الإثنين 10 أغسطس 2026 الموافق 27 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كيف أشعل السيناتور تيد كروز الجدل حول عبدالرحمن السيد وتنظيم الإخوان؟

الرئيس نيوز

يشهد سباق انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي في ولاية ميشيجان واحدة من أكثر المواجهات السياسية حساسية في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بعدما تحول صعود الديمقراطي التقدمي عبدالرحمن السيد إلى قضية تتجاوز حدود الولاية، وتستقطب اهتمام الجمهوريين والمحافظين، وفي مقدمتهم السيناتور تيد كروز، وفقا لمجلة ذا أتلانتيك.

وجاء تدخل كروز في وقت كان فيه عبدالرحمن السيد، المعروف إعلاميا باسم عبدل، قد حقق انتصارًا مهمًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، متقدمًا على النائبة المعتدلة هايلي ستيفنز، ليصبح مرشح الحزب في مواجهة الجمهوري المدعوم من دونالد ترامب، مايك روجرز. وفي حال فوزه في الانتخابات العامة، سيكون عبد السيد أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، وفقًا لصحيفة ذا دايلي بيست.

كروز يرفع سقف الهجوم

لم يكتف كروز بانتقاد البرنامج السياسي لعبد السيد، بل وضعه ضمن إطار أوسع من الاتهامات التي تستهدف الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

وفي تصريحات حديثة، هاجم السيناتور كروز توجهات عبد السيد إلى جانب عمدة نيويورك زهران ممداني، وقال إنهما يمثلان تيارًا سياسيًا يريد فرض الشريعة ويكره اليهود والمسيحيين والرأسمالية وأمريكا، كما وصف التحول داخل الحزب الديمقراطي بأنه "استيلاء شيوعي" على مفاصل الحزب الأمريكي البارز. 

ولم يقدم كروز، في تلك التصريحات، أدلة محددة تثبت أن عبد السيد دعا إلى إلغاء أعياد أمريكية أو فرض الشريعة، لكن الجدل حول عبد السيد لم يبدأ مع كروز.

من هو عبدول ولماذا أصبح هدفًا للجمهوريين؟

عبد الرحمن السيد طبيب وباحث في الصحة العامة، وسبق أن تولى منصب مدير إدارة الصحة في مدينة ديترويت، قبل دخوله السباق على مقعد مجلس الشيوخ، ويخوض حملته من موقع تقدمي واضح، داعيًا إلى توسيع الرعاية الصحية الحكومية، وتقليص نفوذ الشركات في السياسة، وإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وقد حصل على دعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي، من بينها بيرني ساندرز وألكسندريا أوكاسيو كورتيز.

كما أن موقفه الحاد من إسرائيل جعل المعركة أكثر تكلفة واستقطابًا بأموال ضخمة رصدها اللوبي الموالي لإسرائيل لإسقاطه في كافة مراحل تقدمه الانتخابي، بعدما تدفقت عشرات الملايين من الدولارات من جهات خارجية إلى السباق الديمقراطي، كان جانب كبير منها في دعم منافسته هايلي ستيفنز.

ما دخل ملف الإخوان؟

هنا تبدأ أكثر حلقات الجدل حساسية. فخصوم عبد السيد ركزوا على علاقات عائلية ومؤسساتية مرتبطة بحملته، ومن أبرز ما أُثير أن والد زوجته، شكوكو الطيب، أحد المتبرعين البارزين لصندوق سياسي داعم لعبدالرحمن السيد، وسبق أن ارتبط بقيادة مؤسسات إسلامية أمريكية.

ونشرت وسائل إعلام محافظة، على رأسها صحيفة واشنطن إجزامينر، اتهامات تربط بعض هذه المؤسسات بتاريخ من العلاقات مع تنظيم الإخوان المسلمين، كما أعادت فتح ملفات تتعلق بقضايا تمويل الإرهاب التي تعود إلى عقود سابقة.

لكن هذه الاتهامات لا تؤكد ولا تنفي تلقائيًا أن عبد السيد عضو في تنظيم الإخوان أو يمثله، بل إن الجدل السياسي يدور تحديدًا حول طبيعة العلاقات والصلات المحيطة به، وهو ما يجب الفصل بينه وبين إثبات عضوية شخصية في تنظيم بعينه، وقالت واشنطن إجزامينر إن كثيرا من الإخوان اعتادوا نفي أي علاقة تنظيمية بالجماعة كنمط متكرر حول العالم.

معركة على هوية الحزب الديمقراطي

تكمن أهمية قضية عبد السيد بالنسبة للجمهوريين فيما يمثله صعوده داخل الحزب الديمقراطي. فانتخابه في ميشيجان سيشكل انتصارًا كبيرًا للجناح التقدمي، خصوصًا أن الولاية تعد من الولايات الحاسمة في الانتخابات الأمريكية، كما أن فوزه سيحمل بعدًا تاريخيًا باعتباره أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ.

ولهذا ينظر الجمهوريون إلى السباق باعتباره اختبارًا لمدى استعداد الناخبين في ولاية متأرجحة لقبول مرشح تقدمي ذي مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل.

لماذا أصبح كروز لاعبًا في معركة ميشيجان؟

كان كروز قد بدأ منذ أشهر في مهاجمة الاتجاهات الجديدة داخل الحزب الديمقراطي، معتبرًا أن القاعدة التقدمية أصبحت أكثر نفوذًا وقدرة على جذب الشباب والتمويل. 

وفي أبريل الماضي، وصف كروز الجناح الذي يمثله عبد السيد بأنه جزء من اتجاه "راديكالي" يسيطر على الحزب الديمقراطي، بينما اعتبر مؤيدو عبدالرحمن السيد أن هذه الهجمات محاولة لإخافة الناخبين من مرشح مسلم وتجنب مناقشة برنامجه السياسي.

وتحولت معركة عبد السيد من سباق محلي في ميشيجان إلى اختبار أوسع حول مستقبل الحزب الديمقراطي، وحدود الخطاب المحافظ تجاه الإسلام، ومدى تأثير قضية إسرائيل، ومستقبل الجناح التقدمي داخل الحزب، وربما يتطور الأمر إلى ما هو أكبر من معركة انتخابية على مقعد واحد في مجلس الشيوخ: فإذا نجح عبد السيد في الفوز في نوفمبر، فإن صعوده سيؤكد أن التحول الذي تشهده قاعدة الديمقراطيين لم يعد مجرد ظاهرة داخلية، بل أصبح قادرًا على الوصول إلى واحدة من أهم ساحات السياسة الأمريكية وضرب أبرز ثوابتها أي الدعم اللامحدود لإسرائيل.