيز بدلًا من ذلك على مساعدة الجمهوريين في الفوز بانتخابات التجديد النصفي.
وقالت إن ترامب نفسه سيفعل الشيء ذاته، وإنه سيخصص أسبوعًا من كل أسبوعين للتحرك في أنحاء البلاد، على أن ترتفع وتيرة جولاته إلى مرة أسبوعيًا مع اقتراب انتخابات نوفمبر.
مخاوف قانونية بسبب النشاط السياسي
ووفقًا لمجلة «ذا أتلانتيك»، كانت العقوبات على بعض المسؤولين سريعة، ومن بين الأسباب التي ارتبطت بإبعاد كريستي نويم من منصب وزيرة الأمن الداخلي صور لها فوق جمل في البحرين، ورحلات ركوب خيل في الأرجنتين وجنوب داكوتا، في مناطق لا تشهد سباقات فيدرالية تنافسية.
وتعيد هذه الممارسات إلى الواجهة قانون «هاتش» الصادر عام 1939، والذي يفرض قيودًا على النشاط السياسي لبعض الموظفين الفيدراليين بهدف الحد من تسييس مؤسسات الحكومة.
وحذر دونالد شيرمان، رئيس منظمة «مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن»، من أن قانونية النظام الحالي تعتمد على الإجراءات الداخلية التي تمنع استخدام الأموال الفيدرالية لأغراض سياسية.
وأشار إلى صعوبة تصور أن الالتزام بالقانون يمثل أولوية في مسابقة من هذا النوع.
تجارب سابقة لاستخدام الوزراء في الحملات الانتخابية
وليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها إدارة رئاسية سفر أعضاء الحكومة لتعزيز أجندتها الانتخابية.
ففي عهد جورج دبليو بوش، تتبعت إدارة البيت الأبيض تحركات أعضاء الحكومة قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2006، كما احتفظ الحزب الجمهوري بجدول لتسجيل تحركات المعينين السياسيين في الولايات المستهدفة.
لكن التحقيقات اللاحقة خلصت إلى أن ذلك النظام شجع على «منافسة ودية» بين مسؤولي البيت الأبيض، وانتهى إلى نشاط انتخابي اعتبر مخالفًا لقانون «هاتش».
وفي عهد باراك أوباما، استخدمت الإدارة وزراءها أيضًا للترويج لسياساتها خلال حملة «صيف التعافي» عام 2010، كما اعتمدت إدارة جو بايدن في 2022 على كبار مسؤوليها للترويج لسياساتها في مختلف الولايات.
غير أن «ذا أتلانتيك» تشير إلى أن الإدارات السابقة كانت أكثر حرصًا على الفصل بين الرحلات الرسمية والأنشطة السياسية، بينما يبدو نظام ترامب أكثر استعدادًا لدفع أعضاء حكومته إلى ساحات المعركة الانتخابية.