هل يحدث زلزال كبير يومي 4 و5 أغسطس؟.. البحوث الفلكية تحسم الجدل وتكشف حقيقة الشائعات المتداولة
تصاعدت خلال الساعات الماضية عمليات البحث عبر محرك "جوجل" ومنصات التواصل الاجتماعي حول حقيقة حدوث زلزال كبير يومي 4 و5 أغسطس، بعدما انتشرت منشورات تزعم وجود توقعات بوقوع هزة أرضية قوية خلال الأيام المقبلة، وذلك بالتزامن مع الزلزال الذي شعر به عدد كبير من المواطنين فجر اليوم في القاهرة وعدد من المحافظات، الأمر الذي أثار حالة من القلق ودفع الكثيرين للبحث عن رد رسمي يحسم هذه الأنباء.
وجاء الرد الرسمي من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الذي نفى بشكل قاطع صحة جميع الادعاءات المتداولة بشأن إمكانية تحديد موعد زلزال خلال يومي 4 أو 5 أغسطس، مؤكدًا أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يستند إلى أي أساس علمي، وأن علم الزلازل حتى الآن لا يتيح التنبؤ بموعد أو مكان وقوع الزلازل بدقة.

البحوث الفلكية تحسم الجدل
أكد الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن جميع المنشورات التي تتحدث عن وقوع زلزال كبير خلال يومي 4 و5 أغسطس لا تستند إلى حقائق علمية، مشددًا على أن المؤسسات العلمية في جميع أنحاء العالم لم تتمكن حتى الآن من تطوير وسيلة تسمح بالتنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل.
وأوضح أن دور المعاهد المتخصصة يقتصر على دراسة النشاط الزلزالي وتحليل حركة الصدوع الأرضية ورصد الهزات التي تقع بالفعل، وليس تحديد تاريخ أو ساعة وقوع زلزال مستقبلي، وهو أمر لا يزال خارج نطاق الإمكانات العلمية الحالية.
هل يمكن التنبؤ بالزلازل؟
شدد رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية على أن الحديث عن توقع زلزال في يوم محدد يعد أمرًا غير علمي، موضحًا أن العلماء يستطيعون تقييم المناطق الأكثر نشاطًا زلزاليًا، لكنهم لا يستطيعون تحديد توقيت وقوع الهزات الأرضية.
وأضاف أن العديد من الشائعات تنتشر عقب أي زلزال يشعر به المواطنون، وهو ما يؤدي إلى إثارة الخوف دون وجود معلومات موثقة، داعيًا الجميع إلى الاعتماد على البيانات الرسمية وعدم تداول الأخبار غير المؤكدة.
أوضح رئيس المعهد أن الزلزال الذي وقع فجر اليوم استمر قرابة 30 ثانية، وهو ما ساهم في شعور عدد كبير من المواطنين به داخل القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، خاصة مع وقوعه في ساعات الفجر التي يكون فيها مستوى الضوضاء منخفضًا.
وأشار إلى أن الزلزال يعد من الأنشطة الزلزالية الطبيعية المرتبطة بمنطقة خليج السويس، وهي من المناطق المعروفة بنشاطها الجيولوجي، مؤكدًا أن الهزة لم تسفر عن أي تأثيرات على البنية التحتية أو الأرواح.
كشف المعهد القومي للبحوث الفلكية أنه تم تسجيل أكثر من عشر هزات ارتدادية عقب الزلزال الرئيسي، إلا أن جميعها كانت ضعيفة للغاية، حيث لم تتجاوز قوة أكبرها ثلاث درجات على مقياس ريختر.
وأكد أن هذه الهزات تعد أمرًا طبيعيًا بعد الزلازل المتوسطة، وأن معظم المواطنين لم يشعروا بها بسبب ضعف شدتها، موضحًا أن فرق الرصد تتابع النشاط الزلزالي على مدار الساعة باستخدام أحدث الأجهزة.
أكد رئيس المعهد أن مصر تقع بعيدًا عن الأحزمة الزلزالية الرئيسية في العالم، موضحًا أن أقرب هذه الأحزمة هو حزام شرق البحر المتوسط، الذي يبعد نحو 400 كيلومتر عن الحدود المصرية.
وأضاف أن هناك نشاطًا زلزاليًا معروفًا في مناطق خليج السويس وخليج العقبة والبحر الأحمر، إلا أن طبيعة هذا النشاط تختلف عن الزلازل العنيفة التي تشهدها بعض الدول الواقعة مباشرة على الأحزمة الزلزالية النشطة.
أوضح خبراء الجيولوجيا أن الشائعات المتعلقة بالزلازل تنتشر بصورة كبيرة عقب أي هزة أرضية يشعر بها المواطنون، حيث يستغل البعض حالة القلق لنشر معلومات غير دقيقة، أو إعادة تداول توقعات لا تستند إلى مصادر علمية.
وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية أن البيانات الرسمية هي المصدر الوحيد الموثوق للحصول على المعلومات المتعلقة بالنشاط الزلزالي داخل مصر، محذرًا من تداول الأخبار مجهولة المصدر التي تثير الذعر بين المواطنين.
أكد المعهد أن الخوف الشديد وسوء التصرف أثناء الزلازل قد يكونان أكثر خطورة من الهزة نفسها، مشيرًا إلى أن عددًا من الإصابات التي وقعت خلال زلزال 12 أكتوبر 1992 كانت نتيجة الذعر والتصرفات غير الصحيحة، وليس بسبب انهيار المباني فقط.
وأوضح أن رفع الوعي بكيفية التعامل مع الزلازل يمثل أحد أهم وسائل الحد من الخسائر، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة وعدم الانجراف وراء الشائعات.
ماذا تفعل عند حدوث زلزال؟
نصح المعهد القومي للبحوث الفلكية المواطنين بالحفاظ على الهدوء وعدم التسرع أو التدافع، مع الابتعاد عن النوافذ والخزائن والأجسام غير المثبتة التي قد تسقط أثناء الهزة.
كما أوصى بالاحتماء أسفل طاولة أو قطعة أثاث قوية حتى انتهاء الاهتزاز، مع فصل الكهرباء والغاز إذا كان ذلك ممكنًا دون تعريض النفس للخطر، وعدم استخدام المصاعد الكهربائية أثناء الزلزال.
وأضاف أنه في حالة قيادة سيارة، يجب التوقف في مكان آمن بعيدًا عن الكباري وأعمدة الكهرباء وخطوط الضغط العالي، بينما يجب على الموجودين داخل المدارس أو المباني متعددة الطوابق عدم الاندفاع إلى السلالم أثناء الهزة، والانتظار حتى انتهائها ثم تنفيذ تعليمات الإخلاء.