الإثنين 14 سبتمبر 2026 الموافق 03 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تحالفات تتغير في القرن الأفريقي.. هل أصبح البحر الأحمر امتدادًا لأزمة سد النهضة؟

سد النهضة
سد النهضة

يتحول النزاع الممتد بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل إلى مواجهة أوسع على النفوذ في القرن الأفريقي، بعد أن أصبحت قضية وصول أديس أبابا إلى البحر الأحمر ساحة تتقاطع فيها سياسات النيل مع التنافس على الموانئ والشراكات العسكرية، وسط تصاعد حضور قوى شرق أوسطية بينها تركيا وإسرائيل والسعودية والإمارات في الصومال وأرض الصومال والسودان وإريتريا وإثيوبيا، وفقا لصحيفة الجارديان.

تصريح دبلوماسي إسرائيلي يوسع رقعة التوتر

جدد السفير الإسرائيلي لدى أديس أبابا دعم بلاده الرسمي لمساعي إثيوبيا الحصول على منفذ بحري، معتبرًا أن تمكين إثيوبيا وتحقيق استقرار البحر الأحمر يخدمان مصلحة الجميع، وليس إثيوبيا وحدها.

ولم تكن هذه أول مواقف إسرائيلية داعمة لأديس أبابا، إذ سبق للسفير أن أكد التزام تل أبيب بتعزيز دعمها لإثيوبيا لمساعدتها على التحول إلى قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية، في وقت تتوسع فيه علاقات إسرائيل الأمنية والاقتصادية مع أديس أبابا بشكل ملحوظ.

اعتراف بأرض الصومال يرفع منسوب القلق في القاهرة

يأتي هذا التصعيد الدبلوماسي بعد اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال في ديسمبر الماضي، وهو أول اعتراف دولي من نوعه، في خطوة تراها القاهرة محاولة إسرائيلية لتثبيت موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر.

وتشير تحليلات غربية إلى أن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، الراسخة تاريخيًا على اتفاقية كامب ديفيد، تدهورت بشكل حاد منذ اندلاع حرب غزة عام 2023، ما أضاف طبقة جديدة من الاحتكاك الجيوسياسي بين البلدين.

واشنطن تدخل على خط الأزمة عبر مستشار ترامب

في مسعى لاحتواء التوتر، التقى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، الرئيس المصري في القاهرة، في إطار تحرك مصري أوسع يهدف لمواجهة التمدد الإسرائيلي في حوض البحر الأحمر.

وقال مسؤول مصري في الملف إن إثيوبيا «تحاول انتحال دور قوة بحرية وبرية إقليمية بدعم من قوى خارجية»، مضيفًا أن الجهود المصرية المشتركة مع حلفائها تعمل على كبح هذا الطموح.

السودان ساحة موازية للتنافس الإقليمي

يتقاطع هذا الملف مع الحرب الدائرة في السودان، حيث كشف تقرير لرويترز أن الإمارات، الحليفة لإسرائيل، تنضم إلى إثيوبيا في تدريب قوات الدعم السريع، التي اتهمها فريق تابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي بارتكاب «أعمال إبادة جماعية» في دارفور، فيما تدعم مصر الطرف الآخر في الصراع، الجيش السوداني، المتهم بدوره بارتكاب جرائم حرب.

بعد آخر يتصل بمشروعات إثيوبيا المائية الجديدة

يزيد من تعقيد المشهد إعلان إثيوبيا نيتها المضي في بناء 3 سدود كهرومائية إضافية على النيل الأزرق، بعد عام تقريبًا من افتتاح سد النهضة، إذ قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي إن بلاده لا تحتاج إذنًا من أحد لتطوير مواردها المائية، رافضًا أي دعوات لإدارة مشتركة للسد، وهو ما تعتبره القاهرة تهديدًا وجوديًا لأمنها المائي في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم.

ووفقًا لصحيفة جيروزاليم بوست، يكشف التقاطع بين ملفي النيل والبحر الأحمر أن مصر تواجه اليوم تحديًا جيوسياسيًا مركبًا لا ينحصر في المفاوضات الثنائية مع أديس أبابا، بل يمتد إلى شبكة تحالفات إقليمية متغيرة تضع القاهرة في مواجهة غير مباشرة مع تل أبيب على أكثر من جبهة في آن واحد.

وترجح الصحيفة أن استمرار التقارب الإثيوبي الإسرائيلي كفيل بأن يبقي التوتر مشتعلًا على جبهتي النيل والبحر الأحمر معًا لفترة طويلة مقبلة.