الأحد 26 يوليو 2026 الموافق 12 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الحوثيون يصعدون ضد السعودية.. كيف اتسعت الحرب الأمريكية ـ الإيرانية؟

الرئيس نيوز

أحدثت الحرب الأمريكية ـ الإيرانية تحولات خطيرة في خريطة الصراع، بعدما انتقل التصعيد من مضيق هرمز إلى جنوبي البحر الأحمر، مع دخول جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على خط المواجهة مع السعودية، في تطور يهدد بفتح جبهة جديدة وإلقاء مزيد من الضغوط على أسواق النفط والتجارة العالمية.

وفي تقرير لصحيفة واشنطن بوست، حذرت الصحيفة من أن إعلان الحوثيين فرض قيود بحرية على السفن المرتبطة بالسعودية عبر مضيق باب المندب قد يوسع نطاق الحرب، ويعرض أحد أهم الممرات البحرية في العالم للخطر، في وقت تعاني فيه الملاحة بالفعل من اضطرابات حادة بسبب المواجهة حول مضيق هرمز. ويكتسب باب المندب أهمية استثنائية باعتباره البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، والطريق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

الحوثيون يفتحون جبهة جديدة

أعلن الحوثيون في 20 يوليو فرض ما وصفوه بحظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية، في خطوة قالوا إنها جاءت ردًا على ما يعتبرونه حصارًا سعوديًا على مناطق خاضعة لسيطرتهم في اليمن، وعلى هجوم استهدف مطار صنعاء. وقالت الجماعة إن مضيق باب المندب سيغلق أمام حركة الملاحة المرتبطة بالسعودية، بينما ردت الرياض بالتأكيد أن الممر الملاحي سيظل مفتوحًا، وأن أي تهديد للسفن العابرة سيواجه بحزم.

ويعيد هذا الإعلان إلى الواجهة خطرا سبق أن ظهر خلال الحرب في غزة، عندما تمكن الحوثيون من تعطيل حركة السفن في البحر الأحمر وشن هجمات متكررة على سفن تجارية، ما دفع شركات شحن إلى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

لكن هذه المرة يأتي التصعيد في ظرف أكثر حساسية، إذ تتزامن تهديدات باب المندب مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، ما يضع ممرين بحريين استراتيجيين أمام خطر التعطيل في الوقت نفسه.

السعودية بين هرمز وباب المندب

تزداد حساسية الموقف بالنسبة إلى السعودية بسبب اعتمادها المتزايد على ساحل البحر الأحمر كمسار بديل لتصدير النفط، بعدما تضررت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وتستخدم المملكة خط أنابيب «شرق ـ غرب» لنقل ملايين البراميل يوميًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز والوصول إلى الأسواق العالمية عبر طريق بحري مختلف.

وبحسب تقديرات نقلتها واشنطن بوست، فإن نحو 2.5 مليون برميل يوميًا من النفط قد تصبح عرضة للخطر إذا امتد التصعيد إلى هذا المسار، ما يجعل أي تهديد لباب المندب أكثر من مجرد أزمة أمنية إقليمية، ويحوله إلى قضية تمس مباشرة إمدادات الطاقة العالمية.

وتضاعفت المخاوف بالفعل بعدما أعلن الحوثيون في 23 يوليو استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، بينما ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل، في قفزة تعكس قلق الأسواق من اتساع دائرة الاضطرابات. وقالت واشنطن بوست إن أسعار النفط ارتفعت بنحو 40% خلال يوليو، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى مزيد من تعطيل الإمدادات.

ضربة مزدوجة لأسواق الطاقة

وترى تحليلات قطاع الملاحة أن تعطيل باب المندب، بالتزامن مع اضطراب مضيق هرمز، يمثل ضربة مزدوجة لسلاسل إمدادات النفط والتجارة العالمية. فالممر الأول يربط البحر الأحمر بخليج عدن، بينما يمثل الثاني بوابة رئيسية لصادرات الطاقة من الخليج.

وتشير واشنطن بوست إلى أن باب المندب تمر عبره عادة نحو 12% من التجارة العالمية، ونحو ربع حركة الحاويات العالمية، ما يعني أن أي تعطيل مستمر قد لا يرفع أسعار النفط وحدها، بل يزيد أيضًا تكاليف الشحن والتأمين، ويدفع شركات النقل إلى سلوك طرق أطول حول إفريقيا.

صراع إقليمي يتسع

ويأتي التصعيد الحوثي ـ السعودي في وقت تتواصل فيه الضربات الأمريكية على إيران، بينما تحاول واشنطن وطهران، وفق تقارير حديثة، اختبار مسار تفاوضي يمكن أن يخفف حدة المواجهة. لكن دخول البحر الأحمر على خط الأزمة يعقد أي جهود للتهدئة، إذ باتت الحرب تتحرك عبر شبكة مترابطة من الجبهات والممرات البحرية.

وفي هذا السياق، تبدو القراءة الأهم، وفقا لواشنطن بوست، أن الحرب لم تعد تدور حول إيران ومضيق هرمز وحدهما. فمع كل تهديد جديد في باب المندب، تزداد احتمالات تحول الصراع إلى أزمة إقليمية أوسع، تمتد آثارها من أمن السعودية واليمن إلى حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة، وتضع الاقتصاد الدولي أمام معادلة شديدة الخطورة.