في مقابلة مع الإيكونوميست.. إيلون ماسك: المال قد يفقد أهميته خلال 10 سنوات والذكاء الاصطناعي سيتجاوز البشر
أجرى الملياردير الأمريكي إيلون ماسك مقابلة مطولة مع زاني مينتون بيدوز، رئيسة تحرير مجلة «الإيكونوميست»، في حوار مسجل عُرض أمس الخميس، تناول مجموعة واسعة من القضايا، بدءًا من مستقبل الذكاء الاصطناعي وصولًا إلى دوره السياسي المثير للجدل خلال الجزء الأول من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبدأ الحوار في أجواء ودية، إذ تحدث ماسك عن رؤيته للمستقبل في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، مكررًا بعض الأفكار التي سبق أن طرحها بشأن إمكانية دخول البشرية عصرًا من الوفرة غير المسبوقة.
الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز الذكاء البشري
وقال ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز الذكاء البشري مجتمعًا خلال نحو خمس سنوات، وإن البشر قد لا يعودون أصحاب القرار الأساسي في العالم خلال عقد واحد.
ووفقًا لرؤيته، ستقود الروبوتات والأنظمة الذكية إلى إنتاج كميات هائلة من السلع والخدمات، بما يجعل الاقتصاد العالمي مختلفًا جذريًا عن صورته الحالية.
لكن بيدوز لم تكتفِ بالاستماع إلى التوقعات المستقبلية، بل حاولت دفع ماسك إلى شرح كيفية ترجمة هذه الرؤية إلى واقع اقتصادي.
وعندما سألته عن الطريقة التي ستجني بها شركاته الأموال في عالم تصبح فيه الآلات قادرة على إنتاج كل شيء تقريبًا، أجاب بأن المال قد يفقد أهميته بحلول عام 2036.
ورأى ماسك أن امتلاك أعداد هائلة من الروبوتات ذات القدرات الذكية سيؤدي إلى اقتصاد شبه لا نهائي، بحيث يحصل الناس على كل ما يحتاجون إليه تقريبًا دون أن يكون العمل التقليدي ضرورة للحياة.
وضرب مثالًا بالطماطم التي يمكن للإنسان زراعتها في حديقته، حتى لو كان يستطيع شراء طماطم أفضل من المتجر، معتبرًا أن بعض الناس قد يستمرون في العمل مستقبلًا بوصفه هواية أو نشاطًا اختياريًا، لا ضرورة اقتصادية، غير أن المحاورة لم تترك الفكرة تمر بسهولة، وسألته عن كيفية تطبيق نظام يحصل فيه الجميع على دخل مرتفع دون عمل، وعن مصدر الأموال التي ستُستخدم لتمويل هذا الدخل.
واقترح ماسك أن تقوم وزارة الخزانة ببساطة بإصدار شيكات للناس، لترد عليه بيدوز بأن طباعة الأموال دون وجود إيرادات مقابلة قد تؤدي إلى التضخم، وهنا بدا أن ماسك لم يقدم إجابة واضحة عن السؤال الاقتصادي الأساسي المتعلق بمصدر التمويل، قبل أن ينتقل الحوار تدريجيًا إلى ملفات أكثر حساسية.
ماسك والذكاء الاصطناعي.. بين الخطر والحتمية
في ملف الذكاء الاصطناعي، دعا ماسك شركات التكنولوجيا الرائدة إلى إجراء مراجعات متبادلة لنماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا قبل إطلاقها، مقترحًا عقد اجتماعات دورية بين الشركات لمناقشة قضايا السلامة والأمن.
وقال إن الشركات الكبرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي يمكنها مراجعة نماذج بعضها بعضًا قبل طرحها، معتبرًا أن هذا النوع من الرقابة المتبادلة قد يكون خطوة فورية للتعامل مع المخاطر المتزايدة.
وتأتي تصريحاته في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي والقدرات المستقلة التي قد تصل إليها النماذج المتقدمة، بينما لا تزال الحكومات وشركات التكنولوجيا تبحث عن أفضل الطرق لتنظيم هذه الصناعة.
لكن ماسك، الذي سبق أن حذر من المخاطر الوجودية للذكاء الاصطناعي، بدا أكثر تقبلًا لفكرة أن مسار التطور التكنولوجي بات من الصعب إيقافه، حتى مع المخاطر التي قد يحملها.
مواجهة حول كفاءة الحكومة
انتقلت المقابلة بعد ذلك إلى تجربة ماسك في قيادة ما عُرف باسم «وزارة كفاءة الحكومة» أو DOGE، والجدل الذي أثير حول إجراءات خفض الإنفاق الحكومي وتقليص برامج المساعدات الخارجية.
وعندما أشارت بيدوز إلى أن تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «USAID» كان له عواقب إنسانية خطيرة، وأن أشخاصًا ربما ماتوا نتيجة تقليص المساعدات، رفض ماسك هذا الطرح بشدة.
وقال إن «صفر» أشخاص ماتوا نتيجة التخفيضات، مؤكدًا أن مهام الوكالة نُقلت إلى وزارة الخارجية الأمريكية، وأن ما فعله كان يستهدف ما وصفه بالاحتيال والهدر. لكن هذه التصريحات تعرضت لانتقادات، في ظل تقارير أشارت إلى تداعيات إنسانية واسعة لتقليص المساعدات الخارجية الأمريكية.
هل يستطيع ماسك الجمع بين رؤيتين متناقضتين؟
واجهت بيدوز ماسك أيضًا بتناقض بدا واضحًا في مسيرته العامة؛ فمن ناحية، يتحدث عن مستقبل تكنولوجي مذهل قد يقود البشرية إلى عصر من الوفرة، ومن ناحية أخرى، يشارك بقوة في الاستقطاب السياسي والخطاب الحاد على منصات التواصل الاجتماعي. وعندما سألته كيف يمكن الجمع بين هذين العالمين المختلفين، أجاب باقتضاب بأنه لا يرى تناقضًا بينهما.
هل ماسك عنصري؟
كما تطرق الحوار إلى الاتهامات التي يوجهها البعض إلى ماسك بشأن العنصرية، وهو ما نفاه بشدة، مستشهدًا بعلاقته بشيفون زيليس، وهي من أصول هندية، وبأن لديه أربعة أطفال منها، إضافة إلى إشارته إلى تنوع الموظفين وكبار المسؤولين في شركاته.
معاداة المسلمين
وعندما سئل عما إذا كان معاديًا للمسلمين، لم يقدم النفي المباشر نفسه الذي قدمه في رده على سؤال العنصرية، وواصل الحديث عن رؤيته المتشائمة لأوروبا، معتبرًا أنها تواجه تراجعًا ومخاطر متزايدة، لكن بيدوز واجهته بمقارنات حول معدلات العنف والجريمة في الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما أدى إلى تصاعد حدة الحوار.
ربع مليار شخص يتابعونني
ومع اقتراب المقابلة من نهايتها، أصبح ماسك أكثر انزعاجًا من الأسئلة المتعلقة بالإعلام وصورته العامة، وقال إن نحو ربع مليار شخص يتابعونه على منصة «إكس»، معتبرًا أن ذلك يشير إلى أن عدد من يحبونه أكبر بكثير من عدد من يكرهونه.
ثم انتقل ماسك إلى مهاجمة وسائل الإعلام، قائلًا إن عددًا أكبر من الناس يكرهون الإعلاميين مما يعتقدون.
وحاول ماسك تقديم مثال على ما يراه تجاهلًا إعلاميًا، متسائلًا عن سبب عدم تركيز «الإيكونوميست» على الوفيات المرتبطة بالحرارة في أوروبا، مقارنة بالوفيات الناجمة عن الأسلحة في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أهمية أجهزة تكييف الهواء.
لكن بيدوز ردت بأن المجلة نشرت بالفعل عدة موضوعات حول أجهزة التكييف، بل أشارت إلى أن غلاف العدد السابق تضمن موضوعًا مطولًا حول القضية. فسألها ماسك، بنبرة ساخرة، عما إذا كانت المجلة مؤيدة لتكييف الهواء، فأجابته بيدوز: «مؤيدة جدًا لتكييف الهواء»، قبل أن تضيف أنه ينبغي له قراءة المجلة.





