الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 الموافق 19 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

من إقالة راندي جورج إلى استقالة دريسكول.. كيف يعيد هيجسيث تشكيل الجيش الأمريكي؟

الرئيس نيوز

لم تأت استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول في نهاية أغسطس 2026 من فراغ. فقد جاءت بعد أشهر من التوتر المتصاعد بينه وبين وزير الدفاع بيت هيجسيث، وفي أعقاب سلسلة من الإقالات والتغييرات التي طالت كبار قادة الجيش الأمريكي، لتكشف عن صراع أعمق داخل البنتاجون حول القيادة وتحديث القوات المسلحة وطبيعة العلاقة بين الولاء السياسي والخبرة العسكرية، وفقا لشبكة سي إن إن الإخبارية.

جهود دبلوماسية مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية

أكد البيت الأبيض استقالة دريسكول، أمس الاثنين، وأشاد بأدائه خلال فترة وجوده في المنصب، بما في ذلك تعزيز الجاهزية العسكرية والمشاركة في جهود دبلوماسية مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية. وكان دريسكول قد تولى قيادة وزارة الجيش بعد تثبيته من مجلس الشيوخ في فبراير 2025، واستمر في منصبه نحو 18 شهرا.

لكن خلف الإشادة الرسمية كانت العلاقة بين دريسكول وهيجسيث قد وصلت إلى مرحلة صعبة. ووفقا لرويترز، قدم دريسكول استقالته وسط توترات مستمرة مع وزير الدفاع، بعدما تصاعد الخلاف بشأن إقالة كبار مسؤولي الجيش ومسار تحديث المؤسسة العسكرية.

كيف كانت إقالة راندي جورج نقطة التحول

برز الخلاف بصورة واضحة بعد إبعاد الجنرال راندي جورج من منصب رئيس أركان الجيش. كان جورج مقربا من دريسكول، كما عمل الاثنان على تطوير رؤية لتحديث الجيش تركز على الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة والتكيف مع طبيعة الحروب الحديثة.

تكشف واشنطن بوست أن هيجسيث كان قد سعى في وقت سابق إلى إبعاد جورج، بينما عارض دريسكول الخطوة ودافع عن استمرار الجنرال في منصبه، معتبرا أن أداءه لا يبرر الإقالة. وارتبط الرجلان أيضا بمبادرات لتطوير قدرات الجيش اعتمادا على الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا.

لكن إبعاد جورج لم يكن حالة منفردة. فقد شملت التغييرات أيضا جنرالات ومسؤولين كبارا آخرين، بينهم الجنرال كريستوفر دوناهيو، قائد القوات الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، في وقت كانت فيه قيادة البنتاجون تعيد ترتيب هيكل القيادة العليا للجيش. وترجح واشنطن بوست أن استقالة دريسكول جاءت ضمن موجة أوسع من مغادرة كبار المسؤولين العسكريين خلال فترة هيجسيث، في عملية أعادت تشكيل مستويات القيادة العليا للقوات المسلحة الأمريكية.

خلاف على مستقبل الجيش لا على الأشخاص

كان دريسكول يمثل اتجاها يدفع بقوة نحو تحديث منظومة التسليح وآليات شراء الأسلحة. وبصفته محاربا سابقا في العراق ومستثمرا في قطاع التكنولوجيا، تبنى مقاربة ركزت على تسريع الابتكار وتقليل الاعتماد على الإجراءات البيروقراطية التقليدية وشركات الصناعات الدفاعية الكبرى.

من أبرز الملفات التي ارتبطت باسمه تطوير قدرات الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة. كما شارك مع جورج في مبادرات هدفت إلى استخلاص دروس الحرب في أوكرانيا وتطبيقها داخل الجيش الأمريكي.

لكن هذه الرؤية اصطدمت بإعادة ترتيب الأولويات داخل وزارة الدفاع. وأفادت شبكة CBS بأن بعض مشروعات التحول التي دعمها دريسكول وجورج تعرضت للتراجع، بينها وحدة عسكرية متخصصة في الطائرات المسيرة كانت قد أنشئت للاستفادة من خبرات الحرب الأوكرانية.

وتشير هذه التطورات إلى أن الخلاف بين الرجلين لم يكن مرتبطا بإدارة يومية للجيش فقط، بل امتد إلى تصور أوسع حول الطريقة التي يجب أن يستعد بها الجيش الأمريكي للحروب المقبلة.

دريسكول خرج بعد أن رفع اعتراضاته إلى ترامب

كشفت تقارير أمريكية أن دريسكول تحدث مع الرئيس دونالد ترامب بشأن أوضاع الجيش ومخاوفه من تأثير إبعاد عدد من كبار الضباط على عملية التحديث والجاهزية.

ووفقا لمجلة ذا أتلانتيك، كان دريسكول قد أثار مباشرة أمام ترامب مخاوف بشأن حملة إبعاد كبار القادة العسكريين التي قادها هيجسيث، وحذر من أن هذه السياسة يمكن أن تعرقل عملية تحول الجيش وتؤثر في جاهزيته.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن دريسكول كان يتمتع بعلاقة شخصية وسياسية وثيقة مع نائب الرئيس جيه دي فانس. وكانت تقارير واشنطن بوست قد كشفت في أبريل أن دريسكول استعان بفانس في محاولة للتعامل مع تدهور علاقته بهيجسيث، بعدما وصلت الخلافات بينهما إلى مستويات متقدمة.

في ذلك الوقت، كان دريسكول قد نفى عزمه على الاستقالة، مؤكدا أنه سيواصل العمل وزيرا للجيش. وبعد أقل من خمسة أشهر، انتهت المواجهة بخروجه من المنصب.

هيجسيث يوسع نفوذه داخل البنتاجون

تمنح استقالة دريسكول وزير الدفاع هيجسيث مساحة أكبر لإعادة تشكيل وزارة الجيش وفقا لرؤيته السياسية والتنظيمية. فقد أصبح وزير الدفاع صاحب نفوذ واسع على عملية اختيار القيادات العليا، بعد خروج عدد من كبار الضباط والمسؤولين المدنيين.

وترى واشنطن بوست أن رحيل دريسكول يأتي في سياق عملية واسعة لإعادة تشكيل القيادة العسكرية الأمريكية العليا تحت إدارة هيجسيث. كما تشير التقارير إلى أن سلسلة التغييرات أثارت مخاوف بشأن فقدان الخبرات القيادية وتراجع الاستقرار المؤسسي داخل البنتاجون.

استقالة تكشف عمق الأزمة القيادية

استقالة دريسكول تترك الجيش الأمريكي أمام فراغ إضافي في القيادة المدنية والعسكرية. ووفقا لموقع أكسيوس، أدى رحيله، بالتزامن مع إقالة رئيس أركان الجيش راندي جورج، إلى ترك أكبر أفرع القوات المسلحة الأمريكية من دون قيادة مدنية أو عسكرية مثبتة من مجلس الشيوخ.

كما أفادت CBS بأن نائب وكيل وزارة الجيش ديف فيتزجيرالد يتوقع أن يغادر منصبه أيضا، ما يوسع نطاق التغييرات داخل القيادة الميدانية للجيش.