الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 الموافق 19 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

مصر والصين في مرحلة جديدة.. 3 محاور ترسم مستقبل التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين البلدين

مصر والصين
مصر والصين

تحظى زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر باهتمام كبير من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العربية والدولية، في ظل ما تحمله من أبعاد سياسية واقتصادية واستراتيجية، خاصة أنها تتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين خلال الفترة من 1956 إلى 2026.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية تطورًا متسارعًا وتوسعًا في مجالات التعاون المختلفة، بما يعكس أهمية الشراكة بين البلدين على المستويين الإقليمي والدولي.

وتعد الزيارة الحالية ثاني زيارة رسمية للرئيس الصيني إلى مصر، والأولى منذ نحو 10 سنوات، بعدما زار القاهرة عام 2016، وهو ما دفع وسائل الإعلام العربية والأجنبية والمنصات الاقتصادية إلى تسليط الضوء على تطور العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الأخيرة.

إشادة دولية بتطور العلاقات المصرية الصينية

ركزت التغطيات الإعلامية الدولية على النمو المستمر في التعاون بين مصر والصين، ووصفت العلاقات بين البلدين بأنها تمر بأفضل مراحلها، باعتبارها نموذجًا للشراكة السياسية والتنموية بين دولتين تمتلكان تاريخًا وحضارتين عريقتين.

ورأت شبكة التلفزيون الصيني المركزي CGTN أن التعاون بين القاهرة وبكين يفتح آفاقًا جديدة أمام دول الجنوب العالمي، مشيرة إلى أن الرؤية المشتركة بين البلدين يمكن أن تسهم في دعم نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة.

كما سلطت منصة «مودرن دبلوماسي» التحليلية الصادرة من لندن الضوء على الموقع الجيوسياسي لمصر، معتبرة أن القاهرة تمثل بوابة استراتيجية وممرًا حيويًا لنجاح مبادرة الحزام والطريق الصينية، مؤكدة أن زيارة الرئيس الصيني تعكس أهمية الدور الإقليمي الذي تلعبه مصر.

قناة السويس والتعاون الاقتصادي في مقدمة الملفات

حظي التعاون الاقتصادي بين مصر والصين باهتمام واسع في التغطيات الإعلامية، خاصة مع ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين، إلى جانب التوسع في المشروعات والاستثمارات داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وسلطت منصة «اقتصاد الشرق - بلومبرج» الضوء على الاستثمارات والتدفقات الرأسمالية المستهدفة في مصر، فضلًا عن خطط تطوير مشروعات البنية التحتية في إطار التعاون المتنامي بين القاهرة وبكين.

وفي هونج كونج، تناولت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» الأبعاد الاستراتيجية لزيارة الرئيس الصيني، معتبرة أنها تعكس مستوى الثقة المتبادلة بين مصر والصين، وحرص البلدين على حماية مصالحهما المشتركة والتعامل مع التحديات الإقليمية بما يدعم الاستقرار والتنمية.

أما وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الرسمية، فأبرزت الروابط الحضارية والإنسانية التي تجمع الشعبين المصري والصيني، مشيرة إلى المشروعات الثقافية والأثرية المشتركة، ومنها أعمال التنقيب في منطقة سقارة والمشروعات الرقمية المرتبطة بالتراث.

وأكدت شبكة CGTN أن زيارة شي جين بينج إلى مصر يمكن أن تفتح مجالات جديدة للتعاون بين البلدين، وتدفع العلاقات الثنائية نحو مرحلة أكثر اتساعًا خلال السنوات المقبلة.

3 محاور رئيسية لتعزيز الشراكة بين مصر والصين

وأشارت CGTN إلى إمكانية تطوير الشراكة المصرية الصينية من خلال ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها تعميق التعاون التنموي، خاصة في مجالات التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وسلاسل القيمة والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية.

ويتمثل المحور الثاني في تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر، من خلال تطوير منصات للتصدير الإقليمي تربط بين آسيا وأفريقيا والعالم العربي وأوروبا، بما يدعم المصالح الاقتصادية المشتركة ويزيد من فرص الاستثمار والتجارة.

أما المحور الثالث، فيرتبط بتوسيع التعاون بين دول الجنوب العالمي، من خلال تبادل الخبرات في مجالات التمويل والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة النظيفة، بما يعزز فرص التنمية المستدامة.

وأكدت الشبكة أن التجربة المصرية الصينية يمكن أن تمثل نموذجًا للتعاون التنموي، وتسهم في تعزيز حضور دول الجنوب العالمي في النقاشات الدولية المتعلقة بإعادة تشكيل النظام الاقتصادي والسياسي العالمي.

70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين

استعرضت وسائل الإعلام الصينية تاريخ العلاقات بين مصر والصين، مشيرة إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956.

وشهدت العلاقات الثنائية على مدار العقود الماضية تطورًا متدرجًا، انتقلت خلاله من العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى مستويات متقدمة من التعاون الاستراتيجي، وصولًا إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين عام 2014.

كما تناولت وكالة الأناضول زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، مشيرة إلى أهمية الزيارة في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، ومراجعة مسار تنفيذ اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين البلدين.

ومن المنتظر أن تتناول مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينج عددًا من الملفات الثنائية، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

تحركات صينية لتعزيز الحضور الدولي

وتأتي زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في سياق تحركات دبلوماسية صينية واسعة لتعزيز الحضور الدولي وتوسيع الشراكات مع الدول المؤثرة في مناطق مختلفة من العالم.

وكان شي جين بينج قد وصل إلى بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان، للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تجمع عددًا من قادة الدول الكبرى والإقليمية.

كما تتجه الأنظار إلى التحركات الصينية المرتقبة على صعيد مجموعة البريكس، مع توقعات بمشاركة الرئيس الصيني في قمة المجموعة المقرر عقدها في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري.

وتعكس هذه التحركات رغبة بكين في تعزيز علاقاتها مع القوى الصاعدة ودول الجنوب العالمي، بينما تمثل مصر بالنسبة للصين شريكًا محوريًا بفضل موقعها الجغرافي ودورها السياسي والإقليمي، فضلًا عن أهمية قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها.

وتكتسب زيارة شي جين بينج إلى مصر أهمية خاصة في ظل مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتوسع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة المصرية الصينية.