الخميس 18 يونيو 2026 الموافق 03 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بعد الخسائر من إسرائيل.. حزب الله يترقب مكاسب مالية وسياسية من الاتفاق الإيراني الأمريكي

الرئيس نيوز

بينما تتجه الأنظار إلى التفاهم الأحدث بين واشنطن وطهران، يبدو أن حزب الله يرى في الاتفاق فرصة نادرة لتعويض سنوات من الاستنزاف العسكري والسياسي. فبعد حروب مكلفة مع إسرائيل وخسائر كبيرة على الأرض، يراهن الحزب على أن يؤدي تخفيف الضغوط الاقتصادية عن إيران إلى إعادة فتح شريان التمويل الذي اعتمد عليه لعقود.

وأشارت صحيفة آراب ويكلي إلى مصادر مطلعة تتحدث عن وعود إيرانية بزيادة الدعم المالي للحزب فور بدء تدفق الأموال إلى الخزائن الإيرانية، في خطوة قد تمنحه قدرة أكبر على إعادة بناء شبكاته الاجتماعية والسياسية وتعزيز حضوره داخل لبنان.

مليارات محتملة تعيد رسم المشهد

الرهان الأساسي يتمثل في الأموال. فبحسب معطيات أمريكية، أبرزها مسؤولو وزارة الخزانة الأمريكية، استمرت طهران في تقديم دعم مالي كبير لحزب الله رغم سنوات العقوبات القاسية. ومع احتمال الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمدة، تتزايد التوقعات بإمكانية حصول الحزب على دفعة مالية ضخمة تساعده على تجاوز أزمته الحالية.

يأتي ذلك في وقت اعترف فيه الحزب خلال الأشهر الماضية بتقليص بعض المساعدات النقدية بسبب الضغوط الاقتصادية والحرب المستمرة، ما جعل أي تدفق مالي جديد بمثابة طوق نجاة حقيقي له.

وقف إطلاق النار يمنح الحزب متنفسًا

الاتفاق الإيراني الأمريكي لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يتضمن تهدئة واسعة في عدة جبهات، من بينها لبنان. وهذه التهدئة تمنح حزب الله فرصة لإعادة ترتيب صفوفه بعد مرحلة صعبة شهدت مواجهات دامية ودمارًا واسعًا في الجنوب اللبناني.

ورغم انخفاض مستوى العنف، لا تزال الأوضاع على الحدود الجنوبية متوترة، خاصة مع إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بوجود عسكري في بعض المناطق، في حين تواصل طهران المطالبة بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية.

الحكومة اللبنانية في موقف حرج

أحد أبرز تداعيات الاتفاق يتمثل في إحراج الحكومة اللبنانية التي كانت تسعى إلى فرض دور أكبر للدولة في الملف الأمني. فالتفاهم الجديد عزز موقع حزب الله سياسيًا، وجعل الحديث عن نزع سلاحه أو تقليص نفوذه أكثر تعقيدًا.

يرى مراقبون أن الحزب قد يستخدم استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب مبررًا للإبقاء على سلاحه، ما قد يؤجل أي نقاش داخلي حول مستقبل دوره العسكري لسنوات إضافية.

إسرائيل تخشى عودة الحزب بمكانة أقوى

من وجهة النظر الإسرائيلية، يمثل أي تخفيف للعقوبات عن إيران مصدر قلق مباشر. فتل أبيب تعتبر أن الأموال التي قد تصل إلى طهران ستنعكس بصورة أو بأخرى على حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله.

ولهذا السبب عارضت إسرائيل مرارًا أي خطوات تمنح إيران متنفسًا اقتصاديًا، معتبرة أن ذلك قد يسمح للحزب باستعادة جزء من قدراته العسكرية والسياسية التي تضررت خلال الحرب.

معركة النفوذ بعيدة عن خط النهاية 

ورغم الحديث عن وقف إطلاق النار والتهدئة، فإن كثيرًا من الملفات الجوهرية لا تزال عالقة، من بينها مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، ومستقبل سلاح حزب الله، وطبيعة العلاقة بين الدولة اللبنانية والحزب.

لذلك ينظر الحزب إلى الاتفاق باعتباره بداية فصل جديد من الصراع السياسي والإقليمي. فبعدما خسر الكثير في الميدان، يبدو أنه يأمل الآن في تحقيق مكاسب عبر السياسة والمال، مستفيدًا من التحولات المتسارعة في العلاقة بين طهران وواشنطن.

وفي حال تدفقت الأموال الإيرانية بالفعل وعادت قنوات الدعم إلى سابق عهدها، فقد يجد لبنان نفسه أمام مشهد جديد يعيد رسم موازين القوى الداخلية، ويمنح حزب الله فرصة لإعادة بناء نفوذه من بوابة الاقتصاد والسياسة بعد سنوات من الاستنزاف والحروب.