من «قمة الفساد» إلى حدث عابر.. هل اعتاد الأمريكيون على تجاوزات ترامب؟
يبدو أن التجاوزات التي أحاطت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى باتت اليوم أشبه بذكريات بسيطة مقارنة بما يحدث في ولايته الثانية، ففي مايو الماضي، أقام ترامب عشاءً وصف بأنه "ودي" في نادي الجولف الخاص بالأعضاء الذي يمتلكه في ولاية فرجينيا، ودعا إليه أكبر 220 مستثمرًا في عملة "$TRUMP"، وهي عملة رقمية من نوع "ميم كوين" أطلقها قبل أيام من بدء ولايته الرئاسية الثانية. وبحلول نهاية عام 2025، كانت هذه العملة قد حققت له 636 مليون دولار، وفقا لمجلة ذا أتلانتيك.
وخارج النادي، تجمع نحو 100 محتج، ارتدى بعضهم سترات واقية من المطر وقبعات وأحذية رياضية غارقة في الوحل، لمواجهة الضيوف الذين كانوا يصلون مرتدين أحذية لامعة وملابس رسمية، بينما تقلهم سيارات كاديلاك سوداء.
ورأى المحتجون في ذلك العشاء تجسيدًا لما اعتبروه مشكلة أساسية في ولاية ترامب الثانية متمثلا في تحويل الوصول الشخصي إلى الرئيس أو امتلاك رقم هاتفه إلى مصدر للمال، وتوجيه الأموال في الوقت نفسه إلى عقار مملوك لترامب.
وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية أوريجون، جيف ميركلي، في تلك الليلة أمام حشد من المحتجين، إن ما يحدث يمثل "قمة الفساد"، بينما حمل متظاهرون لافتات تصف ترامب بأنه "المحتال الأول" و"دونالد المخادع".
من فضيحة مدوية إلى حدث عابر
لكن بعد عام واحد، عندما استضاف ترامب الفائزين في النسخة الثانية من مسابقة العملات المشفرة التي أقيمت في مأدبة غداء احتفالية داخل منتجع مارالاجو في فلوريدا، لم يكن هناك حشد كبير من المحتجين في انتظار المشاركين.
وأردفت المجلة: “صحيح أن موقع مارالاجو الخاص في فلوريدا أكثر صعوبة من الناحية اللوجستية بالنسبة إلى تنظيم احتجاج مقارنة بنادي الغولف الواقع على بعد 45 دقيقة من وسط واشنطن، لكن تزايد المخاوف المتعلقة بالأخلاقيات والفساد أدى أيضًا إلى تراجع الاهتمام بمسابقة العملات المشفرة، حتى بين الناشطين الذين يتابعون عن كثب كل اتهام جديد”. ولم يحظ حفل مارالاجو بالاهتمام الإعلامي نفسه الذي حظي به العشاء الأول.
هل اعتاد الأمريكيون على الفضائح؟
ترى ليزا جيلبرت، الرئيسة المشاركة لمنظمة "بابليك سيتيزن"، وهي جماعة معنية بحقوق المستهلكين شاركت في تنظيم احتجاج العام الماضي، أن السبب ربما يعود إلى أن الجمهور الأمريكي أصبح أكثر اعتيادًا على بعض ما يحدث. وقالت إن الأمور لم تعد تثير الصدمة بالطريقة نفسها، ولم تعد قادرة على اختراق المشهد العام بالدرجة التي كانت عليها من قبل.
وتكشف هذه الملاحظة عن تحول لافت في طريقة استقبال الفضائح المرتبطة بترامب؛ فمع تراكم المخاوف الأخلاقية وتزايد الاتهامات، يبدو أن كل واقعة جديدة تفقد جزءًا من قدرتها على إثارة الدهشة، ليس بالضرورة لأنها أصبحت أقل خطورة، وإنما لأن الجمهور أصبح أكثر اعتيادًا عليها.
وتلخص جيلبرت هذا التحول بعبارة واضحة: "عندما يصبح تحقيق الأرباح أمرًا معتادًا، يصبح من الأصعب شرح سبب كونه أمرًا فاضحًا"، أي أن المشكلة التي ربما كانت تبدو قبل سنوات كفضيحة استثنائية، قد تتحول مع تكرارها إلى جزء مألوف من المشهد السياسي، بحيث لا تعود كل واقعة جديدة قادرة على إحداث الصدمة ذاتها التي أحدثتها الواقعة السابقة.





