الجمعة 17 أبريل 2026 الموافق 29 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

أسعار الذهب عالقة وسط التوترات الجيوسياسية.. ومخاطر النفط تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية

الرئيس نيوز

ظلت أسعار الذهب عالقة في نطاق ضيق نسبيًا رغم التوترات الجيوسياسية الحادة الناتجة عن الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران، حيث يوازن المستثمرون بين جاذبية الذهب كملاذ آمن تقليدي، وبين ضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط ومخاطر تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وبدأت أسعار الذهب في الارتفاع بشكل ملحوظ مع بداية التصعيد العسكري في أواخر فبراير وبداية مارس 2026، حيث لامس سعر الأونصة مستويات قياسية قرب 5400 دولار، مدفوعًا بتدفقات الملاذ الآمن، مع إغلاق مضيق هرمز فعليًا وارتفاع أسعار النفط الخام (برنت وخام غرب تكساس الأمريكي) بنسب تجاوزت 10-13% في جلسة واحدة.

واعتبر المحللون أن الذهب استفاد من "علاوة المخاطر" الجيوسياسية، خاصة مع مخاوف تعطل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر المضيق.

لكن سرعان ما تغيرت هذه الديناميكية؛ فمع استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة، تصاعدت المخاوف التضخمية، مما دفع الأسواق إلى توقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى. 

رفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب

ويؤدي هذا الواقع إلى رفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب (الذي لا يدر عائدًا)، كما يعزز قوة الدولار الأمريكي، ما يضغط سلبًا على أسعار المعدن الأصفر. وبحلول منتصف مارس، بدأ الذهب في التراجع أو الاستقرار، رغم استمرار التوترات.

وفي أبريل الجاري، يتداول الذهب الفوري حول مستوى 4780-4820 دولارًا للأوقية، وهو نطاق يعكس حالة "تعليق" بين عاملين متضاربين: التفاؤل بإمكانية تقدم المفاوضات الأمريكية-الإيرانية — بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز واحتمال التوصل إلى اتفاق نووي — والمخاطر المستمرة المرتبطة بالحظر البحري الأمريكي والاضطرابات في إمدادات الطاقة. 

وأعلن الرئيس ترامب تفاؤله بإمكانية التوصل إلى صفقة قريبة، ما دفع بعض المستثمرين إلى تقليص "علاوة المخاطر" في النفط، بينما احتفظ الذهب بجزء من دعمه كأداة تحوط ضد عدم اليقين طويل الأمد.

ضغوط تضخمية إثر ارتفاع أسعار النفط

وتؤكد "بلومبرج" أن أسعار النفط المرتفعة — التي تجاوزت 100 إلى 110 دولارات للبرميل في ذروتها — تخلق ضغوطًا تضخمية عالمية، خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية والغازية في المنطقة، ويحد هذا من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة، ما يقلل من جاذبية الذهب. 

وفي الوقت نفسه، يظل المعدن الأصفر مدعومًا جزئيًا بتراجع الدولار في بعض الجلسات، وبمشتريات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، رغم بعض عمليات البيع التي تهدف إلى دعم العملات المحلية.

ويحذر محللو بنك "جولدمان ساكس" وتقارير أخرى من أن أي تصعيد جديد أو فشل في المفاوضات قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، ما يعزز الضغوط التضخمية ويزيد الضغط على الذهب على المدى القصير، لكنه قد يدفعه إلى صعود قوي إذا تحول الصراع إلى أزمة اقتصادية عالمية أوسع. 

وعلى الجانب الآخر، فإن أي اتفاق دبلوماسي يؤدي إلى تهدئة أسواق الطاقة قد يفتح الباب أمام ارتفاع الذهب، بدعم من تراجع التضخم وتوقعات خفض أسعار الفائدة.

تحقيق مكاسب أسبوعية

وتبقى التوقعات المستقبلية غامضة؛ إذ يتوقع بعض المحللين أن يحقق الذهب مكاسب أسبوعية رابعة على التوالي خلال منتصف أبريل، مدعومًا بآمال الهدنة، لكنه يواجه مقاومة قوية قرب مستوى 5000 دولار. 

وعلى المدى المتوسط، قد يظل الذهب في نطاق تداول جانبي حتى تتضح نتائج المفاوضات ومصير الحظر على مضيق هرمز، في المقابل، تظل مخاطر النفط حاضرة بقوة، إذ إن أي اضطراب مستمر قد يؤدي إلى ركود عالمي، وهو سيناريو يدعم الذهب تاريخيًا كملاذ آمن.

ويعكس هذا الوضع "العالق" تعقيدات الأسواق في عصر التوترات الجيوسياسية؛ فالذهب لم يعد يستجيب بشكل تلقائي للأخبار السلبية، بل بات يتأثر بتفاعل معقد لعوامل تشمل قوة الدولار، ومستويات التضخم، والسياسة النقدية، ومع اقتراب نهاية الهدنة الهشة بين إسرائيل ولبنان، واستمرار المحادثات الأمريكية-الإيرانية، يبقى المستثمرون في حالة ترقب حذر.

وتكشف تحركات الذهب اليوم عن توازن دقيق بين الخوف من الحرب والأمل في السلام، وسط مخاطر نفطية تهدد الاقتصاد العالمي. وسواء استمرت التوترات أو انحسرت، فإن هذه المرحلة تذكّر بأن الذهب، رغم مكانته التاريخية، يظل خاضعًا لقوى اقتصادية أوسع نطاقًا.