الجمعة 19 يونيو 2026 الموافق 04 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

بعقود 690 مليون يورو.. مصر تطلق خطة كبرى لتطوير السكك الحديدية

قطارات - أرشيفية
قطارات - أرشيفية

تحول ملف تطوير السكك الحديدية في مصر إلى جزء أساسي من معركة الدولة لخفض تكاليف النقل وتعزيز التجارة وربط الموانئ بالمناطق الصناعية، وبينما تتسابق الدول على تطوير شبكاتها اللوجستية لجذب الاستثمارات، تتحرك القاهرة لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات تحديث السكك الحديدية في تاريخها الحديث، في محاولة لتحويل هذا المرفق العريق إلى محرك جديد للنمو الاقتصادي، وفقا لصحيفة إنترناشيونال ريلويز جورنال.

عقود بـ690 مليون يورو لتطوير شرايين النقل

بدأت الهيئة القومية لسكك حديد مصر تنفيذ خطة تطوير واسعة عبر تحالف تقوده شركة ألستوم الفرنسية، بمشاركة شركتي رواد للهندسة الحديثة وكونكريت بلاس المصريتين، وذلك من خلال عقود تصل قيمتها الإجمالية إلى 690 مليون يورو.

ويمثل مشروع تطوير خط السادس من أكتوبر – الإسكندرية الجزء الأكبر من الاستثمارات الجديدة، حيث يستهدف رفع كفاءة التشغيل وتحديث البنية الأساسية وتقليص زمن الرحلات على واحد من أهم خطوط النقل في البلاد. 

كما يشمل البرنامج تطوير خط بلبيس – العاشر من رمضان، الذي يُعد شريانًا حيويًا لخدمة المناطق الصناعية ومراكز الإنتاج في شرق الدلتا.

ربط المصانع بالموانئ

تكمن القيمة الحقيقية للمشروعات الجديدة في أنها لا تستهدف نقل الركاب فقط، بل تسعى إلى إعادة رسم خريطة النقل اللوجستي في مصر، فالخطة تستهدف تعزيز الربط بين الميناء الجاف بمدينة السادس من أكتوبر وميناء الإسكندرية، إلى جانب تحسين الاتصال بالمناطق الصناعية الكبرى في مدينة العاشر من رمضان. ويُنتظر أن يؤدي ذلك إلى تسهيل حركة البضائع، وخفض تكلفة النقل، وتقليل الاعتماد على الشاحنات الثقيلة، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة سلاسل الإمداد وقدرة المنتجات المصرية على المنافسة.

ويرى خبراء النقل أن نجاح هذه المشروعات قد يفتح الباب أمام تحول تدريجي نحو نقل نسبة أكبر من البضائع عبر السكك الحديدية، وهو ما يخفف الضغط على الطرق ويوفر مليارات الجنيهات التي تُنفق سنويًا على أعمال الصيانة والإصلاح.

50% مكون محلي في التنفيذ

من بين المؤشرات المهمة في المشروع أن نحو نصف قيمة الأعمال سيتم تنفيذه عبر شركات وموردين ومتخصصين مصريين، وهو ما يمنح الاقتصاد المحلي دفعة إضافية تتجاوز مجرد تطوير خطوط السكك الحديدية.

فالمشروع لا يقتصر على استيراد التكنولوجيا الحديثة، بل يتيح أيضًا نقل الخبرات وتوسيع مشاركة الشركات الوطنية في أعمال البنية التحتية الكبرى، بما يدعم الصناعة المحلية ويوفر فرص عمل جديدة في قطاعات الهندسة والتشييد والخدمات الفنية، وفقا لصحيفة ريلويز برو.

خطوط منسية لربع قرن

بالتوازي مع المشروعات الجديدة، تستهدف الدولة إعادة تأهيل عدد من الخطوط الرئيسية التي لم تشهد تطويرًا جوهريًا منذ أكثر من 25 عامًا.

وتشمل الخطة خطوطًا حيوية تربط القاهرة بمحافظات الصعيد، إلى جانب تحديث المزلقانات والمعابر وتجديد عربات الخدمة القديمة. وتمثل هذه الخطوط العمود الفقري لحركة النقل اليومية لملايين المواطنين، ما يجعل تطويرها ضرورة ملحة لتحسين مستويات الخدمة والأمان.

ورش الصيانة.. البطل غير المرئي

ورغم أن الأضواء تتجه عادة إلى القطارات الجديدة والخطوط المطورة، فإن نجاح أي شبكة سكك حديدية يعتمد في المقام الأول على منظومة الصيانة.

ولهذا تعمل وزارة النقل على تطوير عشرات الورش وإنشاء مراكز جديدة لصيانة الجرارات والعربات، بهدف رفع كفاءة التشغيل وتقليل الأعطال وإطالة العمر التشغيلي للمعدات الحديثة التي دخلت الخدمة خلال السنوات الأخيرة.

الأولوية لاعتبارات السلامة

ورغم حجم الاستثمارات الموجهة إلى القطاع، لا تزال السلامة تمثل التحدي الأكبر أمام شبكة السكك الحديدية المصرية. فارتفاع عدد الحوادث خلال السنوات الأخيرة يكشف حجم التراكمات التي تواجهها المنظومة، ويؤكد أن نجاح خطط التطوير يقاس أيضًا بالقدرة على خفض الحوادث ورفع مستويات الأمان وتحسين تجربة الملايين من مستخدمي القطارات.

وتبدو مصر أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء واحد من أهم مرافقها الاستراتيجية. فالمسألة لم تعد مجرد تحديث خطوط أو شراء قطارات جديدة، بل مشروع متكامل يستهدف تحويل السكك الحديدية إلى ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، وجسرًا يربط بين المصانع والموانئ والأسواق في مختلف أنحاء البلاد.