هل يصل النفط إلى 120 دولارًا؟ تهديد باب المندب يربك صادرات السعودية
تواجه السعودية اختبارا جديدا في قلب أزمة الطاقة العالمية، بعدما أدى استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ودفع المملكة إلى الاعتماد بصورة متزايدة على طريق بديل لتصدير نفطها عبر البحر الأحمر. لكن هذا المسار نفسه بات مهددًا بعد تصعيد جماعة الحوثيين في اليمن واستهداف ناقلات نفط سعودية، ما يضع صادرات المملكة أمام معادلة شديدة التعقيد، فالممر الرئيسي مغلق أو مضطرب، والبديل البحري أصبح تحت تهديد مباشر.
ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، عززت السعودية خلال الأسابيع الأخيرة شحن صادراتها من مناطق إنتاج النفط إلى ساحل البحر الأحمر، متجاوزة مضيق هرمز، ثم نقلت النفط عبر مضيق باب المندب إلى الأسواق الآسيوية. غير أن التهديدات الحوثية والهجمات التي طالت سفنا سعودية في البحر الأحمر بدأت تهدد هذا المسار، ما قد يجبر المملكة على اللجوء إلى طرق أطول وأكثر تكلفة تعقيدا.
باب المندب.. البديل الذي أصبح مهددًا
كان البحر الأحمر، بالنسبة إلى السعودية، أحد أهم المخارج الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة اختناق رئيسية أمام صادرات الطاقة الخليجية. وتستفيد المملكة من شبكة أنابيب تنقل النفط من مناطق الإنتاج إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، حيث يمكن تحميله على ناقلات تتجه جنوبًا عبر باب المندب نحو آسيا.
لكن دخول الحوثيين بقوة على خط الأزمة غيّر المعادلة. فقد أعلنت الجماعة، المدعومة من إيران، إجراءات تستهدف السفن المرتبطة بالسعودية، ثم أعلنت لاحقًا مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى تصاعد المخاوف من أن يصبح الطريق الذي اعتمدت عليه الرياض كبديل عن هرمز غير آمن هو الآخر.
لكن السعودية التي تمكنت من تجاوز أحد أكبر الاختناقات البحرية في العالم عبر استخدام ساحلها الغربي، تواجه الآن خطر فقدان الطريق البديل أيضًا.
إذا تعذر المرور الآمن عبر باب المندب، فإن جزءًا من الشحنات السعودية قد يضطر إلى الاتجاه شمالا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بدلا من عبور المضيق جنوبا إلى المحيط الهندي. لكن هذا الخيار أكثر تكلفة، كما أن قدرته الاستيعابية محدودة، وقد لا يكون قادرا على استيعاب جميع الكميات التي تحتاج المملكة إلى تصديرها.
أما الخيار الآخر، وهو الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، فيعني إضافة مسافات طويلة إلى الرحلات البحرية، وزيادة استهلاك الوقود وتكاليف التأمين والشحن، فضلا عن تأخير وصول الإمدادات إلى المشترين الآسيويين. وفي سوق تعاني أصلا من اضطرابات لوجستية، يمكن لهذه الزيادة في زمن الرحلة أن تتحول سريعًا إلى ضغط إضافي على الأسعار.
120 دولارًا للبرميل لم يعد سيناريو مستبعد
انعكس التصعيد فورًا على أسواق الطاقة. فقد تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل بعد الهجمات على ناقلات سعودية، وسط مخاوف من أن يؤدي الجمع بين اضطراب مضيق هرمز والتهديدات التي تواجه باب المندب إلى تقليص الإمدادات المتاحة للأسواق العالمية. وتشير تحليلات نقلتها «إل باييس» إلى أن استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار نحو 120 دولارًا للبرميل، خصوصًا إذا تحولت التهديدات إلى تعطيل فعلي ومستمر للملاحة في البحر الأحمر.
تزداد خطورة السيناريو لأن مضيق هرمز وباب المندب ليسا مجرد ممرين إقليميين؛ فهما جزء من شبكة النقل التي تربط منتجي الطاقة في الخليج بالمستهلكين في آسيا وأوروبا. وأي اضطراب متزامن في المسارين يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويزيد الضغط على المصافي والمشترين، ويعيد إشعال المخاوف من موجة تضخمية عالمية.
معركة على الممرات لا على النفط وحده
تتجاوز الأزمة السعودية حدود صادرات المملكة. فكلما اتسعت دائرة الخطر البحري، ارتفعت كلفة حماية السفن، وزادت احتمالات تحويل مسارات الشحن، واشتدت المنافسة على الناقلات المتاحة. كما أن استمرار التوتر قد يدفع الحكومات إلى استخدام مخزونات الطوارئ الاستراتيجية لتخفيف أثر أي نقص مفاجئ في المعروض.
وتعيد الحرب الأمريكية ـ الإيرانية رسم خريطة الطاقة العالمية من خلال الضغط على نقاط الاختناق البحرية. فإغلاق أو اضطراب هرمز دفع السعودية إلى البحر الأحمر، لكن التصعيد الحوثي جعل هذا المخرج نفسه عرضة للخطر.