«النسويات عاوزين مصلحتهم».. تصريح يُفجر أزمة بين النواب: هل تحولت النسوية إلى سُبة؟
أثار استخدام لفظ “النسويات” في تصريحات النائبة فاطمة عادل حالة من الجدل الواسع، حيث انقسمت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض داخل الأوساط السياسية والقانونية.
وقالت النائبة فاطمة عادل خلال تصريحات تلفزيونية: “النسويات مش عاوزين قانون الأحوال الشخصية يبقى عادل وعاوزين مصلحتهم بس.. وإحنا محتاجين نخرج من فكرة حقوق المرأة”، بينما رفضت كل من النائبة إيرين سعيد والمحامية مها أبو بكر هذا اللفظ، معتبرتين أن الدفاع عن حقوق المرأة لا يجب أن يُنتقص منه، في حين أبدى النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، دعمه لحق الاختلاف وحرية طرح الآراء. كما أوضحت النائبة في تصريحات لها عبر صفحتها الشخصية، رؤيتها لمفهوم “النسوية” وحدود استخدام المصطلح.
النائبة إيرين سعيد: غريب جدًا أن يُطلق علي السيدة التي تدافع عن حقوق المرأة لفظ النسويات وكأنها سُبه

في هذا السياق قالت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، في منشور لها عبر صفحتها الشخصية "فيسبوك": «غريب جدًا أن يُطلق على السيدة التي تدافع عن حقوق المرأة لفظ النسويات وكأنها سُبه ! »
وتابعت: الطبيعي هو ان تدافع السيدة عن حقوقها وعن باقي النساء وأن تكون نسويه، المخالف للطبيعة هو أن تكون ذكورية.. فلولا السيدات المدافعات عن حقوقهن لما تعلمت المرأة!
واستكملت حديثها: لولا النسويات لما خرجت المرأة للجامعة ! لولا النسويات لما عملت المرأة وتم تمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا ! لولا النسويات لما حصلت المرأة علي إجازة رعاية الطفل ! لولا النسويات لما دخلت المرأة البرلمان ! لولا النسويات لما... أمور كثيرة.
وأكدت النائبة: بفضل النسويات وقيادة حكيمة تدرك قيمة المرأة وحقوقها التي لا تنتقص من مجتمعنا شيء ما كنا هنا اليوم.. النسويات وحقوق المرأة ليست سُبه أو أمر نخجل منه بل تطور فكري وحضاري يعيدنا لأمجاد الماضي، يعيد مصر لصورتها الطبيعية حيث كانت جداتنا ملكات تحكم وتقود الشعوب.
المحامية مها أبو بكر: لولا نضال النسويات ما كنتي نائبة في البرلمان الذي تحاربهن منه

وقبل أن توضح النائبة معنى "النسوية" في مقالها، كانت المحامية مها أبو بكر نشرت منشورا عبر صفحتها الشخصية "فيسبوك" تقول فيه: «لولا نضال النسويات ما كان للنساء الحق في التصويت انتخابيًا.. ولولا نضال النسويات ما كنتي نائبة في البرلمان الذي تحاربهن منه».
وتابعت: «اتعجب من الجهل بالدستور والقانون وفلسفته في إرساء قواعد العدالة وتعزيزها مجتمعيًا ممن يجب عليهم وضع التشريع.. عليكم ان تخجلوا من كل هذا الصلف بالجهل وتتواروا حتي تتأهلوا لهذا الموقع الرفيع».
النائبة فاطمة عادل توضح معنى كلمة "نسويات"

فيما أوضحت النائبة عبر صفحتها الشخصية، أن الحركة النسوية المصرية تاريخيا لم تبدأ أصلًا من ملف الحضانة أو ترتيب الرعاية بعد الطلاق، هدى شعراوي ناضلت من أجل حق المرأة في التعليم والمشاركة العامة، سيزا نبراوي دافعت عن حضور المرأة في المجال العام والعمل الفكري، درية شفيق خاضت معارك تتعلق بالحقوق السياسية والتمثيل النيابي؛ وحتى عالميًا، كانت شخصيات مثل ماري وولستونكرافت وروزا باركس وإليانور روزفلت تتحدث عن إزالة التمييز ضد المرأة بوصفها مواطنة كاملة الأهلية.
وتابعت: هذه كانت معارك حقوقية واضحة: امرأة تريد أن تتعلم، وأن تعمل، وأن تشارك في المجال العام دون تمييز، لكن الأحوال الشخصية تختلف بطبيعتها عن هذه الملفات، فهي لا تنظم علاقة بين فرد والدولة، بل تنظم شبكة معقدة من العلاقات الإنسانية يدخل فيها طفل هو الطرف الأكثر هشاشة وتأثرًا بأي خلل، ولذلك فإن تحويل الملف إلى معركة أيديولوجية بين حقوق الرجل وحقوق المرأة يؤدي تدريجيًا إلى اختفاء الطفل نفسه من المشهد، رغم أنه محور القضية الأصلي.
وأضافت: من هنا ظهر ما يمكن وصفه بحالة الاختطاف الرمزي للحركة النسوية؛ حيث يُستخدم الرصيد التاريخي المحترم للنضال النسوي لإغلاق أي نقاش حول ترتيبات الحضانة أو دور الأب بعد الانفصال، وكأن مجرد التساؤل: ما الأنسب نفسيًا واجتماعيًا للطفل؟ أصبح اعتداءً على تاريخ الحركة النسوية نفسها.
النائب محمد فؤاد: النائبة فاطمة عادل لم ترتكب جريمة سياسية بل مارست حقا أصيلا لنائب منتخب

وفي السياق، قال النائب محمد فؤاد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إن النائبة فاطمة عادل لم ترتكب جريمة سياسية، ولم تدع امتلاك الحقيقة المطلقة، بل مارست حقا أصيلا لنائب منتخب عليه أن يجتهد، ويطرح، ويدافع عن رؤية يعتقد أنها أقرب لتحقيق العدالة والتوازن داخل ملف شديد التعقيد كقانون الأسرة، وقد يختلف معها البعض، وهذا طبيعي وصحي، لكن تحويل الاختلاف إلى حملات تشويه أو إرهاب فكري يكشف أزمة أعمق تتعلق بقدرتنا على تقبل التعدد نفسه.
وأضاف "فؤاد" في منشور له عبر صفحته الشخصية: “في المجتمعات الواثقة من نفسها، لا تقابل الأفكار بالتحريض ولا تواجه الآراء بالتخوين، بل تناقش بالحجة ويرد عليها بالفكر، أما حين يتحول الاختلاف الى حالة من التعبئة والغضب لمجرد أن امرأة تبنت طرحا لا يوافق القوالب الجاهزة، فالمشكلة هنا لا تكون في الرأي المطروح، بل في ضيق المساحة المتاحة أصلا للتفكير خارج الاصطفاف”.
وتابع: المفارقة أن البعض يرفع شعارات الحرية وحقوق المرأة، ثم ينزع هذه الحقوق فورا من أي امرأة لا تتبنى الخطاب الذي يفضله هو. وكان المطلوب ليس تمكين المرأة من التفكير، بل فقط تكرار ما يراد لها ان تقوله.
وأكد أن التشريعات الكبرى لا تبنى بالصوت الأعلى، ولا بالهجوم المنظم، بل بحوار ناضج يستوعب التنوع المجتمعي ويحتمل الراي والراي الاخر. والتاريخ لم ينصف يوما المجتمعات التي خافت من النقاش، بل انحاز دائما لمن امتلكوا شجاعة الطرح حتى وسط الضجيج.
واختتم النائب: كل التقدير لأي نائب أو نائبة يختار طريق الاجتهاد وتحمل كلفة النقاش العام بدل الاكتفاء بالمواقف الامنة، فالحياة السياسية لا تتقدم بالمزايدات، وإنما بوجود أصوات تجرؤ على التفكير خارج القطيع.





