بالمستندات.. إحالة مهندس تراخيص بـ6 أكتوبر ومدير سابق لطب الأسنان للمحاكمة بتهمة التزوير
يكشف "الرئيس نيوز" من واقع أمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت تفاصيل القضية رقم ٦٧٣ لسنة ٢٠٢٤ جنايات قسم أول أكتوبر، المقيدة برقم ٣٩٧١ لسنة ٢٠٢٤ كلي أكتوبر، والتي أحالت فيها النيابة العامة مهندسًا بإدارة تراخيص المباني بجهاز مدينة ٦ أكتوبر ومديرًا سابقًا للإدارة العامة لطب الأسنان إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامات تتعلق بتزوير محرر رسمي واستعماله لتمكين إجراء تنازل عن عقار بمنطقة غرب سوميد بالمخالفة للضوابط المنظمة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وذلك بشأن النزاع حول عقار ضخم بملايين الجنيهات.

وتكشف أوراق القضية التي حصل عليها "الرئيس نيوز" أن التحقيقات دارت حول محضر معاينة صادر عن جهاز مدينة ٦ أكتوبر بتاريخ ١٤ ديسمبر ٢٠٢٣، ذكرت النيابة إن بياناته تضمنت إثباتات غير صحيحة بشأن حالة عقار مملوك للمتهم الثاني، الأمر الذي ترتب عليه قبول إجراءات نقل ملكية العقار إلى أبنائه، رغم وجود نزاع سابق حول حصة في العقار بينه وبين الشاكية.
وبحسب أمر الإحالة، فإن المتهم الأول محمود صبحي عبد الحميد مصطفى أبوستيت، مهندس بإدارة تراخيص المباني بجهاز مدينة ٦ أكتوبر، والمتهم الثاني خالد رشيد عثمان علي، مدير الإدارة العامة لطب الأسنان سابقًا، أحيلا إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما عن اتهامات بالاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله.

بداية الواقعة.. عقد بيع ونزاع على نقل الملكية
تعود بداية الواقعة، وفقًا لما ورد في التحقيقات، إلى العقار رقم ٧ بلوك ٥/١٥ بالمجاورة الأولى بمنطقة غرب سوميد بمدينة ٦ أكتوبر.
وقالت الشاكية فريال عوض إبراهيم الطوخي، طبيبة أسنان، في أقوالها أمام جهات التحقيق، إنها اشترت وحدة سكنية مفرزة وملحقاتها من زوجها خالد رشيد عثمان، بموجب عقد بيع تم تذييله بدعوى صحة توقيع، بالإضافة إلى توكيل رسمي بالبيع صادر لصالحها عام ٢٠٢٢.
وأضافت أنها توجهت إلى جهاز مدينة ٦ أكتوبر رفقة البائع لاستكمال إجراءات نقل الملكية، إلا أن الجهاز أفاد بوجود مانع إداري يتمثل في عدم استكمال تشطيب واجهة العقار، وهو ما حال دون إتمام إجراءات التنازل.
وبحسب أقوالها، فوجئت خلال شهر يناير ٢٠٢٤ بقيام البائع باتخاذ إجراءات قانونية تضمنت إنذار عرض مالي، قبل أن تكتشف -بحسب روايتها- وجود محاولة لنقل ملكية ذات العقار إلى أبنائه، مستندًا إلى تقارير معاينة محررة في ديسمبر ٢٠٢٣ تفيد باكتمال تشطيب الواجهة ووجود غرف بالسطح.
وأكدت الشاكية أن تلك البيانات، بحسب ما جاء في أقوالها، خالفت الحالة الحقيقية للعقار، وأنها تقدمت بشكوى انتهت إلى إجراء تحقيقات بالنيابة الإدارية وانتداب لجنة فنية من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لفحص العقار.

معاينة جديدة تكشف حالة العقار
وتضمنت أوراق القضية تقرير اللجنة المشكلة من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والتي انتقلت لمعاينة العقار محل النزاع.
وقال حسام عبد المنعم محمد عبد الله، مفتش مالي وإداري بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، في شهادته، إن اللجنة المشكلة بناءً على طلب النيابة الإدارية في القضية رقم ١٣٥ لسنة ٢٠٢٤ انتقلت لمعاينة العقار محل النزاع.
وأوضح أن اللجنة انتهت إلى وجود ما وصفه التحقيق بـ"تلاعب وتزوير معنوي" في محضر المعاينة المحرر بمعرفة المتهم الأول، بعدما أثبت -بحسب ما ورد في أقواله- اكتمال تشطيبات الواجهة الخارجية للعقار، بينما أظهرت المعاينة اللاحقة عدم مطابقة ذلك للواقع.
وأضاف الشاهد أن المعاينة الفعلية كشفت أن العقار كان مدهونًا بطلاء أولي فقط، لا يرقى إلى التشطيب النهائي، فضلًا عن عدم صحة وجود غرف بالسطح كما ورد في محضر المعاينة محل الاتهام.
وأشار إلى أن تلك البيانات كان لها أثر في إجراءات التنازل، باعتبار أن استيفاء شروط التشطيب يعد من الضوابط المنظمة لإتمام نقل الملكية وفقًا للوائح والقرارات الصادرة عن هيئة المجتمعات العمرانية.
تقرير فني يرصد تفاصيل واجهات العقار
وتضمنت التحقيقات كذلك أقوال أحمد محمد صلاح الدين حسن حسين، مهندس تخطيط بقطاع التخطيط والمشروعات بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والذي أجرى معاينة فنية للعقار.
وبحسب ما أثبتته النيابة العامة ضمن ملاحظاتها، فقد تبين من المعاينة أن العقار محاط بسور خارجي يشتمل على ثلاث بوابات حديدية، ويتكون من بدروم وطابق أرضي وطابق أول علوي.
وأوضح التقرير الفني أن الواجهات والأسوار كانت مدهونة بطلاء أولي "وجه واحد" باللون الرمادي، مع تطعيمات محدودة بكسر الحجر، دون استكمال بناء الحوائط الخارجية لمنسوب البدروم.
كما رصدت المعاينة عدم وجود شبابيك وأبواب خارجية للطابقين الأرضي والبدروم، وعدم تركيب الحواجز الحديدية لشرفات الطابق الأول، فضلًا عن عدم وجود أعمال بالطابق الثاني أو السطح.

شروط التنازل أمام جهاز المدينة
وشهد تامر محمد سعد علي، محامٍ بالشؤون القانونية برئاسة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بأن القواعد المنظمة لإجراءات التنازل عن الوحدات العقارية تشترط توافر عدد من الضوابط، من بينها إثبات الجدية واستكمال بناء وتشطيب الوحدة وفقًا للحدود التي تحددها اللوائح والقرارات المنظمة.
وأوضح أن المعاينة التي يجريها المختصون بإدارة التراخيص تعد إجراءً جوهريًا تعتمد عليه اللجنة العقارية عند فحص طلبات التنازل، باعتبارها الوسيلة الفنية لإثبات الحالة الواقعية للعقار.
وأضاف، وفقًا لما جاء في شهادته، أنه في حال ثبوت الحالة الحقيقية للعقار محل الواقعة لم يكن من الممكن -بحسب تقديره- إتمام إجراءات التنازل لعدم استيفاء الاشتراطات المطلوبة.

اتهامات النيابة للمهندس المختص
ووفقًا لأمر الإحالة، نسبت النيابة العامة إلى المتهم الأول محمود ص. ع.، بصفته موظفًا عامًا ومهندسًا بإدارة تراخيص المباني بجهاز مدينة ٦ أكتوبر، أنه حرر محضر معاينة رسميًا تضمن بيانات غير صحيحة.
وقالت النيابة إن المتهم أثبت في المحضر أن العقار تم تشطيب واجهاته وسوره على خلاف الحقيقة، بما مكن من استكمال إجراءات التنازل عن العقار لصالح أبناء المتهم الثاني.
وأضاف أمر الإحالة أن المتهم الأول استعمل المحرر محل الاتهام فيما زور من أجله، من خلال تقديمه إلى اللجنة العقارية المختصة بجهاز مدينة ٦ أكتوبر والاحتجاج بما ورد به من بيانات.
اتهام المدير السابق للإدارة العامة لطب الأسنان
أما المتهم الثاني خالد ر. ع.، فقد نسبت إليه النيابة الاشتراك بطريق الاتفاق مع المتهم الأول في ارتكاب الواقعة، باعتباره المستفيد من إجراءات التنازل عن العقار لصالح أبنائه.
ووفقًا لما ورد في أمر الإحالة، فقد اتفق المتهم الثاني مع المتهم الأول على إثبات واقعة غير صحيحة في محرر رسمي، بهدف تمكينه من نقل ملكية العقار بالمخالفة للضوابط المنظمة.
كما نسبت إليه النيابة الاشتراك في استعمال المحرر محل الاتهام مع علمه بما تضمنه من بيانات غير صحيحة.
التنازل للأبناء محل التحقيق
وأثبتت النيابة العامة ضمن ملاحظاتها أنها اطلعت على عقد بيع وقسمة وإنهاء حالة الشيوع المؤرخ في ٢٩ مارس ٢٠٢٢، والذي تبين منه قيام المتهم الثاني ببيع حصة من العقار محل الواقعة للشاكية.
كما ثبت من ملف العقار، بحسب ما ورد في الأوراق، ملكية المتهم الثاني للعقار وقيامه بالتصرف فيه بالبيع لأبنائه بتاريخ ١٢ ديسمبر ٢٠٢٣ بموجب التوكيل رقم ٨١١٣ حرف "د" لسنة ٢٠٢٣ مكتب توثيق المقطم.
وأشارت النيابة إلى أن إجراءات التنازل تمت بناءً على معاينة إدارة التراخيص التي قام بها المتهم الأول.
إحالة للجنايات وضبط وإحضار
وفي ختام التحقيقات، أصدرت نيابة أكتوبر الكلية أمر إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، مع ضبط وإحضار المتهمين وحبسهما على ذمة المحاكمة.
وأسندت النيابة إليهما اتهامات مؤثمة بالمواد ٤٠/ثانيًا، ٤١، ٢١٣، ٢١٤ من قانون العقوبات، الخاصة بالاشتراك في التزوير واستعمال المحررات الرسمية المزورة.