واشنطن تفرض عقوبات على القيادي الإخواني محمود الإبياري بتهمة تمويل تنظيمات إرهابية
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، عقوبات جديدة على القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية محمود الإبياري، المقيم في المملكة المتحدة، إلى جانب ثلاثة أفراد وثلاثة كيانات أخرى، بزعم تقديمهم دعمًا ماديًا لتنظيمات إرهابية، وفقا لموقع وزارة الخزانة الأمريكية على شبكة الويب.
ويشغل الإبياري منصب الأمين العام للأمانة العامة لتنظيم الإخوان، وهو الفرع الذي سبق أن صنفته الخزانة الأمريكية "إرهابيًا عالميًا معينًا بشكل خاص" في يناير 2026.
قيادة حملات جمع التبرعات
وبحسب البيان الرسمي، فقد ساهم الإبياري في حملات جمع تبرعات لمؤسسات سبق أن فرضت عليها واشنطن عقوبات بسبب صلاتها بتنظيمات إرهابية، كما تعاون مع جماعات مرتبطة بالإخوان لتقديم مساعدات مالية لتلك التنظيمات.
ووفقا لصحيفة التايمز البريطانية، شملت العقوبات أيضًا منظمتين وصفتهما الخزانة بـ"الجمعيات الخيرية الصورية"، منها جمعية "توجاه بولاه جلوبال" ومقرها إندونيسيا، والتي عملت تحت اسم مستعار هو "سيفن سبايكس جلوبال"، وبحسب الخزانة، أنشأ تنظيم إرهابي المنظمتين لجمع الأموال وتوليد إيرادات لصالح جناحه العسكري، فيما جرى تحويل أموال جمعت باسم المدنيين لأغراض عسكرية دون علم المتبرعين.
كما طالت العقوبات شركة "القاهرة للتجارة العامة" التركية، العاملة في مجال الصرافة، إلى جانب مالكها واثنين من المساهمين فيها، بتهمة تحويل مئات الآلاف من الدولارات لصالح تنظيمات إرهابية، وفقا لصحيفة لوس أنجلوس تايمز.
وفي تصريح صحفي، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الإدارة الأمريكية ستطارد "الإرهابيين وممولي أنشطتهم دون هوادة".
نقل الأموال وإخفائها عبر ولايات قضائية متعددة
وأضاف البيان المشترك الصادر عن وزارتي الخزانة والخارجية أن الإجراء يكشف عن "نمط متعدد الطبقات" تستخدم فيه جماعات مرتبطة بالإخوان وتنظيمات إرهابية وشبكات تمويل عابرة للحدود، مستغلة الواجهات الخيرية والقنوات المصرفية غير الرسمية لنقل الأموال وإخفائها عبر ولايات قضائية متعددة، وفقا لموقع كليفلاند جويش نيوز.
ويأتي هذا الإجراء استكمالًا لسلسلة عقوبات سابقة فرضتها واشنطن على جماعة الإخوان وتنظيمات إرهابية في يناير ومارس من العام نفسه، وبتنسيق مباشر مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وإدارة مكافحة المخدرات (DEA) وهيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية.
ووفقًا لموقع "ميدل إيست أونلاين"، فإن العقوبات تحظر على أي شخص أمريكي التعامل مع الأصول والممتلكات الخاضعة للولاية الأمريكية والتابعة للأشخاص والكيانات المدرجة، كما تحذر المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة تسهيل معاملات كبيرة لصالح الجهات المشمولة بالعقوبات، تحت طائلة عقوبات ثانوية قد تحد من وصولها إلى النظام المالي الأمريكي.
ويعكس هذا الإجراء استمرار التوجه الأمريكي نحو تفكيك الشبكات المالية العابرة للحدود التي تُتهم جماعة الإخوان المسلمين وفصائل مرتبطة بتنظيمات إرهابية باستخدامها، عبر واجهات خيرية وتجارية ظاهرها العمل الإنساني وباطنها تمويل أنشطة مصنفة إرهابيًا.
وبينما يصر التنظيم على نفي هذه الاتهامات، فإن تتابع موجات العقوبات منذ بداية العام يشير إلى أن واشنطن ماضية في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل قيادات الصف الأول داخل التنظيم، لا مجرد الكيانات التابعة له.
ويأتي التصعيد ضد قيادات الإخوان في سياق تحول أوسع بالتوصيف الأمريكي للتنظيم الدولي. فقد اعتبر تقييم التهديدات السنوي الصادر عن المجتمع الاستخباراتي الأمريكي لعام 2026 أن انتشار أيديولوجيا الإسلام السياسي، المرتبطة أحيانًا بأفراد ومؤسسات تابعة للإخوان قدموا دعمًا ماليًا لتنظيمات تعتبرها واشنطن إرهابية، يمثل "تهديدًا جوهريًا للحرية والمبادئ التي تقوم عليها الحضارة الغربية".
وتصف مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) بنية التنظيم بأنه "واجهة مقصودة الغموض" تحافظ على مظهر مدني بينما يوجه موارده لأذرع متشددة، وهو ما دفع واشنطن لتبني نهج تصنيف قائم على الفروع بدلا عن التصنيف الشامل لتفادي إجراءات فضفاضة قد تسقط قضائيًا.





