الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 الموافق 19 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

من 4 إلى 6 مفاعلات.. مصر تبحث مرحلة جديدة في مشروع الضبعة النووي

الرئيس نيوز

تستعد مصر لخطوة نووية جديدة تتجاوز حدود مشروعها الحالي، إذ تخطط البلاد لإضافة مفاعلين نوويين جديدين إلى محطة الضبعة النووية، في خطوة قد ترفع إجمالي عدد مفاعلات الموقع من 4 إلى 6، وفقا لصحيفة نيوكلير إنجينيرينج إنترناشونال البريطانية. 

أرقام ضخمة.. 30 مليار دولار وتمويل روسي بنسبة 85%

يأتي هذا التوسع المحتمل استكماله لمشروع الضبعة القائم حاليًا على الساحل الشمالي لمصر، والمصمم أصلًا لضم أربعة مفاعلات من طراز "في في إي آر-1200" الروسية بقدرة إجمالية تبلغ 4.8 جيجا وات، بتكلفة تقديرية تصل إلى 30 مليار دولار، تموّل روسيا منها 85 بالمئة عبر قرض تصديري حكومي، بينما يتحمل الجانب المصري النسبة المتبقية على مدى عقود عدة. 

وتنفذ شركة "روساتوم" الروسية الحكومية أعمال الإنشاء بموجب اتفاقية وقعت للمرة الأولى عام 2015، فيما تتولى الهيئة المصرية لمحطات الطاقة النووية ملكية المشروع.

مفاعلات صغيرة أيضًا على الطاولة

وبحسب وكالة "تاس" الروسية، أكد رئيس "روساتوم" أليكسي ليخاتشيف أن المحادثات مع الجانب المصري شهدت انطلاق نقاشات حول "المرحلة الثانية من التوسع المحتمل للمحطة بمفاعلين إضافيين"، إلى جانب بحث النموذج المالي والاقتصادي للوحدتين الخامسة والسادسة، مشيرًا إلى أنه في حال التوصل إلى توافق وفهم مشترك، سيرفع تقرير بذلك إلى قيادتي البلدين، وفقا لصحيفة وورلد نيوكلير نيوز البريطانية. 

لم يقتصر جدول أعمال هذه المحادثات على التوسع التقليدي فقط، إذ أكد الوزير عصمت اهتمام مصر بمتابعة التطورات العالمية في مجال تقنيات المفاعلات النووية الصغيرة (SMR)، ودراسة إمكانية الاستفادة منها مستقبلًا في ظل استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة، إلى جانب بحث التعاون في إنشاء محطة لتحلية المياه ومراكز للطب النووي والتصنيع الإضافي.

سباق مع الزمن.. متى يبدأ أول مفاعل فعليًا في توليد الكهرباء؟

وفي انتظار حسم مصير التوسع الجديد، يواصل المشروع الحالي إحراز تقدم ملموس على الأرض؛ إذ أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في تصريحات لشهر يوليو الماضي، أن الحكومة تستهدف بدء توليد الكهرباء من الوحدة الأولى للمحطة بحلول نهاية عام 2028، على أن تصبح المفاعلات الأربعة جميعها في الخدمة الكاملة بحلول عام 2030. 

أشار مدبولي إلى إنجاز محطات إنشائية مهمة، من بينها الانتهاء مؤخرًا من تركيب "ملتقط القلب" (core catcher) الخاص بالمفاعل الثاني، واصفًا المحطة بأنها واحدة من أهم المشروعات الاستراتيجية للبلاد في قطاع الطاقة (إيجيبت توداي). كما تقرر تسليم الوقود النووي للوحدة الأولى في عام 2027، تمهيدًا لربطها بالشبكة الكهربائية في 2028.

الصورة الأشمل لمزيج الطاقة المصري

لا ينفصل التوسع النووي المحتمل عن استراتيجية مصرية أوسع لإعادة تشكيل مزيج الطاقة الوطني بالكامل؛ إذ تشير الحكومة إلى أن مشروع الضبعة، بمرحلته الحالية والمستقبلية، سيسهم في تقليل كمية الغاز الطبيعي اللازمة لتوليد الكهرباء، ما قد يحرر كميات إضافية منه للاستخدام المحلي أو التصدير، إلى جانب توفير حمل أساسي (baseload) موثوق يكمّل الطاقة المتجددة المتنامية في البلاد، وفقا لصحيفة جلوبال فلو كونترول الأمريكية. 

تشمل الخطط الحالية أيضًا إضافة نحو 5 غيغاواط من الطاقة الشمسية الجديدة، و4 جيجاواط من طاقة الرياح، وحوالي 8 جيجاواط من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، إلى جانب دراسة أنظمة شمسية مستقلة مزودة ببطاريات للمجتمعات الريفية والزراعية النائية.

من أول محطة أفريقية إلى طموح إقليمي أوسع

يحمل هذا التوسع المحتمل دلالة رمزية خاصة، إذ يأتي قبل أن تدخل حتى المحطة الأولى من نوعها في أفريقيا منذ عقود حيز التشغيل الكامل، لتصبح الضبعة أول محطة نووية على القارة السمراء منذ إنشاء محطة "كويبرج" في جنوب أفريقيا قبل نحو أربعين عامًا.