طلعت مرزوق عن مشروع قانون الأسرة المقدم من حزب "النور": متوافق مع الشرعية ولا يتقيد بمذهب
قال مساعد رئيس حزب النور للشؤون القانونية، الدكتور طلعت مرزوق، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحزب هو أحد أهم الرؤى المطروحة للنقاش، خاصة أن هناك حاجة مُلحة لإعداد مشروع قانون جديد، في ظل ما تم رصده من مشكلات ناتجة عن بعض النصوص الحالية، وصدور أحكام مِن المحكمة الدستورية العليا بشأن بعض المواد، بالإضافة إلى الرغبة في تجميع ما تفرق مِن أحكام القانون، وما كشف عنه العمل الميداني مِن عيوب في تطبيق بعض النصوص أو قصورها. لذلك قررنا إخراج مشروع متوافق مع الأحكام الشرعية، دون التقيد بمذهب مُعين، بما يُغني عن الرجوع إلى "الراجح مِن المذهب الحنفي" عند خلو القانون مِن أحكام لم يرد بشأنها نص.
مبادئ دستورية عامة
وعن تبويب المشروع، والمبادئ التي تم الاستناد إليها في صياغة مشروع القانون، يقول مرزوق في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز": مشروع القانون يتضمن المبادئ الدستورية العامة الحاكمة للموضوع، ومبادئ الأسرة في الإسلام وقيمها، مع تخصيص جزء لشبهات وردود حول بعض القضايا.
وأضاف: "من حيث البناء التشريعي، يتكون المشروع من (237) مادة موزعة على عشرة أبواب تشمل: الزواج، انتهاء عقد الزواج، آثار إنهاء الزواج، النسب، نفقة الفروع والأصول، الحضانة، الولاية على المال، الوصاية، الحجر والمساعدة القضائية والغيبة، وأخيرًا العقوبات".
وأشار مساعد رئيس حزب النور للشؤون القانونية إلى أن ما يميز مشروع القانون أنه مستمد من الشريعة الإسلامية لتحقيق العدل والتوازن، حتى في المواد الإجرائية، معقبا: "استهدفنا أن يقوم الزواج على أساس متين يرجى معه الاستمرار، وتنظيم الحقوق والواجبات المتبادلة بلا انحياز لأي طرف، مع مخاطبة "الأسوياء" في المجتمع ومعالجة الانحرافات بتضييق وسائلها وتقرير عقوبات على فاعليها، دون تغيير طبيعة عقد الزواج كعقد رضائي يراد به التأبيد والسكن".
الولاية وسن التوثيق وقائمة المنقولات قضايا جدلية
وأوضح مرزوق أن مشروع القانون حسم النقاط الجدلية والتي من بينها اشتراط وجود الولي في الزواج مع التشديد على عدم جواز إرغام أي امرأة بكرًا كانت أو ثيبًا على الزواج ممن لا ترضاه. كما أعطى مشروع القانون للقاضي سلطة السماح بتوثيق الزواج "دون الثامنة عشرة" مراعاة للواقع المصري في الريف والصحراء، بشرط تثبت القاضي من الاستعداد النفسي والجسدي وملاءمة الظروف.
وبالنسبة لـ "قائمة المنقولات"، لفت إلى أن المشروع نظم كتابتها بوضوح، ونحن بصدد تقديم نموذج لها يبين ما أحضرته الزوجة من مالها أو مال أبيها، وما أحضره الزوج لها على سبيل المهر، ليعامل معاملة المهر في حالات الرد أو التنصيف.
الطلاق الشفهي والحضانة
وأكد مرزوق أن في مسألة الطلاق، نص المشروع على إلزام من طلَّق شفاهة أن يوثق طلاقه خلال (15) يومًا، مع ترتيب عقوبة على التأخير، لكن مع الاعتداد بالوقوع الشرعي للطلاق كما هو إجماع العلماء.
وتابع: "في أمر حضانة الطفل، فالمشروع يقدم مصلحة المحضون أولًا؛ فمن هم دون السبع سنين، تقدم النساء (الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب)، بشرط أن تكون الحاضنة غير متزوجة أو متزوجة من محرم للطفل".
واستكمل: "بعد السبع سنين، يكون "التخيير" بين الأب وبين الحاضنة من النساء، ومن يختاره الطفل يبقى عنده إلى سن الرشد أو زواج البنت، وحينئذ تنتهي الحضانة بالكلية"، معقبا: "كما نظم المشروع حق "الرؤية والاستضافة" بما يضمن تواصل الطرف غير الحاضن مع طفله ورعايته في صورة تراعي السلامة النفسية للصغير".
تعديلات مطلوبة
وفي السياق، قال الدكتور مرزوق: "بخصوص مشروع الحكومة، فإنه يتضمن ست مواد إصدار و(355) مادة موضوعية. ونظرًا لكونه هو الذي سيكون أساس المناقشة بالمجلس طبقًا للائحة الداخلية، فإننا في حزب النور سنتقدم بالتعديلات اللازمة عليه من واقع مشروعنا الخاص، سواء في المواد محل الخلاف أو عبر صياغات تحسينية، بالإضافة إلى تقديم المواد التي انفرد بها مشروع الحزب ولم تتناولها المشاريع الأخرى، لضمان خروج قانون متكامل يخدم الأسرة المصرية".
قانون الأحوال الشخصية قضية مجتمعية تتطلب معالجة متأنية وشاملة
إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم حزب النور، النائب محمود تركي، إن ملف قانون الأحوال الشخصية قضية مجتمعية تتطلب معالجة متأنية وشاملة، تراعي التوازن بين الحفاظ على ثوابت الشريعة الإسلامية والاستجابة لمتغيرات الواقع، لافتا إلى أن الحزب يدعم أي حوار مجتمعي جاد حول القانون، شريطة الانطلاق من مصلحة الأسرة المصرية كأولوية، وصولًا إلى تشريع يحقق العدل ويحافظ على تماسك المجتمع.
وأوضح تركي في تصريحات نشرت له على الموقع الرسمي للحزب أن مشروع القانون الذي أعده الحزب يتضمن حلولًا عملية للإشكالات المتكررة في قضايا الأسرة، ويوازن بين حقوق جميع الأطراف، بما يسهم في تقليل النزاعات وتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي، لافتا إلى أن رؤية الحزب التي طرحها تقوم على أن (قانون الأسرة) يجب أن ينطلق من تأسيس الأسرة بشكل صحيح منذ البداية، وليس الاكتفاء بمعالجة آثار الطلاق والنزاعات بعد وقوعها.
ونوه بأن مشروع الحزب يتضمن 237 مادة موزعة على 10 أبواب، تغطي مختلف مراحل تكوين الأسرة بدءًا من الخطبة وحتى ما بعد الزواج، بما يقدم معالجة شاملة للإشكالات الأسرية من منظور يجمع بين الضوابط الشرعية والواقع العملي.
ولفت المتحدث باسم حزب النور إلى أن النقاش الدائر حاليًا حول مشروع القانون يعكس أهمية الملف وحساسيته، موضحا أن حزب النور يحرص على طرح رؤية متكاملة لا تقتصر على معالجة الأزمات بعد وقوعها، بل تستهدف بناء أسرة مستقرة منذ البداية عبر تشريعات واضحة وعادلة.