الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

إحالة كاتب شؤون إدارية و3 محامين للمحاكمة بتهمة تزوير محاضر جلسات وإجراءات استئناف| خاص

النيابة العامة -
النيابة العامة - أرشيفية

أحالت نيابة شمال الجيزة الكلية أربعة متهمين، بينهم ثلاثة محامين وكاتب شؤون إدارية، إلى محكمة الجنايات، في اتهامات تتعلق بالاشتراك في تزوير محررات رسمية داخل منظومة التقاضي، وذلك باستخدام توكيل رسمي سبق أن ألغاه صاحبه، بما ترتب عليه – وفق ما انتهت إليه تحقيقات النيابة العامة – إثبات وقائع غير صحيحة في محاضر جلسات وإجراءات الطعن على الأحكام، على نحو استهدف الإضرار بالمجني عليه وتفويت إحدى درجات التقاضي عليه.

وكشف أمر الإحالة الصادر عن المستشار أمير فتحي، المحامي العام لنيابة شمال الجيزة الكلية، في القضية رقم 15333 لسنة 2025 جنايات قسم إمبابة، والمقيدة برقم 9212 لسنة 2025 كلي شمال الجيزة، أن جميع المتهمين محالون إلى المحاكمة الجنائية وهم هاربون.

وبحسب أمر الإحالة، فإن قائمة المتهمين تضم خالد م. ش.، البالغ من العمر 59 عامًا، ويعمل كاتب شؤون إدارية بمعهد بحوث الإنشاء الزراعي، إلى جانب المحامين خالد س. ع.، وعرفات م. ح.، والمحامية نادية ع. ح.

 استغلال توكيل رسمي

وتشير تحقيقات النيابة إلى أن الواقعة تدور حول استغلال توكيل رسمي يحمل رقم 1249 حرف (د) لسنة 2024 صادر من مكتب توثيق بريد الأميرية، رغم أن المجني عليه محمد السيد علي أبو زيد كان قد ألغاه قبل الوقائع محل الاتهام، إلا أن المتهم الأول – بحسب التحقيقات – استمر في استخدامه باعتباره سندًا قانونيًا يخوله تمثيل المجني عليه أمام جهات القضاء.

ووفقًا لما أثبته أمر الإحالة، فإن المتهم الأول اتفق مع المتهم الثاني، وهو محامٍ، على إثبات حضوره أمام إحدى دوائر جنح الوراق باعتباره وكيلًا عن المجني عليه، مستخدمًا التوكيل الملغى، وهو ما أدى – بحسب النيابة – إلى إثبات بيانات غير صحيحة بمحضر الجلسة من خلال موظف عام حسن النية هو أمين سر جلسة جنح الوراق، الذي دوّن تلك البيانات اعتمادًا على ما قدم إليه من مستندات دون علمه بعدم صحتها.

وترى النيابة أن هذا السلوك أدى إلى جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة داخل محرر رسمي، وأن الهدف منه كان الإضرار بالمجني عليه من خلال التأثير على مسار الدعوى القضائية، وتفويت إحدى درجات التقاضي عليه، بما انتهى إلى صدور حكم قضائي ضده في ظل تمثيل قانوني لم يكن قائمًا في الحقيقة.

ولم تتوقف الوقائع – بحسب التحقيقات – عند حدود محاضر الجلسات، وإنما امتدت إلى إجراءات الطعن على الأحكام، إذ نسبت النيابة إلى المتهم الأول اشتراكه مع المتهم الثالث، وهو محامٍ، في ارتكاب تزوير آخر طال إقرارات الطعن بطريق الاستئناف والمعارضة الاستئنافية في القضيتين رقمي 1224 لسنة 2025 جنح الوراق و1225 لسنة 2025 جنح الوراق.

 استغلال حسن نية موظفي تنفيذ نيابة شمال الجيزة

وقالت النيابة إن هذا التزوير تم من خلال استغلال حسن نية موظفي تنفيذ نيابة شمال الجيزة الكلية ونيابة الوراق الجزئية، حيث قدم المتهم الأول نفسه باعتباره وكيلًا عن المجني عليه مستخدمًا ذات التوكيل الملغى، بما ترتب عليه تحرير إقرارات الطعن على أساس بيانات غير صحيحة، وهو ما اعتبرته النيابة اشتراكًا في تزوير محررات رسمية.

ويُظهر أمر الإحالة أن النيابة فرقت بين أدوار المتهمين، فنسبت إلى المتهم الأول الدور الرئيسي في استخدام التوكيل الملغى والتحريض والاتفاق، بينما نسبت إلى المحامين الآخرين أدوارًا تمثلت في المساعدة على تنفيذ الوقائع محل الاتهام، كل بحسب الواقعة المنسوبة إليه، مع التأكيد على أن الموظفين الذين حرروا المحاضر والإقرارات كانوا حسني النية، ولم يكونوا على علم بحقيقة إلغاء التوكيل.

وتؤكد التحقيقات أن جوهر الاتهام لا يتعلق بصحة أو بطلان الأحكام القضائية الصادرة في القضيتين محل الواقعة، وإنما يتمثل في الوسيلة التي استخدمت للوصول إلى تلك الإجراءات، إذ ترى النيابة أن استخدام توكيل سبق إلغاؤه أوجد مظهرًا قانونيًا غير حقيقي، ترتبت عليه آثار إجرائية داخل منظومة العدالة.

ويعد الاتهام المنسوب للمتهمين من الجرائم المرتبطة بحماية الثقة في المحررات الرسمية والإجراءات القضائية، حيث تعتبر محاضر الجلسات وإقرارات الطعن من المحررات التي تتمتع بحجية قانونية، ويؤدي إثبات بيانات غير صحيحة فيها إلى المساس بضمانات التقاضي إذا ثبت ارتكابه.

وكانت النيابة العامة قد باشرت تحقيقاتها عقب تلقيها البلاغ، واستمعت إلى أقوال الأطراف المعنية، واطلعت على المستندات الرسمية والتوكيل محل الواقعة، وانتهت – وفق ما ورد بأمر الإحالة – إلى توافر الأدلة التي رأت معها إحالة المتهمين الأربعة إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم عما نسب إليهم، مع استمرار وصفهم كمتهمين هاربين حتى يتم ضبطهم أو يمثلوا أمام المحكمة.