الخميس 23 يوليو 2026 الموافق 09 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

في دائرة الخطر.. صادرات النفط السعودية تواجه تهديدًا مزدوجًا بعد هجوم الحوثيين

الرئيس نيوز

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن صادرات النفط السعودية تواجه اختبارًا جديدًا مع تصاعد المخاطر الأمنية في اثنين من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، بعدما أعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران استهداف ناقلتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين إمدادات النفط في العالم.

تأتي هذه التطورات في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تهديدات متبادلة باستهداف البنية التحتية للطاقة والمرافق الاقتصادية، الأمر الذي يرفع مخاطر اضطراب حركة ناقلات النفط ويزيد الضغوط على الأسواق العالمية.

باب المندب ودائرة الخطر

أعلن الحوثيون أنهم نفذوا هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة ضد ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، في إطار ما وصفوه بفرض حصار بحري على السعودية. وسمى الحوثيون الناقلتين «إنسيليا» و«ليلى»، فيما أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية نقلًا عن مصدر رسمي بأن الناقلة «إنسيليا» تعرضت لهجوم تسبب في اندلاع حريق في مقدمتها.

أما استهداف الناقلة «ليلى» فلم يكن قد تأكد بشكل مستقل، بينما أفاد مصدر أمني بحري بأن «إنسيليا» أرسلت نداء استغاثة قالت فيه إنها تعرضت لهجوم صاروخي قرب ميناء جازان السعودي في البحر الأحمر.

ووفقا لتقرير التايمز، تكمن خطورة التطور في أن مضيق باب المندب يقع عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويشكل مع قناة السويس طريقًا رئيسيًا لحركة التجارة والطاقة بين الخليج وآسيا وأوروبا. وأي اضطراب طويل في هذا المسار قد يجبر السفن على تغيير وجهاتها، بما يضيف مسافات زمنية وتكاليف تشغيلية كبيرة إلى الرحلات.

السعودية أمام معادلة بحرية معقدة

ازدادت أهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى صادرات النفط السعودية خلال فترة التوتر حول مضيق هرمز، إذ جرى توجيه ملايين البراميل يوميًا من النفط السعودي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بتجنب المرور عبر هرمز.

لكن هذا المسار البديل، وفقا لنيويورك تايمز، يظل مرتبطًا بسلامة الملاحة في باب المندب. وإذا تعذر على ناقلات النفط عبور المضيق الجنوبي للبحر الأحمر، فإن المسار المتاح شمالًا عبر قناة السويس يصبح الخيار الرئيسي، وهو طريق أطول وأكثر تكلفة بالنسبة إلى بعض الشحنات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.

ناقلات تغير مسارها

بدأت مؤشرات التأثير تظهر بالفعل على حركة الشحن. فقد غيرت خمس ناقلات مسارها في البحر الأحمر لتجنب الاقتراب من باب المندب، بينما عادت ثلاث ناقلات محملة بالنفط السعودي كانت متجهة إلى الصين والهند إلى مساراتها السابقة.

وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات الشحن أن ناقلتين صينيتين عملاقتين للنفط الخام، تحملان معًا نحو أربعة ملايين برميل من النفط السعودي، كانتا تتجهان نحو باب المندب، في وقت تراقب فيه شركات النقل البحري مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة.

وتكشف هذه التحركات أن المخاطر لا تقتصر على احتمال توقف الإمدادات، بل تمتد أيضًا إلى ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الوقود وإطالة زمن الرحلات، وهي عوامل يمكن أن تنعكس في النهاية على أسعار النفط والمنتجات البترولية للمستهلكين.

هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر

في الجهة المقابلة، يستمر التوتر حول مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويعد ممرا حيويًا لصادرات النفط والغاز من دول الخليج.

وتقول طهران، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن المضيق يخضع لسيطرتها وإن حركة الناقلات لن تكون ممكنة من دون تنسيق معها، بينما تواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة إيران إنترناشيونال، جاءت هذه التطورات بعد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من استهداف منشآت إيرانية ردًا على أي هجوم يستهدف السفن في مضيق هرمز. وردت القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة بالتهديد باستهداف منشآت النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة إذا نفذت تلك التهديدات.

ويفتح هذا التصعيد الباب أمام سيناريو شديد الحساسية بالنسبة إلى أسواق الطاقة يتلخص في اضطراب متزامن في هرمز وباب المندب، وهما ممران بحريان لا يمكن تعويضهما بسهولة في المدى القصير.

خطر يتجاوز سوق النفط

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على صادرات السعودية وحدها. فاضطراب الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز يمكن أن يرفع تكاليف النقل البحري ويؤثر في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا أن الممرين يرتبطان بحركة واسعة للنفط والغاز والبضائع بين آسيا وأوروبا، وفي القلب منها القلق المتزايد بشأن التداعيات السلبية على قطاع الأسمدة وما يتصل بذلك من تهديدات الأمن الغذائي العالمي.

وكانت اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر خلال السنوات الماضية قد دفعت شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود. أما الجمع بين تهديدات باب المندب والتوتر في هرمز، فيعني أن مساحة المناورة أمام شركات الطاقة والشحن قد تضيق بصورة أكبر.

تصعيد عسكري يواصل الضغط على المنطقة والعالم 

يتزامن التصعيد البحري مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ جولات جديدة من الضربات بأوامر من ترامب.

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن ضربات أمريكية قرب بوشهر، بالقرب من المفاعل النووي التجاري الوحيد العامل في إيران، بينما أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل شخصين وإصابة 11 آخرين في هجوم صاروخي أمريكي على معبر الشلامجة الحدودي مع العراق، وفق تصريحات لمسؤول محلي في إقليم خوزستان.

وفي المقابل، تؤكد واشنطن أنها تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية، بينما أظهرت التطورات الأخيرة استمرار قدرة طهران على استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، بما في ذلك استهداف منشآت للطاقة وتحلية المياه وأصول عسكرية أمريكية في المنطقة.

النفط بين الحرب والسياسة

ومع استمرار التصعيد، تتزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية، خصوصًا مع ارتفاع المخاوف من تأثير الحرب على أسعار النفط والبنزين داخل الولايات المتحدة، في وقت تقترب فيه الانتخابات النصفية للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل.

كما تتصاعد الخسائر البشرية من الجانبين. ووفق أرقام نقلها التقرير عن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية، قتل 53 مدنيًا وأصيب 592 آخرون منذ أواخر الشهر الماضي، بينما أعلنت الولايات المتحدة مقتل 18 من أفراد قواتها وإصابة أكثر من 450 عسكريًا.