الإثنين 10 أغسطس 2026 الموافق 27 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

حرب بدأت من غزة وانتهت إلى إيران.. هل حقق «طوفان الأقصى» عكس أهدافه؟

الرئيس نيوز

ذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، أن ردود الفعل الانتقامية والتحركات العسكرية الإسرائيلية في حرب غزة أسهمت في خلق قدر من التضامن داخل أوساط أوروبية وأمريكية مع القضية الفلسطينية، وليس مع حركة «حماس».

وفي المقابل، رأت الصحيفة أن هجوم «طوفان الأقصى» دفع قطاعات من الوسطيين والليبراليين في إسرائيل إلى الاقتراب من اليمين القومي والديني المتشدد، بل والمتطرف، بدافع المخاوف من أن تؤدي أي تسوية سياسية إلى قيام دولة فلسطينية يرون أنها قد تصبح ذات توجهات موالية لإيران.

وأضافت الصحيفة أنه ليس من السهل صناعة التاريخ في ظروف معاكسة، حتى لو بدت الحسابات السياسية مغرية، و"حماس" ليست المنظمة المسلحة الأيديولوجية الوحيدة التي حاولت القيام بذلك، بعد عقود من التجارب الفلسطينية والعربية التي تراوحت بين الخيار العسكري والخيار السياسي.

لكن ما بدأته "حماس" بعملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023، والذي بدا في بدايته "نجاحًا فاق التوقعات"، انتهى إلى خسارة غيّرت الوقائع على مستوى الشرق الأوسط كله.

"حماس" تصل إلى الخط الأخير

ووفقًا للصحيفة البريطانية، وصلت الحركة اليوم إلى الخط الأخير في لعبة شراء الوقت، بعدما وافقت على تسليم سلاحها تطبيقًا لبروتوكول شرم الشيخ في إطار "سلام" ترامب، ولم يعد أمامها سوى اشتراط انسحاب إسرائيل من غزة قبل تسليم السلاح، في مواجهة إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تسليم سلاح "حماس" أولًا قبل انسحاب قواته.

وهذا مأزق يصعب أن يستمر طويلًا، وسط ضغوط عربية ودولية، واحتياجات سكان غزة، وحوافز "مجلس السلام" من جهة، واستمرار احتلال إسرائيل لـ57% من القطاع من جهة أخرى.

ولا حاجة إلى ما وصفه ماركس بـ"تسريع ولادة الآلام التاريخية"، لأن الآلام التاريخية في فلسطين مستمرة منذ القرن العشرين. كما لا توجد في الظروف القاسية الراهنة مساحة لمغامرات جديدة من أجل تسريع التاريخ.

"طوفان الأقصى".. الزلزال الذي أراد إعادة تشكيل المنطقة

عند إطلاق "طوفان الأقصى"، دعا القائد العسكري لـ"كتائب القسام" محمد الضيف "أبناء الوطن العربي والإسلامي إلى بدء الزحف نحو فلسطين للمشاركة في تحرير الأقصى". 

وكان يحيى السنوار، رئيس المجلس السياسي لـ"حماس"، يريد ما وصفته مجلة "الإيكونوميست" البريطانية بأنه "حرب زلزالية تعيد تشكيل الشرق الأوسط".

واعترف الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، الجنرال عاموس يادلين، بأن السابع من أكتوبر شهد انهيار العقيدة الأمنية الإسرائيلية الثابتة التي صاغها ديفيد بن غوريون وطُورت لاحقًا، والتي تقوم على أربعة أعمدة أساسية هي الردع، والإنذار المبكر، والدفاع، والنصر الحاسم، ولم يكن جيش الاحتلال الإسرائيلي مستعدًا، بعدما اعتمد على جدار تحت الأرض وحائط تكنولوجي، وانتهى الأمر إلى فشل إسرائيل.

من الردع إلى الحسم

لكن "طوفان الأقصى"، الذي زلزل إسرائيل، قاد إلى حرب إسرائيلية وحشية دمرت غزة، وإلى تغيير استراتيجي انتقلت فيه إسرائيل من الردع إلى الحسم، ومن انتظار الخطر إلى ضربه بحرب وقائية قبل أن يكبر.

أما حرب الإسناد لغزة التي بدأها "حزب الله"، بقيادة حسن نصرالله، في الثامن من أكتوبر، فقد انتهت إلى احتلال إسرائيل خمس تلال حاكمة في جنوب لبنان، واغتيال نصرالله وخليفته هاشم صفي الدين، إلى جانب قادة الصفوف الأولى والثانية والثالثة في الجسم العسكري للحزب.

حرب الإسناد الثانية.. من لبنان إلى إيران

أما حرب الإسناد الثانية لإيران، والتي سبقها سقوط نظام الأسد في سوريا، فقد أدت إلى توسع الاحتلال الإسرائيلي حتى الليطاني، والتدمير الكامل لقرى الخط الأمامي، والتدمير الجزئي لمعظم قرى الجنوب، وتهجير مليون مواطن، وجاء ذلك على هامش ما ألحقته الحرب الأمريكية والإسرائيلية بإيران من دمار هائل.

وبالمعنى الجيوسياسي والاستراتيجي، فإن مجمل ما حدث تمثل في اندفاع أمريكي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، على عكس ما تصوره يحيى السنوار ومحمد الضيف عند إطلاق "طوفان الأقصى".

هل تكتمل حرب إيران؟

لا أحد يعرف ما إذا كانت حرب إيران الناقصة ستبقى كذلك في إطار صفقة صعبة مع الولايات المتحدة، لكن الجميع يعرف ما يمكن أن يحدث للمنطقة، من الخليج إلى المتوسط، إذا تقرر استكمال الحرب. ففي هذه الحالة قد تتغير صورة إيران وأذرعها، بل وصورة الشرق الأوسط كله، بصورة لا سابق لها.

وتابعت الإندبندنت: "صحيح أن طهران تسعى إلى إدارة مضيق هرمز كسلاح في يدها، وتصر على الجانب العسكري السري من برنامجها النووي، كما تتمسك بالاحتفاظ بأذرعها وبرنامجها الصاروخي، لكن الصحيح أيضًا أن كل ذلك لن يصمد إذا اكتملت الحرب، وهو ما يمثل سببًا آخر لاحتمال اكتمالها".

وأضافت أن ما بدأ في السابع من أكتوبر 2023 باعتباره محاولة لإحداث تغيير جذري في الشرق الأوسط انتهى إلى سلسلة من الحروب والتحولات الاستراتيجية التي أعادت رسم موازين القوة في المنطقة، من غزة ولبنان إلى سوريا وإيران.