الأحد 31 مايو 2026 الموافق 14 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ما تأثير الانشقاقات الجديدة على تماسك ميليشيا الدعم السريع؟

الرئيس نيوز

في تطور جديد بشأن العمليات العسكرية في السودان، هاجمت مسيرات "الدعم السريع" أمس مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، ومجددًا محيط مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض، فيما تابعت مقاتلات الجيش قصفها لمجموعات "الدعم السريع" في محيط مدينتي بارا بشمال كردفان والكرمك الحدودية مع إثيوبيا جنوب شرقي السودان.

انتصارات جديدة للجيش السوداني

ووفق تقرير نشره موقع إندبندنت عربية، فقد أوضحت مصادر عسكرية أن الجيش والقوات المساندة له حققت أمس السبت، انتصارًا ميدانيًا جديدًا بالسيطرة على منطقة الزريبة في محيط مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، بعد معارك عنيفة مع قوات "الدعم السريع" وحليفته الحركة الشعبية/ شمال، كبدها فيها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وأكدت المصادر أن الوضع الميداني العسكري يؤكد تقدم الجيش في كل الجبهات وتأهبه لاستعادة الكرمك بعد إضعاف قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية الموجودة بها، خصوصًا بعد أن أكملت قوات الجيش تطويق مدينة قيسان وقطع الطريق أمام أي تراجع لقوات "الدعم السريع" المتمركزة في مدينة الكرمك نحوها.

وأعلن قائد الفرقة الرابعة مشاة للجيش بالعاصمة الإقليمية (الدمازين)، اللواء ركن إسماعيل الطيب، أن الجيش بات على مرمى حجر من تحقيق هدفه الرئيس باستعادة مدينة الكرمك، مشددًا على المضي في ملاحقة الميليشيات المتمردة وحلفائها حتى استعادة آخر شبر من حدود السودان.

وحقق الجيش خلال الأسابيع الماضية تقدمًا كبيرًا نحو مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا، التي تسيطر عليها الميليشيات منذ نهاية مارس الماضي.

غارات جوية عنيفة على مواقع ومتحركات "الدعم السريع"

وشن الطيران الحربي للجيش، أمس، غارات جوية عنيفة على مواقع ومتحركات "الدعم السريع" في محيط مدينة الكرمك، أسفرت عن تدمير كميات من العتاد الحربي من المدرعات والعربات القتالية، بحسب المصادر نفسها.

أكد الطيب، لدى تفقده الخطوط الأمامية بمنطقة دندرو العسكرية، أن جميع المحاور القتالية تعمل بكفاءة وتنسيق موحد وفق خطة هيئة الأركان، مشيدًا بالانتصارات الكبيرة التي تحققت خلال الأيام الماضية.

وكان الجيش قد صد قبل ثلاثة أيام هجومًا شنته قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال على منطقة خور البركة جنوب شرقي إقليم النيل الأزرق في إطار المعارك المستمرة على تخوم مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا.

وتسبب التصعيد والمعارك المستمرة بالمناطق الحدودية مع إثيوبيا وجنوب السودان في أوضاع استثنائية بسبب العمليات العسكرية، وسط موجة نزوح جماعي للأهالي نحو الدمازين والمحليات الآمنة المجاورة.

هجمات مسيرة

في الأثناء، جددت قوات "الدعم السريع" شن هجمات بالطائرات المسيرة على مدينتي كنانة بولاية النيل الأبيض، وعاصمة شمال كردفان مدينة (الأبيض).

وأعلن الجيش، في بيان للمتحدث الرسمي باسمه، أمس السبت، أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط مسيرة استراتيجية معادية في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض، وذلك بعد رصد ومتابعة مسارها والتعامل معها في الأجواء.

وتعاملت المضادات الأرضية للفرقة الخامسة مشاة بمدينة الأبيض، أمس السبت، مع هجوم بطائرة مسيرة استهدف المدينة، بحسب مصادر ولائية، من دون الإشارة إلى حجم الخسائر أو الأضرار الناجمة عن الهجوم.

ومنذ أشهر تشهد مدينة الأبيض استهدافات متكررة بالطائرات المسيرة، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده عدة جبهات بولاية شمال كردفان، مما يدفع السلطات إلى رفع جاهزية الدفاعات الجوية وتعزيز الانتشار الأمني.

وشهدت الأشهر الماضية تزايدًا ملحوظًا في استخدام الطائرات المسيرة ضمن أدوات التصعيد المتواصل في عدد من الجبهات، في جانبي الاستطلاع الجوي واستهداف المواقع العسكرية والبنى التحتية المدنية، الأمر الذي يزيد من مخاوف اتساع نطاق الاستهداف الجوي ونقل المعارك إلى ولايات ومناطق جديدة ظلت مستقرة نسبيًا خلال فترة الحرب.

حصيلة صادمة

في سياق الاحتقان والتوترات بشمال كردفان عقب المجزرة والأحداث الدامية التي شهدتها منطقة قرى غرب بارا خلال الأيام الماضية، ارتفعت حصيلة ضحايا المجزرة إلى حصيلة مأسوية بلغت 58 قتيلًا بعد العثور أمس، على جثامين نحو 28 من المفقودين بمنطقة (أزحف)، معظمهم من منطقة دار حامد ممن استنفروا وهبوا لنجدة القرى المستباحة بالمنطقة.

ووفق مصادر بغرفة طوارئ دار حامد بشمال كردفان، قامت "الدعم السريع" بتصفية المفقودين الذين كانوا أسرى لديها رميًا بالرصاص عقب محاكمات ميدانية بتهمة حمل السلاح ضدها، مما رفع عدد الضحايا.

عمق نبأ الضحايا الجدد حالة الحزن والغضب الشعبي الواسع في أنحاء البلاد كافة ووسط السكان والقيادات الأهلية بشمال كردفان بصفة خاصة، بينما تستمر عمليات التمشيط والبحث في المناطق المحيطة وسط مخاوف من ظهور ضحايا آخرين، وحالة الاستنفار والتعبئة الشعبية والمطالبات بتدخل عاجل لتأمين هذه المناطق وكف الهجمات المتكررة التي تشنها الميليشيات.

بدوره، تابع الطيران الحربي للجيش مهاجمة قوات "الدعم السريع" الموجودة بالمنطقة، ونجحت الضربات الجوية، وفق مصادر محلية، في القضاء على كامل القوة التي حاولت مهاجمة منطقة دار حامد وتدمير 22 عربة قتالية للميليشيات بكامل أطقمها البشرية.

وأدان بيان للمجموعة بقيادة برعي برجم، قائد المجموعة (188) بـ"الدعم السريع"، الهجمات والانتهاكات التي تمت في مناطقهم غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان، في قرى المرة وأم سعدون الشريف ومناطق أخرى بغرب بارا، الأمر الذي أثار موجة واسعة من ردود الفعل والغضب داخل المجتمعات المحلية بالمنطقة.

وأكد البيان رفض المجموعة الكامل للاعتداءات التي استهدفت المواطنين وممتلكاتهم، مشددين على تمسكهم بحقوقهم والعمل على تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين، ومشددًا على عدم سماحهم بتكرار الأحداث التي شهدتها بادية مستريحة معقل قبيلة المحاميد، معتبرًا أن ما جرى يمثل تجاوزًا يستوجب المحاسبة.
في السياق، وصف بيان لاتحاد عموم قبائل الكبابيش الأحداث الدامية التي شهدتها قرى الأرياف الغربية لمدينة بارا بولاية شمال كردفان بأنها واحدة من أفظع جرائم الحرب التي تستهدف القرى الآمنة في كردفان، وتكشف عن عنف ممنهج قائم على النهب والتهجير القسري.

وخاطب البيان أبناء قبائل كردفان في صفوف الميليشيات لمراجعة مواقفهم، داعيًا إلى تحرك عاجل يضع حدًا لمعاناة السكان ويعيد الأمن والاستقرار إلى مناطق كردفان.

وشنت قوات "الدعم السريع" يومي الخميس والجمعة الماضيين هجمات شرسة بالأسلحة المدفعية الثقيلة على مجموعة قرى غربي مدينة بارا بشمال كردفان، مما دفع سكان عديد من قرى المنطقة إلى النزوح نحو مدينة الأبيض، وفق قيادات أهلية.