الثلاثاء 19 مايو 2026 الموافق 02 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

مع تصاعد طبول الحرب.. ما السر وراء نشر قوات باكستانية في السعودية؟

قوات باكستانية -
قوات باكستانية - أرشيفية

بينما يعود شبح الحرب مجددًا بين الولايات المتحدة وإيران، أفادت تقارير صحفية بأن السعودية عززت ما يبدو أنه مظلة دفاعية باكستانية، في إطار تحالف أُعلن بين البلدين العام الماضي، يضع كلًا منهما في موقع الدفاع عن الآخر. 

نشر باكستان نحو 8 آلاف جندي ومنظومة دفاع جوي داخل السعودية

ويبدو أن هذا الاتفاق بدأ يتحول تدريجيًا إلى واقع عملي، مع حديث عن نشر باكستان نحو 8 آلاف جندي ومنظومة دفاع جوي داخل الأراضي السعودية، وفقًا لما أوردته تقارير إعلامية.

ولم توضح الرياض وإسلام آباد حينها تفاصيل الاتفاق أو آليات تفعيله، خصوصًا في ما يتعلق بظروف التدخل أو نطاقه، أو الطرف الذي يمكن أن يُستدعى للدفاع في حال وقوع هجوم عسكري، ويأتي ذلك في ظل مفاوضات تجري حاليًا، تقودها باكستان، في محاولة لاحتواء التصعيد المتعلق بالملف الإيراني.

وتشير تقارير نقلتها وكالة “رويترز” إلى أن باكستان نشرت بالفعل نحو 8 آلاف جندي، إلى جانب سرب جوي يضم ما يقارب 16 طائرة، معظمها من طراز “جيه.إف-17” المطوّرة بالشراكة مع الصين، إضافة إلى منظومة دفاع جوي صينية من طراز “إتش.كيو-9”، ويطرح هذا التكوين تساؤلات حول طبيعة الانخراط العسكري ومستوى الجاهزية لأي تصعيد محتمل في المنطقة.

السعودية تتولى التمويل والدعم اللوجستي

ووفق المصادر ذاتها، فإن القوات المنتشرة يشغلها عسكريون باكستانيون، بينما تتولى السعودية التمويل والدعم اللوجستي، في صيغة تعكس تقسيمًا غير تقليدي للأدوار بين الطرفين.

وتلفت تقارير إلى أن نص الاتفاق الدفاعي لا يزال غير معلن بالكامل، رغم تداول تقديرات تفيد بأنه قد يتيح نشر ما يصل إلى 80 ألف جندي باكستاني في السعودية، بهدف دعم حماية حدود المملكة إلى جانب قواتها الوطنية.

ويثير هذا الرقم تساؤلات حول دوافع الحاجة إلى هذا الحجم من القوات، في ظل اتساع حدود السعودية وتعدد مسارح التهديد المحتملة. 

حرب العصابات وإدارة جبهات متعددة في آن واحد

وتشير تقديرات معهد دراسات الأمن القومي (INSS) إلى أن حجم القوات البرية السعودية يُعد محدودًا نسبيًا مقارنة باتساع الجغرافيا، مع تحديات تتعلق بالخبرة في حرب العصابات وإدارة جبهات متعددة في آن واحد، رغم امتلاك المملكة منظومات متقدمة في سلاحي الجو والدفاع الجوي.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى تعرض أراضٍ سعودية بعد الهدنة لهجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من مناطق في العراق، يُعتقد أن فصائل مرتبطة بإيران تقف خلفها، وفق تلك الروايات.

كما لفتت تقارير إلى إشارات باكستانية سابقة حول إمكانية إدراج “مظلة نووية” ضمن إطار التعاون الدفاعي، إذ صرّح وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف بأن القدرات النووية لبلاده يمكن أن تُوظف ضمن اتفاق الدفاع المشترك لحماية أمن السعودية عند الضرورة، ما يضيف بعدًا شديد الحساسية إلى طبيعة هذا التحالف.

سداد ديون واستحقاقات خارجية

وفي الجانب الاقتصادي، أعلن البنك المركزي الباكستاني تسلّمه ملياري دولار من السعودية ضمن التزامات مالية، في وقت تواجه فيه إسلام آباد ضغوطًا تتعلق بسداد ديون واستحقاقات خارجية، ما يعكس تشابك البعد الاقتصادي مع الاعتبارات الأمنية في العلاقة بين البلدين.

وبالتوازي، نقلت تقارير عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيده رغبة بلاده في علاقات مستقرة مع دول المنطقة، مع اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة إثارة الانقسام الإقليمي.

في المقابل، تتصاعد التحذيرات الأمريكية من احتمالات تصعيد مع إيران، وسط تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أشار فيها إلى “هدوء يسبق العاصفة”، في ظل حالة ترقب إقليمي متزايد.

اعتماد الاقتصاد الباكستاني على الدعم الخليجي

وفي الإعلام العبري، تناولت صحيفة “معاريف” هذا التحالف السعودي–الباكستاني، مشيرة إلى أنه يعكس تحولات استراتيجية مهمة، خصوصًا مع كون باكستان القوة النووية الإسلامية الوحيدة، واعتمادها الاقتصادي على الدعم الخليجي، ما قد ينعكس على طبيعة التزاماتها الأمنية والعسكرية.

وكانت السعودية وباكستان قد وقعتا اتفاقية دفاع مشترك رسمية عقب أحداث إقليمية متسارعة في المنطقة، في خطوة فُسرت على نطاق واسع باعتبارها إعادة صياغة لمعادلات الردع الإقليمي، في ظل تزايد التوترات بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط.