الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 الموافق 19 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

منتجات خضراء واستثمارات تعدين جديدة.. كيف تستهدف مصر مضاعفة القيمة المضافة؟

تعبيرية
تعبيرية

سجلت صادرات قطاعي البترول والتعدين في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما قفزت بنسبة 73% لتصل إلى نحو 5.29 مليار دولار، مقارنة بنحو الفترة نفسها من عام 2025، وفقًا لما أعلنته وزارة البترول والثروة المعدنية.

ويعكس هذا النمو تحسن أداء قطاعات البترول والتعدين والبتروكيماويات، إلى جانب توجه الدولة نحو زيادة القيمة المضافة من الموارد الطبيعية وتعزيز قدرتها على تحقيق عوائد أكبر من صادرات المنتجات البترولية والتعدينية.

ارتفاع إنتاج البتروكيماويات في مصر

وأظهرت بيانات وزارة البترول ارتفاع إنتاج مصر من منتجات البتروكيماويات، حيث صعد الإنتاج من 4.2 مليون طن خلال العام المالي 2024/2025 إلى نحو 4.6 مليون طن في العام المالي 2025/2026.

وسجلت صادرات منتجات البتروكيماويات أيضًا نموًا خلال الفترة نفسها، إذ ارتفعت الكميات المصدرة من 2.5 مليون طن بقيمة بلغت نحو 1.6 مليار دولار إلى 2.7 مليون طن، بقيمة وصلت إلى حوالي 1.8 مليار دولار.

وتؤكد هذه المؤشرات أهمية قطاع البتروكيماويات في دعم الصادرات المصرية، خاصة في ظل التوسع في المشروعات التي تستهدف زيادة الإنتاج وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية في الخارج.

مشروعات جديدة لتعظيم القيمة المضافة

وأوضح كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الفترة المقبلة تشهد العمل على تنفيذ مجموعة من المشروعات الجديدة في قطاع البتروكيماويات، مع التركيز على المنتجات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة وتدعم توجهات الاقتصاد الأخضر.

وتتضمن المشروعات الجديدة مجالات متنوعة، من بينها إنتاج الوقود الحيوي المستخدم في الطائرات، إلى جانب مشتقات السيليكون وبيكربونات الصوديوم والإيثانول الحيوي.

ويستهدف التوسع في هذه الصناعات الاستفادة بصورة أكبر من الخامات والموارد المتاحة محليًا، بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الأولية، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي ورفع تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

كما يمثل التوسع في الصناعات البتروكيماوية فرصة لزيادة الاستثمارات وتعزيز التصنيع المحلي، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على المنتجات المرتبطة بالطاقة النظيفة والاقتصاد منخفض الانبعاثات.

مصر تعزز الاستثمار في قطاع التعدين

وفي قطاع التعدين، أكد وزير البترول أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية تحت اسم «هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية» يمثل خطوة مهمة لتطوير القطاع وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات.

ويستهدف التحول الجديد تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتعزيز قدرة الهيئة على إدارة موارد الثروة المعدنية بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب فتح المجال أمام زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية في عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج.

وتراهن الحكومة على قطاع التعدين باعتباره أحد القطاعات الواعدة القادرة على دعم الاقتصاد المصري وزيادة مساهمته في الناتج المحلي والصادرات، خاصة في ظل امتلاك مصر موارد متنوعة من الذهب والفوسفات وعدد من المعادن الأخرى.

وأشار وزير البترول إلى طرح فرص استثمارية جديدة أمام الشركات العاملة في مجال التعدين للبحث عن الذهب والفوسفات والمعادن المختلفة، من خلال نظام القطاعات المفتوحة.

ويأتي ذلك في إطار خطة تستهدف جذب مزيد من شركات التعدين العالمية والمحلية إلى السوق المصرية، وتشجيعها على تنفيذ أعمال البحث والاستكشاف والاستفادة من الإمكانات التعدينية المتاحة في مناطق مختلفة.

ويمثل الذهب أحد أبرز الموارد التي تستهدف مصر زيادة الاستفادة منها، في ظل وجود مناطق واعدة للبحث والاستكشاف، إلى جانب استمرار العمل على تطوير منظومة الاستثمار التعدينية وتبسيط الإجراءات أمام الشركات.

خطة لزيادة القيمة المضافة للفوسفات

وفيما يتعلق بالفوسفات، أكد وزير البترول وجود توجه نحو عدم الاكتفاء بتصدير الخام، والعمل بدلًا من ذلك على إدخاله في صناعات مختلفة بهدف زيادة قيمته الاقتصادية.

وتستهدف هذه السياسة تحقيق استفادة أكبر من الموارد الطبيعية من خلال التوسع في عمليات التصنيع وإنتاج منتجات ذات قيمة أعلى، بما ينعكس على حجم الصادرات والعوائد التي يحققها قطاع التعدين.

وتحتل مصر، وفق تصريحات الوزير، المركز الثالث عالميًا من حيث مخزون الفوسفات، وهو ما يعزز فرصها في تطوير الصناعات القائمة على هذه الخامة وزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.

ويأتي التركيز على التصنيع المحلي للفوسفات ضمن استراتيجية أوسع لتعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية، بدلًا من الاعتماد على تصدير الخامات في صورتها الأولية.

منتدى مصر للتعدين يجذب المستثمرين

وفي إطار الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع التعدين، تستعد مصر لعقد منتدى مصر للتعدين يوم 28 سبتمبر المقبل، برعاية وتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ومن المنتظر أن يشهد المنتدى مشاركة واسعة من المستثمرين والشركات العاملة في مجالات التعدين والاستكشاف، إلى جانب مناقشة الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع الثروة المعدنية.

ويأتي انعقاد المنتدى في وقت تسعى فيه الدولة إلى وضع قطاع التعدين ضمن القطاعات الرئيسية الداعمة للنمو الاقتصادي، من خلال جذب الاستثمارات وتطوير عمليات البحث والاستكشاف ورفع كفاءة الإنتاج.

كما يمثل المنتدى فرصة لعرض الإمكانات التعدينية التي تتمتع بها مصر أمام المستثمرين الدوليين، وطرح فرص جديدة للتعاون والشراكة في مجالات الذهب والفوسفات والمعادن المختلفة.

البترول والتعدين يدعمان نمو الصادرات المصرية

وتشير الزيادة الكبيرة في صادرات قطاعي البترول والتعدين إلى الدور المتنامي للموارد الطبيعية والصناعات المرتبطة بها في دعم التجارة الخارجية المصرية.

ويعزز ارتفاع صادرات البتروكيماويات والتوجه نحو تطوير الصناعات التعدينية فرص زيادة العوائد الدولارية، خاصة مع التركيز على المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة بدلًا من تصدير الخامات والمواد الأولية.

وتعمل وزارة البترول والثروة المعدنية بالتوازي على تطوير قطاعات الطاقة والتعدين والبتروكيماويات، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات وتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.

ومن المتوقع أن تسهم المشروعات الجديدة في البتروكيماويات والتوسع في البحث عن الذهب والفوسفات والمعادن في فتح مجالات استثمارية إضافية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع السعي إلى استغلال الموارد الطبيعية بصورة أكثر كفاءة.

وفي ضوء هذه التحركات، يواصل قطاعا البترول والتعدين لعب دور محوري في استراتيجية مصر لزيادة الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة ورفع معدلات التصدير، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتطوير الصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية.

وتأتي هذه الجهود ضمن توجه أوسع لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، وتحويل الثروات الطبيعية إلى صناعات ومنتجات تحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر، بما يدعم موارد الدولة من العملة الأجنبية ويسهم في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.